الرئيسية / اقتصادوفوبيا / آمال المواطن بزيادة الرواتب تنتعش عبر بوابة استعادة ثروات شرق الفرات….فهل ستظفر جيوبه أم الفاسدون …!!

آمال المواطن بزيادة الرواتب تنتعش عبر بوابة استعادة ثروات شرق الفرات….فهل ستظفر جيوبه أم الفاسدون …!!

سينسيريا – علي محمود جديد

انتعشت آمال السوريين كثيراً مع بدء مسيرة شرق الفرات بالعودة إلى السيادة الوطنية السورية، فبالإضافة إلى كون هذه العودة تُشكّل سجلاً بطولياً راقياً لجيشنا العربي السوري، فإن الثروات الكامنة في هذه المنطقة والتي نهب منها الإرهابيون وداعمينهم الكثير، نتطلّع بمزيد من التفاؤل إلى النتائج المرتقبة لعودة هذه الثروات، لأنها كفيلة بتغيير العديد من المعادلات الاقتصادية في سورية، فعندما تستقر أوضاع هذا الشرق فإننا قد لا نوفّر أقل من 15 تريليون ليرة سنوياً، لأنّ فاتورة مستورداتنا من المشتقات النفطية سنوياً تصل إلى 2 مليار و400 مليون دولار، وهو رقم باهظ جداً ومُرهق لموازنة الدولة بكل تأكيد، أما مستورداتنا من القمح فتصل سنوياً إلى ضعف كلفة النفط، أي إلى 4 مليارات و 800 مليون دولار، ومجموع هاتين الفاتورتين كما هو واضح يصل إلى / 7 / مليارات و / 200 / مليون دولار، أي ما يعادل / 4 / تريليون و / 320 / مليار ليرة سورية، وعودة شرق الفرات تعني مبدئياً إطفاء هاتين الفاتورتين بالكامل، وذلك من خلال الاستغناء عن استيراد النفط، فقد سبق للمهندس علي غانم وزير النفط والثروة المعدنية أن أكّد بأنّ عودة شرق الفرات يعني تحقيق الكفاية الكاملة من النفط والغاز، وكذلك من خلال الاستغناء عن استيراد القمح، لأن أرض الجزيرة السورية الخصبة كفيلة بإنتاج ما يكفينا من القمح، وما تحتاجه البلاد من الحبوب الأخرى كالحمّص والعدس والشعير.
إذن طي فاتورة القمح والنفط سينهي ذلك النزيف المالي ويعفي سورية من استيرادهما، لا بل فإن الأمور مرشّحة لمكاسب إضافية كثيرة أخرى، إن لم يكن سريعاً فبعد حينٍ قصير، ومن هذه المكاسب فوائض الإنتاج من النفط والقمح، والتي قد تتيح لنا تصدير صفقات محرزة من هاتين المادتين، ومن المكاسب أيضاً زيادة إنتاج الغاز، فالمعروف أن شرق الفرات كان إنتاج الغاز فيه لا يقل عن 40% من إنتاج سورية، وهناك مكسب ضخم أيضاً يتمثل بإنتاج القطن، وكذلك الشوندر، والعديد من المزروعات الأخرى، فهذه كلها ستنضم إلى الغلال التي سينتجها شرق الفرات.
هذه المكاسب ليست خيالاً ولا وهماً، إنها الحقيقة القادمة التي ستغيّر الكثير من الظروف، ونعتقد بأنها ستنعكس على تحسين مستوى المعيشة التي باتت ضاغطة على الناس والحكومة معاً، كما أن هذه المكاسب شكّلت نقاشاً متبايناً في العديد من الأوساط الاقتصادية والشعبية، ففي حين تفاءل البعض بأنها ستنعكس على الوضع المعيشي وتحسّنة عبر طرق عديدة ومن المأمول أن تكون أبرزها زيادة الرواتب والأجور، فإن البعض الآخر استبعد ذلك مشيراً إلى أن كلفة إعادة الإعمار ستكون باهظة جداً، وسورية تحتاج إلى أضعاف أضعاف هذه المكاسب ولذلك علينا أن لا نتأمّل كثيراً بتحسين الأوضاع ولا بزيادة الرواتب ..! فيما ذهب البعض الآخر إلى أنّ أساطين الفساد وهواميره سيتربّصون بهذه المكاسب ولن يدعوها تمرُّ من براثنهم ولسوف ينهبون الكثير منها قبل أن تصل إلى غاياتها ..!
تباين الآراء حول هذا الموضوع أمر طبيعي، ولكننا نحن متمسكون بأملنا الكبير بأن هذه المكاسب ستنعكس بالخير على الأحوال المعيشيّة للناس، ولا بد بأن تترافق عودتها مع قرارات لم تغب عن البال أصلاً وإنما لم تكن إلاّ مؤجّلة بحكم الظروف، وندرك جيداً أنّ كلفة إعادة الإعمار أكثر من باهظة، ولكن من قال بأنّ زيادة الرواتب والأجور ليست من صلب إعادة الإعمار، إنها واحدة من أهم فلسفات الحياة الضرورية والضامنة أصلاً لتحفيز الجميع على أن يساهموا أكثر بإعادة الإعمار.
أما بشأن الفاسدين والهوامير المتربصين، فلا نعتقد أنهم سيكونون قادرين هنا على النفاذ، فهناك / 7,2 / مليار دولار لن يستطيعوا أن يطالوا شيئاً منها، لأنها كانت عبارة عن مستوردات وسنوقفها فهي مضمونة رغماً عنهم، ولن يكون من السهل عليهم أيضاً النفاذ إلى بقية المكاسب، فليس لهم علاقة بالقطن ولا ببقية المزروعات، يبقى فقط على وزارة النفط أن تسيطر بقوة على منابع النفط والغاز ومساراتها، وأعتقد أنها ستفعل.

اقرأ أيضا

إصلاح القطاع العام الاقتصادي معركة جديدة والربان واحد…فهل تنجح الحكومة في حلحلة عقده وإنقاذه فعلا؟!

سينسيريا-علي محمود جديد

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish