الشريط الاقتصادي
الرئيسية / دراسات و تحقيقات / عجلة تصاريح التعافي الاقتصادي تنتعش..والواقع يغرد في غير اتجاه…وأهل الكار: طريق التعافي طويل

عجلة تصاريح التعافي الاقتصادي تنتعش..والواقع يغرد في غير اتجاه…وأهل الكار: طريق التعافي طويل

سينسيريا-ميرنا عجيب


منذ منتصف العام 2017 كثر الحديث عن دخول سورية مرحلة التعافي الأمني الذي انعكس بطريقة أو بأخرى على الوضع الاقتصادي بشكل عام، وكثرت التصريحات الحكومية عن مؤشرات هذا التعافي عبر الحديث عن عودة عجلة الانتاج وتأهيل عدد من المصانع التي شكلت بدورها رافدا لزيادة الإنتاج المحلي لتخفيف الاعتماد على الاستيراد في عدة قطاعات، وللأمانة فإن كل هذه الإجراءات حقيقية وحصلت على الأرض فعلا، حيث استعادت المنطقة الصناعية في مدينة حلب نشاطها نوعا ما، كما شهد القطاع الصناعي والحرفي في محافظة ريف حركة نشطة باتجاه عودة العمل والإنتاج في معظم المنشآت في مدينة عدرا الصناعية وكذلك الحال في حسياء بريف حمص.
وأمام هذه الأجواء من التفاؤل وهذه الحركة النشطة للقطاع الصناعي ودوران عجلة الإنتاج إلا أن حالة التعافي لم تنعكس على المواطن السوري لا بشكل مباشر عبر انخفاض في أسعار المنتجات المصنعة محلياً ولا حتى تلك المستوردة وبقيت رهنا بسعر الصرف الذي لم يستقر، ما يعني وجود حلقة مفقودة أبقت المواطن تسمع عن تعافي الاقتصاد الوطني ولا تشعر به . الطريق طويل عضو اتحاد المصدِّرين، بسام علي، قال لسينسيريا، “للأسف في سورية هناك ناس تتكلم بعقلانية والبعض يتكلم بشكل غوغائي، لا يعرفون البلدان الأخرى كيف تعيش؟ وماذا لديهم من غلاء معيشي؟!.
وتابع قائلا: مع ذلك وحتى الآن نحن في سورية أرخص بلدان العالم، ولو أن الكثير من دول العالم وقعت في 10% مما وقع به الاقتصاد السوري، لكانت العملة ستهبط الى أكثر من ذلك بعشرات الأضعاف، مضيفاً أن سورية أسوة بالدول المجاورة التي حدث فيها حروب سواء لبنان الذي وصل فيه سعر الدولار الى 1583 ليرة، والعراق التي وصل فيها سعر الدولار الى 1240، لم يحدث لدينا حتى الآن 50% مما حدث في الدول المجاورة وهذا يدل على أن اقتصادنا قوي وسيتعافى، خاصة وأن لدى سورية إنتاج زراعي تشكل نتيجة صادراته 56% وإنتاج صناعي تشكل صادراته 30% ما يجعلنا قادرين على أن نعيد الاقتصاد كما كان بشكل أفضل وبزمن أقل من أي دولة أخرى.
فيما رأي عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها ماهر الزيات أن تعافي الاقتصاد السوري مشواره طويل جدا ولن يكون بين ليلة وضحاها، فما تدمر خلال 8 سنوات يحتاج أكثر من 8 سنين حتى يتم إعادة إعماره، فسورية ما تزال بحالة الحرب والحصار حول سورية، وحتى لو تطورت الصناعة داخل البلد فإنها ستبقى في الداخل لأننا وبسبب العقوبات والحظر المفروض علينا لا نستطيع التصدير لان كل مناطق العبور لا تزال مغلقة.

آمال معلقة
سينسيريا استطلع آراء المواطنين، الذين علقوا أمالا كبيرة على ماحققه الجيش من انجازات وانتصارات، وماشهدته سورية من نشاطات وفعاليات بمشاركة عربية وأجنبية لعلها تكون بداية لعودة الحياة في سورية إلى ماكانت عليه نوعاُ ما قبل الأزمة.
ياسر” موظف” قال لسينسيريا، أنه وبعد الانجازات والانتصارات التي حققها الجيش في الكثير من الجبهات فإن هناك فرصة كبيرة أمام الاقتصاد السوري للنهوض وإعادة البوصلة الى ماكانت عليه، من خلال تطوير الإنتاج ورفع مستوى معيشة الفرد، وخلق فرص العمل لتحقيق النمو الاقتصادي .
بينما قال “أبو يزن” صاحب سوبر ماركت، أن اقتصاد سورية كان يعاني من الثغرات والصعوبات قبل الحرب، والآن اتسعت هذه الصعوبات وباتت معقدة، مشيراً إلى أن النجاح بنهوض الاقتصاد يحتاج إلى معالجة عقلانية مبنية على وقائع من وحي مانعيشه، وعبر عن أمله في أن ينعكس أي تطور أو انتعاش في الاقتصاد على حياة المواطن ومعيشته لانه بات يعاني وسط التقلبات الكبيرة في السوق.
بينما قالت علا” مدّرسة”، أن أي انتعاش للاقتصاد لن يكون ملموساً ما لم ينعكس على المواطن الذي دفع الفاتورة الأكبر خلال 8 سنين ولا زال يدفع، مشيرة إلى أن الكثير من المسؤولين وعلى مدار هذه السنين أكثر مابرعوا فيه هو الخطابات الرنانة التي لطالما حملت المواطن عبئاً اضافياً، متناسين أنهم وجدوا ليحلوا مشاكل المواطن ويخففوا عنه بعضا مما خلفته هذه الحرب. وما بين حالة التعافي للاقتصاد السوري التي لاتزال بالنسبة للبعض مجرد وهم من جهة ، والواقع المعيشي للمواطن الذي لا تحكمه فقط دوران عجلة الإنتاج لوحدها من جهة أخرى ، يبقى حتى الان حجم الخسائر التي تكبدها القطاع الصناعي السوري خلال الأزمة، والتي تجاوزت الملياري دولار عام ٢٠١٨ في حين أنه في ذات العام كان عدد الشركات العاملة بشكل كامل بلغ 32 من أصل 96 شركة، هذه الأرقام تبقى أكبر بكثير من ما تم تحقيقه واستعادته خلال السنوات القليلة الماضية وأمام هذا الواقع يبقى أصحاب الدخل المحدود بانتظار بارقة أمل تعيد بعضاً من ألق الحياة الاقتصادية والمعيشية .

اقرأ أيضا

الليرة تستمر في مشوار التحسن…وهذا ما دفع المضاربين للتراجع عن محاربتها؟!

سينسيريا-خاص  

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish