الرئيسية / اقتصادوفوبيا / إصلاح القطاع العام الاقتصادي معركة جديدة والربان واحد…فهل تنجح الحكومة في حلحلة عقده وإنقاذه فعلا؟!

إصلاح القطاع العام الاقتصادي معركة جديدة والربان واحد…فهل تنجح الحكومة في حلحلة عقده وإنقاذه فعلا؟!

سينسيريا-علي محمود جديد


اعتزمت الحكومة على ما يبدو وبشكلٍ نهائي الخوض في معركة إصلاح القطاع العام الاقتصادي، وهي بالفعل معركة، تحتاج إلى الكثير من الجهد والصبر والمال، ومقارعة العثرات الكثيرة التي تحيط بهذا القطاع لإزالتها بالكامل تمهيداً لفتح الطرق أمامه وتعبيدها، لينطلق بشكل قوي وفعّال محققاً الكفاءة الاقتصادية، بعد أن يتخلّص من عثراته وحالات التردّي المزمنة التي أثقلت كاهل الكثير من مؤسساته وشركاته على مدى السنين.
اللجنة العليا التي شكلها رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس برئاسته للتصدي لهذه العملية والإشراف عليها بشكل كامل، ستجد أمامها الكثير من العقد المفتولة والمتكلّسة التي تحتاج إلى حلحلةٍ وتفكيك بعناية فائقة، ولن تكون هذه العقد متشابهة دائماً، فمؤسسات وشركات القطاع العام الاقتصادي تتشابه أحياناً وتختلف كثيراً أحياناً أخرى لجهة اختصاصها، وبنتائج أعمالها، فهذه تشتغل بالنسيج وتلك بالصناعات الهندسية وغيرها بالكيميائية وأخرى بالغذائية أو الاسمنت والتبغ والنفط والطباعة والطيران والنقل البحري والسككي والبري والمرافئ، والمعارض والتجارة والمناطق الحرة والاتصالات والمصارف والسياحة والكهرباء والإنشاءات والتأمين والسياحة، وما إلى هنالك الكثير، وستكون بعض هذه الجهات رابحة، وبعضها الآخر ينوء تحت وطأة الخسائر، وبعضها على الحد، ولكن هي من اللازم أن تكون كلها رابحة، فالقطاع الاقتصادي يعني أنه سيربح وإلاّ فلن يكون اقتصادياً، وحتى تلك التي تُصنّف في إطار الخدمات كالنقل والسياحة والاتصالات والكهرباء والمصارف، فإن عليها تحقيق الكفاءة الاقتصادية والأرباح مادامت مصنّفة كجهة ذات طابع اقتصادي.
المهم في الأمر أن اللجنة قد تمّ تأليفها رسمياً، وقد تم منذ أيام نشر تفاصيل عن أعضائها، حيث عقدت برئاسة رئيس مجلس الوزراء اجتماعها الأول، واتّخذ القرار بالبدء بإصلاح القطاع العام الصناعي، وحالياً تجري ترتيبات وإجراءات ما قبل الإقلاع، بحيث تُشخص حالة هذا القطاع وأماكن ضعفه ومعاناته على مختلف المستويات وتحديد احتياجاته واقتراح الحلول للبدء بعملية الإصلاح فعلياً وبالعلاج.
لا شك بأن المهمة أكثر من قاسية، فاللجنة ستكون أمام حالات مزمنة تمتدّ لعشرات السنين، وبمختلف الاتجاهات، إدارية ومالية وتجارية وصناعية وفنية وموارد بشرية، وما إلى ذلك.
وهي ستواجه على سبيل المثال مشكلة العمالة بمختلف أوجهها، وسترى أمامها أن هناك حالات من البطالة المقنّعة في مكان، وبالمقابل نقصاً بالعمال والكوادر في مكان آخر، وقد تجد في الشركة الواحدة تضخماً في الإدارات، ونقصاً في عمال الإنتاج، وقضايا إدارية كثيرة قد لا تُعرف حتى توضع في مختبر اللجنة التي ينتظرها الكثير الكثير من الجهد والتعب والمصاعب، ولكن لن يصعب عليها تجاوز ذلك كله ما دامت الإرادة موجودة، والقرار حاسم .. والقدرة مستمرة على الصبر.
قطاعنا العام يستحق تلك الجهود المنتظرة، وذلك الصبر القادم مهما كان مريراً، لأن فيه من الطاقات والقدرات والكوادر الخبيرة ما يؤهله ليكون قطاعاً متألّقاً وذا كفاءة اقتصادية وإنتاجية عالية، ولتحقيق ذلك لا بد من إحداث تغييرات جذرية في الأساليب والمفاهيم الإدارية السائدة، وفي كل ما يرتبط بها ويتفاعل معها من عوامل اقتصادية واجتماعية، وصولاً إلى ضمان وجود إدارة حسنة ورشيدة تعمل على حسن استخدام الموارد الوطنية المتاحة واستثمارها بأفضل الطرق وأكثرها كفاءة وفاعلية.

اقرأ أيضا

آمال المواطن بزيادة الرواتب تنتعش عبر بوابة استعادة ثروات شرق الفرات….فهل ستظفر جيوبه أم الفاسدون …!!

سينسيريا – علي محمود جديد

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish