الرئيسية / نفط و طاقة / تفسير النفط السالب وفرص قائمة

تفسير النفط السالب وفرص قائمة

 

سينسيريا – خاص – فلاح اسعد

 

ذكر حاكم مصرف سورية المركزي السابق الدكتور دريد درغام على صفحته انه بعد نشر بوست سابق له حول تطور أسعار النفط منذ 1960 والتساؤلات حول المستفيد من عودتها إلى أقل من مستويات الستينيات في العقود الآجلة؛ ورده العديد من التساؤلات عما يحدث وعن حقيقة الفرق بين عقود آجلة وحاضرة أو فورية وعما إذا كانت حالة مؤقتة أم لا وغيرها من الأسئلة التي يمكنكم متابعتها في التعليقات أدناه.

وتابع درغام : فيما يلي استزادة بالتحليل حول ما يحدث:
العقود الآجلة تعني أن تباع السلعة أو تشترى على ان يكون التسليم بتاريخ لاحق. وفي حالة عقود النفط الحالية فإنها تعبر عن مجموعة من المستثمرين وراء حواسبهم ممن اشتروا النفط بعقود آجلة ظناً منهم أن أسعاره ستكون أعلى بالمستقبل وبالتالي يبيعونه برأيهم قبل الاستحقاق ودون الحاجة لاستلامه فعلياً. ومع اقتراب الأجل اكتشفوا أن السعر أدنى ومع انخفاض حجم الطلب العالمي تهافتوا على البيع لسببين:
1. تخفيض الخسارة التي سيحققونها عند البيع بسعر أقل.
2. تجنب الاستلام من البائع الأصلي وما سيتطلبه الأمر من نفقات نقل وتخزين قد تتجاوز حجم الصفقة نفسها في ظل الركود العالمي الحالي. فدخلوا في دوامة البيع بأي سعر كان لتجنب نفقات النقل والتخزين. ويبدو أن بعضهم فضل أن يبيع برميل النفط مجاناً مع علاوة للمشتري 38 دولار لتجنب نفقات الاستلام والتخزين (حيث أصبحت أماكن التخزين المتاحة حالياً ضئيلة جداً وبعض الشركات والدول أصبحت تستأجر ناقلات نفط ضخمة وتخزن فيها).
وبحسب درغام فان هذا الأمر يفسر حالة الجنون الاستثنائية التي يشهدها سوق النفط اليوم الذي بدأ بسعر 17.73 دولار وفق ما يظهره المخطط المرفق وانتهى في لحظة كتابة هذا البوست إلى -37.6. وإذا كان الجنون قد أصاب أسعار النفط بعقود آجلة حالياً فهو في حال عدم توافر تنسيق دولي فإنه سيصيب لا محالة عقود النفط الفورية في الأسابيع والأشهر القليلة القادمة. وإذا كانت الأسعار الحالية تصل إلى حوالي 20 دولار فإن من استلم نفطاً حقيقياً بسعر سالب -38 دولار تقريباً يستطيع بيعه في الأسواق الحاضرة بدولار واحد فقط أو أكثر بقليل وعندها سيحقق ربحاً لا بأس به بعد اقتطاع نفقات الاستلام والتخزين. وبالتالي ستنتقل العدوى إلى الأسواق الحاضرة للنفط الخام عاجلاً أو آجلاً إلا إذا تم توافق دولي على تخفيض قسري للإنتاج بنسب عالية جداً للمحافظة على الأسعار. وبما أن الأسواق تستشعر الحقائق نلاحظ أن خام برنت قد انخفض اليوم من 28 إلى 26 دولار للبرميل بعد أن كان 33 في بداية شهر نيسان.

ويضيف درغام ان كل ذلك ينقلنا إلى مستويات أعمق من النقاش:
1. إذا كان الاتفاق المزعوم قبل أيام بين كبار منتجي النفط لم يسمح بإيقاف تدهور الأسعار فهل سيتمكنون من ذلك الآن في ظل خلافات سياسية واقتصادية حادة حول مفهوم الأولويات. وإذا كانت بعض الحقول النفطية قابلة للإغلاق والتوقف المؤقت في مناطق كالخليج والهند وتكساس وغيرها فإنها في المناطق الباردة لا يمكن توقيفها بسهولة بانتظار ارتفاع الطلب المؤجل إلى أجل غير مسمى.
2. إذا كانت كورونا قد دفعت بأكثر الاقتصادات تقدماً نحو الانغلاق والحمائية بدلاً من الانفتاح والتجارة الحرة التي كان ينادى بها لسنوات وعقود خلت، فهل تتغير الصورة نحو التعاون.
3. تعتمد الولايات المتحدة على النفط الصخري أساساً في الارتفاع الكبير في إنتاجها اليومي الذي جعلها تتربع على قمة منتجي النفط. ومن المعروف أن إنتاج النفط الصخري غير مجدي إن لم تكن الأسعار أكبر من 45 دولار للبرميل. كيف نفسر سكوت الولايات المتحدة عن الانخفاض لأكثر من شهر لمستويات أقل من 30 دولار؟

ويرى درغام أن الولايات تراجح بين السيناريوهين التاليين:
أ. سيناريو 1: دعم أسعار النفط وعدم إفلاس بعض الشركات الأمريكية والحفاظ على آلاف فرص العمل في قطاع النفط وهذا السيناريو سيسمح للأنداد السياسيين المنافسين المنتجين للنفط بالاستمرار بتحقيق مكاسب وفيرة
ب. سيناريو 2: التخلي عن المبالغة في استثمارات النفط الصخري والعودة إلى نفط رخيص من الخليج وغيرها بسعر بخس يسمح لها بتحقيق وفورات هائلة وتنافسية مرتفعة في العديد من القطاعات الصناعية التي تحتاج للطاقة وتنفق عليها مئات المليارات مما سيعوض خسائر قطاع النفط فيها أضعافاً مضاعفة كما سيسمح بتخفيض موارد الأنداد المذكورين. وهنا سنكون أمام: – انخفاض أسعار عالمي (ويا حبذا في حالتنا الوطنية) مما يعني تعزيز قدرات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في التدخل بشؤون الدول الراغبة بالمساعدات وبالوقت نفسه سيعني الكثير من السلبيات أمام تحريك الاقتصاد العالمي بالطريقة التقليدية؛ أو – المحافظة على أسعار المنتجات الصناعية رغم انخفاض أسعار الطاقة وهنا سندخل في مرحلة مختلفة من الرأسمالية المتوحشة.
4. في جميع الأحوال نتمنى الاستقرار في مختلف الأسواق وخاصة تلك التي تنفع بلدنا خاصة وان الاستقرار في الأسعار هو الأساس في مختلف عمليات التخطيط السليم. ولكن إذا وضعنا الأماني جانباً تبقى التساؤلات قائمة في كل دولة كبيرة أو صغيرة حول الفرص المحققة من هذا الانخفاض المريع في أسعار النفط. هل الفرصة واعدة لشراء نفط سيكسد خاصة من الدول “الزميلة” بسعر أرخص؟ وفي ظل توقف ناقلات النفط الحالية عن العمل هل يمكن “استغلال بعضها في عرض البحر أو في يابسة متعاونة وتفعيل إجراءات أقطرما يصعب تنفيذها في غير أوقات الصحو”؟ ومع انهيار الأسعار النفطية هل من خطة تعكسه إيجاباً ولو بعد حين في تكاليف السلع الأساسية ومستويات المعيشة؟ هل نستقرئ المستقبل بالوصول إلى سيناريوهات رشيدة قادرة على إقناع الجموع بخطط واعدة بعد سنين عجاف طال أمدها؟

اقرأ أيضا

اصابة 4 عمال بحروق وإصابات طفيفة نتيجة حريق في وحدة تحسين البنزين بمصفاة بانياس

سينسيريا  

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish