الشريط الاقتصادي
الرئيسية / دراسات و تحقيقات / معرة النعمان عادت… من طوق ابن مرداس إلى حصار الإرهابيين .. حكايات عن معرة النعمان .. تاريخياً .. وجغرافياً .. واقتصادياً

معرة النعمان عادت… من طوق ابن مرداس إلى حصار الإرهابيين .. حكايات عن معرة النعمان .. تاريخياً .. وجغرافياً .. واقتصادياً

سينسيريا- علي محمود جديد

 


ما نسيناها .. ولن تُنسى معرة النعمان، كجاراتها من المدن المنسيّة التي أيقظنا بها الذاكرة .. فكيف لمدينة أبي العلاء المعري القابعة معه على جدار القلب وفي الوجدان العميق فينا أن تُنسى.. ؟!
منذ أكثر من ثماني سنين ومعرّة النعمان أسيرةٌ للظلم والظلام، وعلى الرغم من كل ما مرّت به عبر تاريخها البعيد من أحوالٍ وأهوال .. فإن هذه السنوات الثمانية التي أمضتها بين يديّ الإرهاب كانت أقسى وأصعب من كل ما شهدته سابقاً، منذ أن حاصرها صالح بن مرداس ورماها بالمنجنيق من فوق السور وخرج أبو العلاء المعري لمقابلته من أحد أبوابه، واستطاع وقتها بعد ملاقاة ابن مرداس أن يفكّ الحصار عن المعرّة.
وفي عام / 1832م / استولى عليها إبراهيم باشا ابن محمد علي والي مصر وأمر بتجنيد الصغار والكبار وتسخير الناس في الأعمال الشاقة، وتعرضت في تلك الأثناء للاعتداء والنهب ثم عادت إلى العثمانيين لترزح تحت نير العذاب والعسف والخسف والخراب 000 إلى عام 1918 لتنضوي تحت لواء الحكومة العربية ونعمت كشقيقاتها بالحرية ولكن ذلك العهد لم يطل فدخلتها أرتال الجيش الفرنسي في عام / 1920م/ لتقع كغيرها تحت نير الانتداب الفرنسي وتخضع لنظمه ومظالمه .
وشارك أبناء المعرة في مختلف الانتفاضات والثورات ضد المحتل الغاصب وعلى مدى ستة وعشرين عاماً حتى أطل صباح الجلاء في السابع عشر من نيسان من عام 1946م واحتفلت مع أخواتها بعيد الجلاء والنصر وسارت معها لتسطير صفحة جديدة ناصعة من صفحات الاستقلال الوطني والتقدم نحو السيادة والحرية والمجد، ثم لتدخلها المجموعات الإرهابية .. فكان ما كان.
اليوم تحرّرت معرة النعمان، ولتحريرها بهجة كبيرة تبتدئ من هذا النصر البطولي بروعة مشهده الذي رسمه الجيش العربي السوري، فهي تقع في منطقة استراتيجية وحساسة، على الطريق الدولي السريع / دمشق – حلب / وفي وسط المسافة تقريباً بين حماة وحلب، حيث تتموضع في شمال غرب سورية إلى جوار المدن المنسيّة / البارة – وسيرجيلة / وقدّر عدد سكانها بتسعين ألف نسمة في عام 2010 .
وجغرافياً هي الجزء الأكبر من محافظة إدلب إذ تقع إلى الجنوب من مدينة ادلب وتبعد عن حلب 84 كم، وعن حماه 60 كم وترتفع 496م عن سطح البحر .
وتتمتع مدينة المعرة بمناخ لطيف مع هذا الموقع الاستراتيجي، ولاسيما مجاورتها لايبلا ووقوعها أيضاً بين مملكتين هامتين هما أفاميا في الجنوب الغربي وشاليسيس قنسرين إلى الشمال منها ، فضلاً عن السهول الخصبة والطبيعة الجيولوجية التي امتازت بها أيضاً، ما أعطاها أهمية تمكّنت من خلالها استقطاب سكن الإنسان القديم، وفيها العديد من المباني الأثرية التي صمدت في وجه عاديات الزمان وظلت شامخة تتحدى ثوران الطبيعة ومتغيراتها، أهمها خان مراد باشا (متحف المعرة) ، قلعة المعرة، خان أسعد باشا العظم، المدرسة النورية ومساجد هامة كالجامع الكبير بمنارته البديعة ومسجد نبي الله يوشع وغيره.
أما المركز الثقافي في معرة النعمان فيُعتبر من الأبنية الأثرية الهامة والجليلة لما يمتاز به من طراز معماري فريد غني بزخارفه البديعة، وقد بني في الأربعينيات من القرن الماضي على مساحة قدرها /500/ متر مربع، البناء في وسط شارع أبي العلاء ويطل على الشارع الرئيسي بواجهة معمارية مؤلفة من مدخل بقنطرة مرتفعة ترتكز على عمودين من الحجر، ويؤدي المدخل إلى باحة مكشوفة يرى فيها ضريح الشاعر والفيلسوف أبي العلاء المعري.
اقتصاد معرة النعمان
تنتشر في المعرة صناعة سلال القصب منذ ما يزيد على مائتي سنة من أجل الاستخدام الزراعي ، حيث تتوفر في المنطقة الخضار والفواكه وخاصة العنب والتين، ومع التقدم الحضاري اتجه صناع السلال إلى ابتكار أنواع عديدة منها وذلك لاستخدامها كقواعد وإطارات للأزهار الخضراء واليابسة، فصارت مطلوبة للتصدير الخارجي وخاصة إلى دول الخليج العربي وفرنسا لاستخدامها في المجالات الزراعية والمنزلية وأماكن الزينة، كما وتشتهر بصناعة الحصر من نبات البردى ، وهو على أنواع مثل القش العمقي نسبة إلى سهل العمق موطن هذه النباتات، والقش الجزراوي نسبة إلى منطقة الجزيرة، وهناك نوع أخر يدعى ( البوط) وهو نوع رديء يستعمل في صناعة السريجة التي كانت توضع على الحيوانات.
كما تنتشر صناعة الصابون التقليدية في أرجاء المحافظة ومنها معرة النعمان، وخاصة مدينة ادلب التي كانت في القرن السابع عشر إضافة إلى مدينة نابلس في فلسطين – من أهم المدن العربية التي تصدر الصابون إلى أوروبا، وكذلك حياكة بيوت الشعر من شعر الماعز يدوياً، وهي من الصناعات القديمة والعريقة الجذور حيث ترتكز ومنذ مئات السنين في كل من مدينة أريحا ومعرة النعمان ، وقرية الشغور في منطقة جسر الشغور، فقد نشأت تلك الصناعات اليدوية منذ القدم تلبية لحاجة الإنسان إلى مأوى وكسا ء، وأكياس مونة، وبيوت للسكن ، وكلها كانت تصنع من شعر الماعز، بعد حلجه وندفه وتلوينه وفرز ألوانه يدوياً، ويربط بحزام اسمه الجدب على دولاب خاص ، ويغزل على دواليب مع السدي يدوياً، وكان يتم بيع هذه الغزول إلى البدو الرحل، وإلى بعض الدول المجاورة، ودول الخليج، حيث لاقي الإنتاج السوري من بيوت الشعر رواجاً، ويعتبر منافساً لإنتاج الهند وتركيا الآلي.
كما تنتشر في تلك المناطق صناعة الفخار والخزف، وكذلك الزجاج، حيث تعتبر أرمناز المهد الأول لصناعة الزجاج، الذي اخترعه الفينيقيون ( الكنعانيون ) عام ( 2500ق.م) ونقلوا هذه الصناعة إلى مصر وتونس عبر البحر المتوسط، وتميزت أرمناز بصناعة زجاج العقيق الذي انفردت به وحتى الآن لم يتوصل الإنسان إلى معرفة تركيبة هذا النوع المتميز من الزجاج .
كما أن الخلفاء العباسيين كانوا يتباهون بالزجاج الأرمنازي، ويروى أن وفداً حضر إلى بغداد من الصين يحمل قطعاً من الزجاج هدية للخليفة هارون الرشيد فقال للحاجب : أرق من زجاج أرمناز ؟.
كانت صناعة الزجاج متطورة كثيراً في أرمناز ومنذ القدم وكانت تصنع العدسات الزجاجية وسبب تمركز صناعة الزجاج في أرمناز يعود إلى توفر المادة الأولية وهي الرمال الزجاجية، ووجود نبتة محلية تعرف بـ ( القلة ) تساعد على تصفية الزجاج من الشوائب كما كانت أرمناز تصنع أساور النساء ، والزجاج الملون بعدة ألوان وذلك لمعرفة الفينيقيين بالأصبغة المتنوعة ، خاصة الأرجواني .
الزراعة
شهد القطاع الزراعي في منطقة معرة النعمان تطورا ملحوظا وسريعا في كافة الاتجاهات قبل اندلاع الأحداث هناك، حيث زادت المساحات المزروعة بالمحاصيل والخضار الشتوية والصيفية المروي منها والبعل حيث بلغت المساحة المستثمرة 136034 هكتاراً وتشتهر المنطقة بزراعة الحبوب بكافة أنواعها حيث تمت زراعة 3000 هكتار قمح و 22000 هكتار شعير و16000 هكتار عدس و986 هكتار حمص و 14700 هكتار كمون و 1190 هكتار حبة البركة و 800 هكتار كزبرة، كما تمت زراعة 702 هكتار شوندر سكري بعرواته الثلاث خريفي شتوي ربيعي و 650 هكتار بطاطا ربيعية و500 هكتار خضار شتوية و200 هكتار خضار صيفية و 1565 هكتاراً من القطن.
الحضور الصارخ
هذا كله وغيره الكثير كان غائباً عن المشهد السوري تحت وطأة الإرهاب وغيبوبته، وها هو يحضر اليوم صارخاً قوياً على إيقاع بطولات وتضحيات جيشنا الأسطوري .. حارس الشمس والوطن.
( سيريا ستيبس )

اقرأ أيضا

المضاربون يتكبدون خسائر كبيرة …وتوقعات بتحسن وضع الليرة قريبا

سينسيريا-نسرين أمين

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish