الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / الحصار يشتد ما دمنا فاسدين..؟!

الحصار يشتد ما دمنا فاسدين..؟!

سينسيريا-علي محمود جديد

 


لملمَتْ هذه السنة كل ما لديها من أحداث وأوراقٍ وحكايات حلوةٍ ومريرة .. وكل ما احتوته من أيامٍ وليالي بآلامها وآمالها .. بفرحها ودموعها .. بنجاحاتها وإخفاقاتها .. ولم يبقَ لها سوى ساعات قليلة لتطويها في حقائب سفرٍ وشيك .. سفر رحيل أبدي لا يبقى لها معنا إلاّ آثارها وذكرياتها ومنعكسات أعمالها، فها هي تتركنا بحالنا، وتحبو نحو مطار الكون لتطير هناك بعيداً في هذا الأفق الممدود خلف جدار الزمان، بعد أن تقوم في منتصف ليل الثلاثاء وتحت أجنحة الظلام بتبادل المواقع مع السنة الجديدة، والتي ستُطلّ برأسها من تلك النقطة ذاتها .. لتدخل في صباح الأربعاء معنا بتاريخٍ جديد.
هكذا هي الأيامُ والأعوامُ تأتي وتمضي، مثلنا كما نأتي ونمضي .. إنها حقائق ثابتة وصارخة لا تقبل التغيير .. بل وعصيّة عليه.
ومادام الأمر كذلك .. وكلنا إلى هناك – خلف جدار الزمان – راحلون، نُلملمُ أعمارنا تاركين أعمالنا وذكرياتنا للقادمين بعدنا .. فلماذا لا نسعى إلى جمال الأعمال والذكريات ..؟! فنحن هنا في بلاد الخير والعطاء .. في بلاد الشمس .. تكاثر علينا الأعداء من كل جهةٍ وجانب، وماضون في نهبنا وحصارنا وضرب استقرارنا، واختلاق الأكاذيب والافتراءات علينا .. من فبركات درعا إلى أضاليل قيصر .. وها نحن قادمون على حصارٍ مطبق، لن يترددوا بأن يجعلوه حبل مشنقةٍ لنا جميعاً إن استطاعوا وتمكّنوا منّا، وسوف يتمكنون ونخسر جميعاً إن لم نكن يداً واحدة، ونمشي على قلب رجلٍ واحد، فهذا بيدنا .. والقرار به لنا، وبموجبه إما يشتد الخناق .. أو يفشل الحصار.
ما من واحدٍ منا إلاّ ويعرف أين يُمكن أن يخطئ .. ؟ وأين يُصيب ..؟ فكل مسؤولٍ يُدرك جيداً مسار الصواب، ويدرك أكثر كيف بإمكانه أن يحفر مسالك الفساد..؟ ما من صناعي إلاّ ويعرف جيداً إن كان يحرص بأمانة على التقيد بالمواصفات والمعايير أم أنه يخون نفسه وصناعته بالغش والتلاعب ..؟ وما من تاجر إلاّ ويدرك تماماً إن كان ربحه معقولاً ومحقاً .. أم أنه فاحشاً يستغلّ الناس واحتياجاتهم ..؟ وما من عاملٍ إلاّ ويعلم علم اليقين إن كان يتملّص من واجباته ويكتفي بالصراخ مطالباً بحقوقه .. أم أنه أمين على عمله ..؟ وقس على ذلك .
فكلنا معنيون بفك الحصار وكسره .. ولسوف يشتدّ علينا كثيراً بمقدار ما نكون فاسدين وغشاشين متلاعبين وفاحشين مستغلين ومتملّصين .. ولكننا سنكون قادرين على كسره وإفشاله بمقدار ما تكون قلوبنا حانية على مصلحة هذه البلاد وعزتها .. ومشبعة بالحب لها ولبعضنا، كي نكون سداً منيعاً بوجه هذا الحصار الجائر .
تعالوا نشبك الأيادي مع بعضنا .. تعالوا نروي قلوبنا بالحب .. فكلنا كهذه السنة راحلون .. ولعلنا نُنهي العام الجديد بخير .. وكل عامٍ وأنتم بخير.

اقرأ أيضا

الكهــربــــاء والغـاز ..أزمة التصريحات والألغاز …فلماذا أخفقت الحكومة في تخليص المواطن من كابوس الشتاء المستمر؟!

سينسيريا – سحر عويضة  

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish