الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / باعوا الضمائر قبل البضائع …فلا حل مع التجار الغشاشين سوى العقاب الشديد…!!

باعوا الضمائر قبل البضائع …فلا حل مع التجار الغشاشين سوى العقاب الشديد…!!

سينسيريا – علي محمود جديد

 

لستُ أدري لماذا يضع بعض التجار أنفسهم في قلب الدوائر الضيقة التي يُغلقون من خلالها على أنفسهم جميع الأبواب والنوافذ ليقعوا في فخّ المخالفات التموينيّة التي تؤدي إلى إساءتهم لأنفسهم أولاً، وثم دفع غرامات وجزاءات تُحبط لهم كل أماني طمعهم وجشعهم في تحقيق الأرباح الحرام، بالإضافة إلى انتهاكهم هم لحريتهم من خلال تعرّضهم للسجن في بعض الحالات، وهذا كله بالإضافة إلى فقدان الثقة التي تتضخّم سلباً بين التاجر والمستهلك، حتى غدت هذه الثقة بين الطرفين متلاشية وشبه معدومة.
فالتاجر الذي لا يُعلن عن الأسعار فإن كل المستهلكين يُدركون جيداً أنه يقوم وبكل بساطة بنصب فخٍّ لهم، وسرعان ما يزول المفهوم التجاري الإيجابي القائم على أنّ المستهلك يحتاج بعض السلع، والتاجر هو من سوف يُقدّم له هذه الخدمة لقاء أرباحٍ معقولة ومُحقّة يرضى بها الطرفان، ويحلُّ بدلاً عنه مفهوم مغاير آخر – في حال عدم الإعلان عن السعر – هو أن التاجر غير مهتمّ أساساً بتقديم الخدمة للمستهلك الذي هو بالأساس ملجأ كل التجار في تسويق سلعهم وتحقيق أرباحهم، فلولا وجود المستهلكين لتعطلت كل أنواع وألوان التجارة لانتفاء السوق والتداول فيه، ولكن بالمقابل لولا التاجر أيضاً لاحتار المستهلك كيف سيؤمّن احتياجاته ويتدبّر أمره ..؟! إنها معادلة متكافئة على أي حال، ولكن خيانة هذه المعادلة غالباً ما تتم من قبل التاجر.
المستهلك يأتي إلى هذا المتجر أو ذاك، ويدخل في كثير من الأحيان في عالمٍ مجهول من البضائع والسلع غير المسعّرة، ويسأل كم سعر هذا ..؟ وذاك بكم ..؟ فيأتيه الجواب، ومهما يكن هذا الجواب فإن المستهلك يتلقّاه بالكثير من الريبة والتشكيك، وغالباً تبدأ جولة من التفاوض من أجل تخفيض السعر غير المعلن، يستجيب التاجر أحياناً بالتخفيض، ولا يستجيب أحياناً أخرى تبعاً لحساباته، ويرضخ المستهلك أحياناً ولا يرضخ أحياناً أخرى تبعاً لتقديراته، وعموماً حالة عدم الإعلان عن السعر تستجلب استنفار الأعصاب ووجع القلب عند المستهلكين .. وحتى عند التجار أحياناً، لأن مفاوضتهم لا تعني سوى التشكيك بصدقهم ونزاهتهم.
وكذلك الأمر بالنسبة للغش، فهنا تكون جريمة التاجر أفظع لأن بعض أصناف الغش قد تودي بحياة المستهلك، أو تسبب له الأضرار، وعلى الأقل تسبب له الخيبة، إذ يرى نفسه قد دفع ثمناً لسلعة ظنها بمواصفات معينة، وإذ بها لاتكون كذلك، فيشعر بأنه قد تعرّض للخيانة، وأن التاجر قد ضحك عليه وسخر منه بلا مبرر وسرق أمواله بغير وجه حق.
من الغريب جداً كيف يقبل التاجر على نفسه أن يلجأ لمثل هذه الأساليب ..؟! من أجل تحقيق الأرباح ..؟ لنفترض ذلك .. فما هذه الأرباح التي يرفضها الضمير والوجدان .. ويعاقب عليها القانون ..؟ ما هذه الأرباح التي إن ضُبطت تحولت إلى خسائر ..؟! كل الدلائل تؤكد أن لا داعي لمثل هذه التصرفات اللاأخلاقية، لأن كل تاجر شريف ونظيف ، ويعمل بنور الله ولا يقبل على نفسه مثل هذه التصرفات ، فلا يقبل الغش، ويُعلن عن الأسعار كما يجب، هو يربح أيضاً بالمعقول، وأحواله تسير على نحو جيد وموفق، فالمسألة ليست بتحقيق الأرباح الخاطئة، المسألة هي سلوك سيء وقلة أخلاق، وإدمان على الضرر وقلة في الصدق والأمانة، وهؤلاء بمقدار ما تشتدّ العقوبات عليهم بمقدار ما يكون أفضل .. شكراً للتجار الشرفاء .. ولا شكر ولا تقدير للغشاشين بائعي الضمير قبل البضائع.

اقرأ أيضا

“الجمل بليرة ومافي ليرة”… حتى بالدعم يتاجرون!!

سينسيريا – سحر عويضة  

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish