الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / كيف غدا البنك العقاري مصدراً للمعاناة .. لهُ وللمتعاملين معه ..فهل يمتلك الجرأة للاعتذار عن سوء خدماته؟!

كيف غدا البنك العقاري مصدراً للمعاناة .. لهُ وللمتعاملين معه ..فهل يمتلك الجرأة للاعتذار عن سوء خدماته؟!

سينسيريا – علي محمود جديد

 

منظومة صرافات شبه منهارة .. ونقص في الكوادر .. مصاعب جاثمة وحلها ليس بالمعجزة

ليس للمصرف العقاري السوري أن يتباهى كثيراً بتحقيق أرباح بلغت حوالي مليار ليرة سورية خلال العام 2019 الماضي نتيجة نشاط البنك في الإقراض والتمويل، على حدّ تصريحات صحفية للمدير العام للمصرف العقاري الدكتور مدين علي، والذي أشار إلى أن كتلة الإقراض للعام الماضي بلغت ١٤ مليار ليرة سورية وأن البنك مستمر بنشاطه، لافتاً أن حركة الاقراض ازدادت بشكل ملحوظ منذ منتصف العام الماضي فيما هناك مؤشرات جيدة جداً لجهة الإقبال على القروض التي ستكون في هذا العام .. مثلما قال.
رقم الأرباح هذا كان جيداً قبل عشر سنوات، إذ كان يُعادل نحو عشرين مليون دولار، أما اليوم فلا يعادل هذا المليار أكثر من مليون وبضع آلاف من الدولارات، ولا نبالغ إن قلنا بأنه تراجعاً، فكل هذا المليار لا يوازي أكثر من تكاليف صيانة أو إعادة تأهيل واحد من المصانع العادية، فمنذ فترة وجيزة تابعنا اتخاذ الحكومة لقرار قيامها بمنح قرض لاتحاد الفلاحين بقيمة مليار ليرة سورية، لإعادة تأهيل معمل الري الحديث في حلب، وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه.
نحن على يقين بأن ثمة ظروف ضاغطة على المصرف العقاري تشكّل عائقا في وجه تطوره وفاعليته بشكل أفضل، وهذا ما يؤثّر بشكلٍ طبيعي على الأرباح، ومن هذه الظروف تعطّل الصرّافات بشكلٍ كبير حتى وصل الأمر إلى ما يُشبه الانهيار الكامل لمنظومة تلك الصرافات الآلية، ما يُفوّت على العقاري فرص تحقيق الكثير من الأرباح الناجمة عن الرسوم المتراكمة من استخدام عمليات الصرف الآلي بمختلف خدماتها، ومن الظروف أيضاً نقص الكوادر الذي يُحجب عن العقاري انجاز الكثير من العمليات والمعاملات المصرفية التي تساهم أيضاً في تراكم الأرباح.
هذه القضايا نعرفها وهي بالفعل مؤثّرة .. ولكن وعلى الرغم من ذلك فنحن على يقين أيضاً بأن المصرف العقاري يمكن أن يقوم بأداء أفضل إن من ناحية الصرافات أم لجهة الكوادر التي لديه، فالعديد من الصرافات تشهد شللاً تاماً نتيجة تعطلها أو تخريبها أو نقص قطع الغيار التي تواجه كغيرها من السلع مشكلة الحصار والعقوبات الجائرة المفروضة على سورية، غير أن العديد من الصرافات الأخرى تشهد شللاً شبه تام رغم أنها سليمة وغير معطلة، ولكن هناك تقصير بتزويدها بالأوراق النقدية في الوقت المناسب، المشكلة أن العقاري لا يكاد يعترف بهذه المشكلة، وإن اعترف فيحوّلها لنقص الكوادر، وهذا أمر غير مقنع على الإطلاق، لأن تصدّي البنك العقاري لقضية توطين الرواتب هو تحدّي حقيقي قَبِله العقاري على نفسه، وعليه أن يُثبت جدارته فيه أو ينسحب مُعتذراً عن هذه المهمة، حتى وإن عَدَّ مثل هذا الاعتذار انكساراً، فهو أفضل بكثير من صفحات المصرف العقاري التي لا تزال تنطلي بالسواد يوماً وراء يوم في أداء هذه الخدمة، جراء الضحالة الكبيرة التي يلمسها جميع من وطّنوا رواتبهم فيه، ونحن على ثقةٍ ويقين أن العقاري قادر على تشكيل مجموعات عمل في دمشق وبقية المحافظات، تتناوب ليلاً نهاراً على تغذية الصرافات بشكلٍ جيد بالأوراق النقدية اللازمة، حتى وإن كان هذا على حساب بعض الأعمال الأخرى التي يمكن دمجها مع أعمال بعض العناصر العاملة الأخرين، مهما يكن هذا الخيار صعباً لأنّ المسألة هنا مسألة تحدّي وإثبات قدرة البنك على الوفاء بتعهداته، ولاشك بأن عدم قيام البنك بتفعيل ما يمكن تفعيله من الصرافات يساهم بتخفيض أرباحه أيضاً.
أما بالنسبة للكوادر والنقص الحاصل في هذا المضمار فهو مؤثّر بكل تأكيد، ولكنها مشكلة يمكن تلافيها إلى حدّ كبير، فليس من الحكمة أن لا تهتم إدارة البنك بتسهيل معاملات الزبائن وتعتبرها مثلها مثل بقية المعاملات الأخرى التي تحتمل بعض الوقت، لأن احتكاك الزبائن مع البنك بشكل مباشر هو السبب الآخر الذي يُسوّد صفحاته أمام المتعاملين إن لم يكن التعامل مريحاً ودقيقاً، وهذا يظهر حصراً من خلال كوى ( خدمة الزبائن ) ففي أغلب الفروع نرى أن الكثير من هذه الكوى مغلقة ولا أحد فيها، في حين يكون الازدحام شديداً لإنجاز بعض المعاملات، كالإيداع مثلاً أو دفع الأقساط وما إلى ذلك.
من الخطأ الشديد أن تبقى هذه الكوى دون إملائها بالعاملين، ومن الخطأ الأشد استسهال معاناة الناس من خلال الانتظار الطويل وسط ازدحامٍ لا يكاد يُحتمل أحياناً، وإن كان من غير الممكن تكليف بعض الموظفين في البنك للعمل على هذه الكوى – مع أننا نستبعد ذلك بشكل كبير – فعلى البنك أن يُطالب بلا هوادة بإجراء مسابقة لتعيين ما يلزمه من العاملين الجدد، متسلحاً بدراسة منطقية ومقنعة عن مدى جدوى هذا التعيين، ومدى انعكاسه على عمل البنك وأرباحه.
نأمل للمصرف العقاري الذي كان مضرباً لأمثال البنوك الناجحة والمتألّقة أن يستعيد قواه ومجده، ويتخلّص مما هو عليه اليوم من عناوين التخلف والإرباك والمعاناة .. لهُ وللمتعاملين معه.

اقرأ أيضا

جمعية حماية المستهلك “تستهلك” المواطن..فهل تحولت إلى جمعية ربحية لزيادة ثراء التجار …؟!!

سينسيريا – سحر عويضة   

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish