الشريط الاقتصادي
الرئيسية / تحت الشبهة / أسطوانة رفع الدعم عن الخبز والمحروقات تتكرر ..وهذه المرة البديل زيادة رواتب…وأهل القرار يسارعون إلى النفي بلا وعود!!

أسطوانة رفع الدعم عن الخبز والمحروقات تتكرر ..وهذه المرة البديل زيادة رواتب…وأهل القرار يسارعون إلى النفي بلا وعود!!

سينسيريا-ميرنا عجيب

 


شكل الدعم الحكومي وتحديداً خلال سنوات الحرب مثار جدل وأخذ ورد، في ظل ما يحتويه هذا الملف من إشكاليات وتناقضات وخاصة لجهة عشوائيته، وعدم وصوله إلى مستحقيه، الأمر الذي دفع الحكومة وما قبلها بتعهد بإيجاد حلول فعلية لمعالجة قضية الدعم، الذي جرد من محتواه بالتدريج عبر رفع أسعار السلع “المدعومة” من دون الوفاء بالوعود المطلقة حول إيصاله إلى أهله من خلال تعويض المواطنين المستحقين بمبالغ النقدية أو أي وسيلة أخرى، واليوم تعود الأسطوانة ذاتها لتدور حول رفع الدعم عن الخبز والمحروقات مع مسارعة المعنين إلى نفي هذا الأمر، الذي يخشى تطبيقه بأي لحظة من دون تقديم بديل لمن يشملهم الدعم باعتبار أن سجلها حافل بمسلسات النفي المماثل ليبث الواقع بعد فترة صحة الأقاويل ودقتها.

وعود مستهجنة
الدعوات لرفع الدعم عن مادتي الخبز والمحروقات تزامنت مع الأحاديث المشبعة بالانتظار عن زيادة مرتقبة للرواتب، لكن هذا الربط جاء هذه المرة بصيغة أن الوفر المحقق عن رفع الدعم عن هاتين المادتين سيقابلهما زيادة بمقدار ٦٠ بالمئة، الأمر الذي لاقى استهجاناً وسخطاً لدى الكثير من المواطنين الذين ينتظرون من الحكومة تنفيذ وعود وأمال علقوا عليها بعضاً من أمالهم علها تسند بعض حاجاتهم.
وهو ما عبر عنه “وسيم” أستاذ مدرسة، فيقول لسينسيريا، أن فكرة رفع الدعم عن مادتي الخبز والمحروقات غير مجدية أبدا لأنها ستجعل لقمة عيش المواطن بما يتعلق بالمادتين الأساسيتين للمواطن بيد التجار، وبالتالي لا يمكن للمواطن أن يتحمل أعباء هاتين المادتين، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار لاسيما التي تخضع لعملية استيراد، حيث يقوم تجار محددون باحتكار المادة ما يؤدي لرفع سعرها، بالتالي، مهما كان هناك زيادة رواتب فلن تغطي حاجات المواطن اليومية، في ظل عدم استقرار لسعر صرف الدولار.
يوافقه أبو حيدر بالقول: “إنّ المعنيين والمسؤولين أكثر ما يقومون به هو ضرب المواطن بمنية، بكل مادة مدعومة، متناسين المعاناة التي يجدها المواطن في الوقوف على شباك الانتظار للحصول على الخبز.
وتابع قائلاً: “لو أردت الحصول على ربطة خبز بسرعة ما عليك الا أن تتجه الى البسطات المُلاصقة للكثير من الأفران، حيث تباع ربطة الخبز المكوّنة من 7 أرغفة ب100 ليرة سورية، بينما تباع ب 50 ليرة في الفرن.

نفي قاطع
عودة قضية رفع الدعم عن الخبز والمحروقات إلى الواجهة مجدداً نفاه كالعادة لـ”سينسيريا” مصدر حكومي رفض ذكر اسمه بالقول: لا يوجد احتمال بسيط لرفع الدعم الحكومي عن الخبز، فهذا خط أحمر، ليعود ويؤكد ما اسماه محاولات حول هذا الموضوع دون أن يفلح منها شيء، أما فيما يخص المحروقات فقد نفى مدير عام المحروقات مصطفى حصوية أيضاً وجود أية دراسة لرفع الدعم عن المادة، وقال: “لم يتم ابلاغنا للقيام بأي دراسة من أجل رفع الدعم، أو رؤية الآلية أو الطريقة والتكلفة لرفع الدعم ، مشيراً الى أنه في الوقت الذي كان يجب أن يتم رفع الأسعار لم يتم رفعها، وأمور المشتقات النفطية جيدة جداً.

آلية مناسبة
الباحثون الاقتصاديون طالما علا صوتهم في إيجاد آلية صحيحة لإيصال الدعم إلى مستحقيه، حيث يؤكد الباحث الاقتصادي الدكتور حيان سلمان، لـــ”سينسيريا” أن الدعم على الخبز في سورية يجب أن يكون خط أحمر لا يجب الاقتراب منه، ولكن المشكلة أنه وحتى الآن لم تتبلور رؤية صحيحة حول آلية تغطية نفقات الدعم، خاصة وأن قيمة الدعم المخصص في موازنة الدولة لعام 2019 تقريباً تصل إلى أكثر من 30 بالمئة من إجمالي مخططات الموازنة، لذلك يجب وضع آلية أساسية للدعم بحيث يتم تعويض الدعم المخصص في مجالات آخرى أو ان يوزع بآلية معينة تصل الى مستحقيها من خلال ترشيده مثل الكهرباء والخبز وغيرها.
من جانبه المحلل الاقتصادي، عابد فضلية” أكد لــ”سينسيريا” أنه يجب معرفة كم سيصبح سعر ربطة الخبز في الأفران الحكومية بعد رفع الدعم، وكم هو متوسط استهلاك الأسرة، وكم من العائلات تعتمد على الدخل المحدود، والاهم هو معرفة كم ستكون نسبة زيادة الرواتب، دون كل هذه الأمور لا يمكن الحديث عن رفع الدعم، مشيراً الى أن السؤال الأهم هو(لماذا يتم ربط زيادة الرواتب برفع الدعم عن الخبز؟)، خاصة وأن الحكومة لطالما أكدت أنه خط أحمر، أما فيما يخص المحروقات فإن الوضع الحالي لها صحيح والمعادلة متوازنة فيما تم اتخاذه من قرارات بخصوص المحروقات بدعم جزء منها وإبقاء الجزء الآخر حر.
أخيراً، وعلى الرغم من التصريحات والاحصائيات والأرقام التي نُشرت، والتي قيل أنها ستركز على الدعم الاجتماعي وإعادة الإعمار، وإيجاد فرص عمل جديدة وغيرها من “الشعارات الرنانة”، بات لسان الشارع السوري يقول أن مانشر من أرقام لم يحمل سوى مؤشرات سلبية بأنه لا زيادة للرواتب، ولا تحسن في سعر الصرف، ليبقى لديهم هاجس واحد، عنوانه “رفع الدعم عن الخبز والمحروقات”.

اقرأ أيضا

دقائق قليلة والمعاينة بالآلاف….فوضى تسعيرة الأطباء مستمرة بلا رقيب..ومواطنون يشكون: فوق “الموتة” عصة قبر

سينسيريا- ميرنا عجيب  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish