الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / جلسات الأربعاء الاستثماري توقفت وضجيج الحلول ما يزال مستمراً..فما الحكاية؟!

جلسات الأربعاء الاستثماري توقفت وضجيج الحلول ما يزال مستمراً..فما الحكاية؟!

 

سينسيريا-علي محمود جديد

 


تساءل الكثيرون عن أسباب توقف جلسات ( الأربعاء الاستثماري ) التي كان يعقدها السيد رئيس مجلس الوزراء في مبنى هيئة الاستثمار السورية، لاسيما وأن هذه الجلسات أخذت صدى طيباً بين أوساط المستثمرين، بعد أن أنتجت جملة حلول، ومهدت الطريق أمامهم لمتابعة سير استثماراتهم بإزالة العديد من العقبات.
وكانت الوعود بأن يكون في كل يوم أربعاء جلسة على مدى ساعتين، يستمع بها رئيس الحكومة من المستثمرين بشكل مباشر، ووجهاً لوجه، عن كل ما يمكن أن يعترض طريق المُضيّ باستثماراتهم، وقد تابعنا انعقاد ثلاث جلسات متتابعة كانت تضجّ بالحلول وجرعات التفاؤل، من خلال الدفع بالعديد من المشاريع الاستثمارية المتعثرة نحو التنفيذ والاكتمال.
ففي الجلسة الأولى المنعقدة في العشرين من شباط الماضي، رأينا كيف طرح عدد من المستثمرين مشكلاتهم والعقبات التي تعترضهم، وفندوا الإجراءات التي تعثرت استثماراتهم بسببها، وقد أصغى لهم رئيس الحكومة جيداً، وحلَّ ما كان قابلاً للحلّ السريع في أرضه.
وفي الجلسة الثانية المنعقدة في 26 شباط الماضي أضفى لقاء “الأربعاء الاستثماري” حالة من الارتياح لدى المستثمرين الذين طرحوا ما في جعبتهم من مشاكل وعقبات “إجرائية وقانونية” تعترض اقلاع مشروعاتهم التي تنوعت بين انتاج الألبسة بأنواعها والأدوية والزيوت والثروة الحيوانية والواح الجبس ومشتقاتها وتدوير النفايات الصلبة وإنتاج الحليب واللحم العضوي.
وبعد الاستماع إلى كل مستثمر على حده تمت الموافقة على تخصيص أراضي لإنشاء /9/ معامل لمستثمرين من مدينة حماة في توسع المنطقة الصناعية بحماة وتتوزع نشاطاتهم في مجال الغذائيات والالبسة والخراطة المعدنية والصناعات البلاستيكية والمثلجات، إضافة إلى تخصيص مستثمر من مدينة جبلة بمقسم في مدينة عدرا الصناعية وتمديد الترخيص لمعمله في مجال صناعة الأدوية.
وتابعنا الموافقة على تقديم تسهيلات للحصول على قرض لشراء أرض لمستثمر في مدينة حلب لإقامة مشروع لإنتاج الحليب العضوي وتسمين العجول وإنتاج اللحم العضوي إضافة الى مشروع لإنتاج الشتول العضوية وهذه المشروعات الأولى من نوعها في سورية على أن يتم منح الترخيص له فور شراء الأرض.
وفي الجلسة الثالثة المنعقدة في السادس من شهر آذار الماضي، وقفنا على كيفية بروز مشكلة المستثمرين في منطقة اللجاة، وكانت الاستجابة مطمئنة إلى حد بعيد، حيث تمت مناقشة أوضاع العديد من المشاريع منها /17/ مشروعا لتربية الابقار والمواشي والدواجن ” بمنطقة اللجاة في محافظة السويداء، ويومها طرح المستثمرون العقبات “التمويلية والخدمية” اللازمة لإحياء هذه المشاريع …ولاقى هذا المشروع استجابة مباشرة، حيث طلب رئيس الحكومة تشكيل فريق عمل يضم وزارات الإدارة المحلية والزراعة والموارد المائية والكهرباء وهيئة الاستثمار وفرع المصرف الزراعي في السويداء لتوصيف المنطقة وتقديم مذكرة خلال أسبوع تتضمن جميع مستلزمات تزويدها بالمياه والكهرباء والبنى التحتية ومنح قروض من المصرف الزراعي لإعادة هذه المشاريع الى العمل.
ورأى وقتها المدير العام لهيئة الاستثمار مدين دياب أن اللقاء التفاعلي الثالث للحكومة والمستثمرين وجهاً لوجه استهدف الوصول إلى حلول فورية لمشاكلهم وتذليل العقبات التي تعترض تنفيذ مشروعاتهم، وهذا نتاج صحيح لفلسفة وثقافة دعم الاستثمار والتعامل الحضاري مع المستثمر.
في الأربعاء التالي لم تنعقد الجلسة الرابعة، كما لم تنعقد الجلسة الخامسة في الأربعاء الذي جاء بعده، ولا السادسة ولا السابعة .. وإلى اليوم لم تُعقد أية جلسة من جلسات الأربعاء الاستثماري الذي توخّينا به الخير كثيراً.
وكنّا نأمل بأن عدم الانعقاد ما هو إلا حالة مؤقتة، ربما يعود إلى انشغال رئاسة الحكومة بقضايا أكثر إلحاحاً، لاسيما وأن منغصات بعض القضايا الاستثمارية ما تزال موجودة، وما عرفناه أنّ السيد رئيس الحكومة كان بالفعل متحمساً جداً لإنهاء هذا الملف، وتسليمه لهيئة الاستثمار لتحلّ قضاياه من عندها، وعندما تستقرّ الأوضاع. على هذا الشكل، تنتفي الحاجة الموضوعية لجلسات الأربعاء الاستثماري، فما الحكاية ..؟
مؤخراً قرأت تقريراً لهيئة الاستثمار السورية تشير فيه إلى الرعاية المتكاملة للاستثمار، حيث تعكف حالياً على دراسة ومعالجة شكاوى المستثمرين، وأنها تلقّت «42» شكوى منهم تتعلق بمعوقات تنفيذ المشاريع، وتقوم الهيئة بمراسلة الوزارات والجهات المعنية لاستبيان رأيها قبل لقاء الأربعاء الاستثماري برعاية رئيس مجلس الوزراء..!
استغربتُ من العبارة فهي تعني أن الأربعاء الاستثماري ما يزال قائماً، ولكن للتأكد من ذلك كان لا بدّ من توجيه السؤال بشكل مباشر للسيد مدين دياب مدير عام هيئة الاستثمار السورية، والذي أكد لنا بالفعل أن جلسات الأربعاء الاستثماري يمكن أن تُعقد بأي وقتٍ يحتاج إلى انعقادها، غير أن الهيئة تسعى دائماً باتجاه حل مجمل المشاكل العالقة فلا داعي عملياً لعقد تلك الجلسات حالياً، ولكن السيد رئيس مجلس الوزراء مستعد وبلا تردد لعقد الأربعاء الاستثماري عندما يلزم الأمر ذلك، وقد وعدنا بهذا فعلياً، ولذلك نحن نقوم بتجميع القضايا الكبيرة العالقة استعداداً للجلسة الاستثمارية القادمة.

اقرأ أيضا

نومة أهل الكهف لصرّافاته .. الملكُ غدا لله وللعقاري .. !!

سينسيريا- علي محمود جديد  

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish