الرئيسية / اقتصادوفوبيا / هل استطاعت زيادة الرواتب والأجور التصدّي لارتفاع الأسعار ..؟

هل استطاعت زيادة الرواتب والأجور التصدّي لارتفاع الأسعار ..؟

سينسيريا – علي محمود جديد

 

المشهد الذي رأيته مساء أمس في العديد من أسواق دمشق، ورآه الكثيرون غيري بطبيعة الحال، كان يشي بأنّ هناك شيئاً جديداً ما .. على الأرض، أو متغيراً حقيقياً قد حصل، سواء في سوق الصالحية أم الحميدية، وغيرها من الأسواق، وعلى الأخص في سوق باب السريجة شديد التنوع الغذائي، فهو يمتاز بعروض واسعة لمختلف أصناف اللحوم الحمراء والبيضاء، أبقار وأغنام وفراريج وأسماك، وعروض أخرى للبيض، ومختلف أصناف الألبان والأجبان، والخبز والمعجنات والحلويات، والتمور والفواكه المجفّفة والمكسّرات، وأنواع الكونسروة، إضافة إلى أصناف كثيرة من الخضار والفواكه، وحتى الفواكه الاستوائية، وكميات متنوعة عديدة من الزيوت والسمون، وعدد كبير من أنواع البهارات والمخللات والزيتون، وفي بعض زواياه مطاعم شعبية للفول والحمص والمسبحة والفتّات، ومشاوي اللحوم.. وأفران الصفيحة والشرحات بعجين، وما إلى ذلك..
هذا السوق كان يوم أمس ( الأحد ) ولاسيما عند المساء يغصّ بالناس الذين جاؤوا يشترون حوائجهم من مختلف هذه الأصناف، كانت السيارات كثيفة من حوله، وكأنّ المنطقة تشهدُ عرساً ضخماً، لم يستطع صديقي العزيز ( أبو أسامة ) أن يجد مكاناً ليركن سيارته كي أغوص وإياه في أعماق ذلك السوق، حيث حرّضني لأن نقوم بشراء كمية من السمك، وقبلتُ التحريض مرحّباً بالفكرة فلا بأس في هذه الأيام الباردة من أكلة سمك نساهم من خلالها بإنعاش اقتصادنا الوطني، عبر ما يستدعي معها استهلاك كمياتٍ أخرى من منتجات شركتي الريان والميماس الحكوميّتين، ما يساعدها على التسويق.
وقتما لم نستطع ركن السيارة بشكلٍ سليمٍ وآمن اضطررنا لركنها ( صَفّ ثاني ) أي بشكلٍ مخالف، إذ كان ضغطُ التهام السمك علينا أشدّ من ضغطِ المخالفة المرورية، ولكن بقيتُ أنا بالسيارة – فيما إن لزم تحريكها فأحركها – وراح أبو أسامة إلى السوق ليعود بعد قليل محملاً بالسمك وأشياء أخرى، كان شرطي المرور قريباً من السيارة، اقترب منها .. وعندما رآني بداخلها يبدو أنه قدّر الوضع فلم يدوّن مخالفة، وحتى لم يسألني شيئاً، نقلتُ هذا لأبي أسامة فأوضح انّ شرطي المرور يسامح في مثل هذه الحالات إن كان أحداً بالسيارة، لذلك اذهب أنت الآن واشتري سمكاتك وأبقى بالسيارة.
ذهبتُ فعلاً واشتريت، وكان أناس غيري يشترون أيضاً، حركة البيع والشراء كانت كثيفة بوضوح، وبدت المحلات كلها تبيع، والناس تشتري بقوة وجرأة.
هو مشهدٌ لأول الشهر، وبعد قبض الرواتب المكلّلة بزيادتها الأخيرة، وغالباً في أول كل شهر تنشط حركة البيع والشراء، ولكن ليس إلى هذا الحدّ، كان من الواضح أنّ هناك حماساً غير مألوف، فيبدو أنّ زيادة الرواتب والأجور أظهرت مفعولها الحقيقي من خلال هذا المشهد، مهما حاول البعض التخفيف من أثرها وإيجابيتها، فهي بالفعل مؤثّرة، وسوف تُشكّل ارتياحاً ولو جزئياً، وقد شكّلت هذا الارتياح عبر ذلك الإقبال على الأسواق.
هنا بلد الأساطير الذي لن يُهزم .. حمى الله سورية.

اقرأ أيضا

آمال المواطن بزيادة الرواتب تنتعش عبر بوابة استعادة ثروات شرق الفرات….فهل ستظفر جيوبه أم الفاسدون …!!

سينسيريا – علي محمود جديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish