الشريط الاقتصادي
الرئيسية / دراسات و تحقيقات / “عملقة” في تعرفة المشافي الخاصة وغياب للرقابة.. هل فصلت على مقاس «الأغنياء» يا وزير الصحة..؟؟

“عملقة” في تعرفة المشافي الخاصة وغياب للرقابة.. هل فصلت على مقاس «الأغنياء» يا وزير الصحة..؟؟

سينسيريا ـ وسيم وليد إبراهيم:

بادرة جديدة قام بها وزير الصحة مؤخرا بتوجيه إنذار إلى إحدى المشافي الخاصة “مشفى الفرنسي” لرفضه استقبال الحالات الإسعافية، ولكن بنفس الوقت هذه البادرة تعتبر مؤشرا على مدى “تعاون” المشافي الخاصة مع المواطنين وخاصة في ظل الظروف الراهنة والعصيبة التي تمر على سورية، وبالطبع هذه الظاهرة لا تعتبر الوحيدة بل هي حالة من الحالات التي لا تعد ولا تحصى التي مر بها المواطن لدى لجؤوه إلى المشافي الخاصة “مجبرا وليس بطرا”..

المتتبع لواقع الأطباء سيجد أن الوضع أصبح غير محتمل من حيث الأجور التي ترتفع بين ليلة وضحاها، فالطبيب في عيادته لا يثبت على تعرفة محددة فلا تجده إلا منشغل بتغيير تسعيرته بين الفينة والأخرى، كلما تحرك سعر الصرف هبوطاً أو ارتفاعاً، وهذا الحديث لم يأت من الفراغ بل هو نتاج ما حصلنا عليه من معلومات تؤكد ذلك وخاصة في مناطق ريف دمشق البعيدة عن الرقابة والمساءلة القانونية.

طبعا الحديث عن الأطباء هو جزء لا يمكن إغفاله في الحديث عن المشافي الخاصة، حيث يتقاضى نسبة لا يستهان بها من أي عمل جراحي يقوم به في المشفى التي يتعاقد معها، ولكن هل من المعقول أن تصبح المشافي الخاصة للأغنياء فقط؟..وهل يعقل أن تذهب الرحمة من قلوب هؤلاء التجار؟.. وهل يعقل أن عملية الولادة في إحدى المشافي الخاصة تكلف نحو 100 ألف ليرة..!؟ في حين نجد أن العملية نفسها تجرى في مشفى خاص أخر وبسعر منطقي؟، ربما أصبحت المشافي الخاصة حالها كحال المحلات والبقاليات حيث لكل محل سعره الخاص ويختلف عن الأخر..

 أصبح خطراً..!!

ربما نستطيع القول دون أي تهويل بأن الدخول إلى المشافي الخاصة بات أمراً في غاية الخطورة حالياً، وهذه الخطورة نابعة من أن تعرفتها أصبحت “تجلط” المريض وأسرته، وخاصة المشافي الخاصة التي تفردت بوضع تسعيرات خيالية، فالمشافي بدلاً من أن تكون مكاناً للاستشفاء، أصبحت مكاناً لكسر الخواطر، بل وجعل الأسر تقبع تحت الديون التي تحتاج سنوات لقضائها.

وهنا نسأل: هل أصبح دخول المشافي الخاصة كدخول المنتجعات السياحية الفارهة من سوية خمسة نجوم؟.. صحيح أن كل شيء ارتفع سعره، ولكن أسعار الاستشفاء تضاعفت لدرجات غير منطقية، بل وغير معقولة، لدرجة “الانصعاق”، فتكلفة أقل عملية جراحية تبدأ من 25 ألف ليرة والفاتورة مفتوحة على أمور غير متوقعة لدى المريض، هذا إن خرج سالماً من المشفى الخاص، الذي يسطر ويكتب الفاتورة بعيداً عن الأنظمة والقوانين.

الداخل مفقود والخارج مولود

المريض في حال أخذ إلى المشفى الخاص “مرغماً عنه”، فإنه يتوجب على أهله أن يضعوا له “حبة تحت اللسان” لدى إبلاغهم إياه عن التكلفة التي وضعوها، أو التي سيضعونها، كي لا يصاب بسكتة قلبية، ويصبح في عداد الأموات أو المعوقين، فقضاء ليلة مثلاً في أحد المشافي الخاصة درجات، تبدأ تكلفته بـ4 آلاف ليرة، وتنتهي بنحو 8 آلاف ليرة، بالطبع هذه التعرفة في مشفى خاص من الدرجة المتوسطة وليس من سوية 5 نجوم، ولكن رغم كل هذه الأسعار الفلكية إلا أن الخدمات المقدمة في تلك المشافي لا توازي حجم المبالغ المدفوعة من المريض، حتى أن الأخطاء الطبية أصبحت شائعة للأسف، فلا نسمع إلا بأخطاء شنيعة تحدث للمرضى رغم أنهم ذهبوا إلى مشافي خاصة.

يمكن أن يطبق المثل “الداخل مفقود والخارج مولود” على المشافي الخاصة حالياً، فإذا كنت غنياً فستخرج من المشفى، وإن كنت فقيراً فلن تدخل أبداً إلى المشفى، وإن دخلت فلن تخرج إلا بعد أن تدفع الفاتورة “المعملقة”، وفي حال استطعت أن تسدد الفاتورة فإنك ستصبح “تحت الصفر بأصفار” وربما ستمضي حياتك كلها من أجل وفاء الديون، وربما قد تلجأ إلى الجمعيات الخيرية.

الأسعار تختلف من مشفى إلى آخر

المشافي الخاصة رفعت أسعار جميع العمليات الجراحية بقرار من وزارة الصحة صدر خلال عام 2013 ولكن الغريب أن العملية الجراحية تختلف تسعيرتها من مشفى خاص إلى مشفى آخر.. فمثلاً عملية الولادة القيصرية تكلف في مشفى خاص بريف دمشق نحو 45 ألف ليرة، في حين أن تكلفتها في مشفى خاص آخر في ريف دمشق لا تتجاوز 20 ألف ليرة،  في حين تسجل في بعض مشافي دمشق نحو 120 ألف ليرة، وبالطبع هنا تلد المرأة، وهناك تلد المرأة وهنا تخدر المرأة وهناك تخدر، ولا نعلم كيف يتم تحديد الأسعار ولا على أي أساس.

مصدر في نقابة عمال الصحة في دمشق أكد لـ”سينسيريا”، أنه قبل الدخول إلى المشفى، وقبل أي عمل جراحي على ذوي المريض أن يدفعوا السلفة للمشفى، وإلا فإن المشفى الخاص سيعتذر عن استقبال المريض، وهذا يعتبر إجراء قانوني لضمان حق المشفى، فليس من المنطقي أن يعالج المشفى مريضاً ما ثم لا يدفع الأجرة، وتأخذ المشافي الخاصة هذه السلفة ضماناً لأجر العملية أو المعالجة، حتى أنها تأخذ الهوية الشخصية من المريض، إلا أن العديد من المشافي الخاصة لا تتبع هذا الإجراء في حال أصيب عدد من المواطنين بتفجير إرهابي أو ما شابه من الأحداث التي تمر على سورية بل يقومون بمعالجة المريض ودون أي سلفة.

وأشار إلى انه لا يخفى على أحد أن العديد من المشافي في ريف دمشق خرجت عن الخدمة نتيجة الأزمة الراهنة، ووقوعها في مناطق ساخنة، مما أدى إلى زيادة الضغط على مشافي دمشق العامة أو الخاصة، وكما يقال (موسم) المشافي الخاصة أقلع منذ بدء الأزمة والأسعار أصبحت مزاجية.

هل تراقب وزارة الصحة المشافي الخاصة؟

مصدر في محافظة ريف دمشق فضل عدم ذكر اسمه اكد لـ”سينسيريا”، أن المحافظة ليس لها علاقة بإجراء جولات تفتيشية على المشافي الخاصة، بل هي مسؤولة عن المشافي العامة فقط، والمتتبع يجد أن هناك ضغطاً كبيراً على المشافي العامة في دمشق، من قبل المرضى، وفي حال نظرنا إلى دور وزارة الصحة، فإنها لا تجري أي جولات عليها وتكتفي بمعالجة الشكاوى التي قد ترد إليها، وتلزم المشافي الخاصة إما بتعويض المريض أو إرجاع جزء من المبلغ المدفوع له، ولكن في جميع الأحوال فإن وزارة الصحة هي المعنية بمراقبة المشافي ووضع تسعيرة لها من حيث الإقامة والعمليات الجراحية وحسب عدد الأسرة، مما يؤكد عدم وجود رقابة من قبل وزارة الصحة على المشافي الخاصة، إذ لا تجري أي جولات على المشافي إلا في حال وجود شكاوى.

وللإنصاف، المشافي الخاصة تواجه أيضاً ضغوطاً مادية، فقد ارتفعت أسعار معظم الأدوات ومستلزمات عملها، سواء من حيث السيرومات والأوكسجين أو الشاش، حتى الأبر والمعقمات والأدوية وغيرها من الأمور، إلا أن ذلك ليس مبرراً أن تبلغ الأسعار حدوداً غير معقولة لدرجة أن عملية ولادة قيصرية بلغت كلفتها نحو 85 ألف ليرة في أحد المشافي الخاصة.

تعليق: المشافي للاستشفاء وليس مكاناً لزيادة عدد الفقراء

ما نود الإشارة إليه هو أن كلمة مشفى لغوياً مكان للاستشفاء والاستبراء من المرض، وبمعنى آخر هو مكان للعلاج من الأمراض، ولكن في ظل الأسعار الحالية، فقد أصبحت مكاناً لتحطيم الخواطر وجعل المريض وذويه وأسرته يعانون الأمرّين من أجل دفع فاتورتها، أي بمعنى آخر أصبحت المشافي الخاصة للأسف مكاناً لزيادة أعداد الفقراء والمحتاجين في مجتمعنا، وخاصة أن مهنة الطب هي مهنة إنسانية قبل أن تكون تجارية، فهل ستتحرك الجهات المعنية لضبط تألق أسعار المشافي الخاصة وضبط جودة خدماتها؟ أم أنها ستكتفي بمعالجة الشكاوى، وخاصة أن الكثير من المواطنين لا يعلمون شيئاً عن الشكاوى، وهذا ليس ذنبهم بل ذنب وزارة الصحة التي لم تقم بتوعية المواطنين لمنع استغلالهم؟!

اقرأ أيضا

كم انفق السوريون خلال عطلة عيد الأضحى..؟

قبل عطلة عيد الأضحى بـأيام قليلةتم طرح تساؤلات تدور في الشارع حول كيف يتدبر السوريون ...

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish