الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / “عيشتنا هنية”..فلماذا تكذب الإيكونوميست علينا وعلى نفسها .. والعالم ..؟!

“عيشتنا هنية”..فلماذا تكذب الإيكونوميست علينا وعلى نفسها .. والعالم ..؟!

سينسيريا – علي محمود جديد

 

يبدو أن وحدة البحث والتحليل في جريدة الإيكونوميست البريطانية ( وهي جريدة أسبوعية غير أنها تشبه المجلة وغلافها من الورق المصقول الملون ) يبدو أنها قد ندمت عمّا كشفته في تقرير لها مؤخراً عن أنّ دمشق هي ثاني أقل مدينة في العالم لجهة غلاء الأسعار، وأنها تمتاز بالخبز الأقل سعراً في العالم أيضاً، وكانت قبل ذلك قد توقعت بأن يبلغ معدل النمو الاقتصادي في سورية 9.9% خلال العام الجاري، ليكون الأفضل أداءً والأسرع عالمياً ويتفوق على معدل نمو اقتصاد الولايات المتحدة، والصين، وماليزيا، وأندونيسيا.
ولكن لا ندري ما الذي دهى بالإيكونوميست وعمدت اليوم إلى قلب هذه المفاهيم رأساً على عقب – رغم أنها لم تقنعنا تماماً بما كانت قد ذهبت إليه من حيث رخص الأسعار بالنسبة لغيرها وسرعة النمو – فهي تقول حالياً بأن دمشق هي أسوأ مدينة للعيش في العالم ..!!
بالفعل لا يمكن للمرء أن يدرك كيف لمدينة أن تكون مصنّفة بأنها الأقل غلاء في العالم، وأن نموها الاقتصادي سيكون الأفضل والأسرع في العالم أيضاً، في حين هي الأسوأ للعيش في العالم ..؟!
وهذا التقييم الذي يبدو أبلهاً ليس من عدة جهات، وإنما من جهة واحدة بعينها، هي الإيكونوميست، وهذا التناقض في التقييم لم يكن خلال عدة أعوام، بحيث يمكن أن تتبدّل بها الأمور والمعطيات، وإنما خلال أقل من عام، فكل هذه التقييمات جرت منذ بداية العام 2019 الجاري وحتى الآن..!!
مقياس بلاهة الإيكونوميست
نحن على يقين بأن الإيكونوميست ليست بالبلهاء، لا هي ولا باحثيها ولا صحفييها، فهي وسيلة إعلامية مطبوعة ذات عراقة كبيرة، وخبرات تراكمية تمتد إلى نحو / 176 / عاماً مضت بلا انقطاع، حيث أسّسها في لندن جيمس ويلسون عام / 1843 / م فلا يستطيع أحد إنكارها، ولكن بالمقابل لا يليق بها هذا التناقض كله، ولا هو من صنعها على الأرجح، فكيف يمكن أن يحصل ذلك ..؟
أمام الإيكونوميست ثلاثة احتمالات :
الأول :
إمّا أن تكون كاذبة وبلهاء بالفعل، وهذا لا ينتظم مع مكانتها الرفيعة، وعراقتها الكبيرة المعروفة.
الاحتمال الثاني :
ربما تكون قد تلقّت إغراءاتٍ مالية، ودفعوا لها الرشاوى كي تُغيّر أقوالها واتجاهها نحو سورية، فهي بالنهاية قد لا تهمها سورية ولا غير سورية، ولاسيما إن كانت رشوتها كبيرة ومحرزة، مثلما تعوّدت الدول التي رعت وموّلت الإرهاب في سورية، ومن ضمنها دفع الرواتب وإغداق الأموال للكثير من الشخصيات والهيئات وحتى الدول لتعلن عداءها لسورية، ومثل هذه الرشاوى كنا نلمسها ونعرفها جيداً، ولكن عندما نتحدث عنها كنّا نسمع الكثير من التعليقات والتكذيبات، حيث يسارع الأعداء وعملائهم إلى تكذيبنا والسخرية من كشفنا لمثل هذه الحقائق التي كانوا هم يعرفونها أكثر منّا، ولكنهم اعتادوا على الكذب والتضليل وتزوير الحقائق لظنّهم أنّ أكاذيبهم ستسود، وسوف تحقق أهدافها العدوانية، إلى أن أنطقهم الله بأكاذيبهم، وراحوا يعترفون بمكائدهم، ولا تزال اعترافات حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري السابق ترن في آذان العالم عن الذي فعلته قطر والسعودية لتدمير سورية، وقد أثار الدكتور بشار الجعفري مندوب سورية الدائم في الأمم المتحدة هذا الأمر، حيث أوضح في أواسط تشرين الثاني 2017 أن السعودية وقطر قامتا بإنفاق 137 مليار دولار، لجلب الإرهاب الدولي إلى سورية، وصرف مبالغ خيالية لتدمير اليمن والعراق وليبيا، موضحاً أن هذه المعلومات شهادة أدلى بها حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر السابق، على التلفزيون القطري الرسمي.
والكثيرون منّا سمع ذلك اللقاء المشؤوم مع حمد، ولهذا من حقنا أن نشطح بالشك بأن تكون الإيكونوميست قد تلقّت الرشاوى فعلاً للخروج بهذا النبأ الكاذب بأننا في دمشق نعيش بأسوأ حالة عيش في الدنيا ..!
الاحتمال الثالث :
بأن تكون الإيكونوميست قد تلقّت ضغوطاً سياسية، وربما تهديدات سواء من حكومتها البريطانية، أم من الحكومة الأمريكية، ولم يعد هذا غريباً بعد أن ضربت الولايات المتحدة الأمريكية بمكانتها كدولة عظمى عرض الحائط، وذلك عندما أقدمت منذ أيام على تهديد كل المشاركين في معرض دمشق الدولي بإدراجهم على لائحة العقوبات، وبحججٍ تافهة وكاذبة، وبعكس الحقائق التي على الأرض تماماً ..!!
فعندما تقوم دولة عظمى بتسخيف نفسها والحطّ من مكانتها إلى هذا الحد الذي لم نسمع أن حصل مثله على مرّ التاريخ، لا يكون غريباً عليها أن تهدد الإيكونوميست إن اقترفت الذنب وتورّطت باستعراض صفحات سوريةٍ مشرقة.
نحن على ما يرام
بكل الأحوال نقول للإيكونوميست : ها نحن نعيش في دمشق على ما يرام، وعيشتنا فيها هنيّة على الرغم من كل شيء، ولا ننكر بأن لدينا منغصات وصعوبات، ولكن بالمقابل لدينا الكثير من أسباب الفرح والسعادة في تفاصيل حياتنا، ومن المستحيل أن تكون دمشق هي أسوأ مدينة للعيش في العالم، وإلاّ لما استطعنا أن نعيش بها أصلاً، وهي ليست كذلك ولا يمكن أن تكون.
دمشق .. أميرة الحب والياسمين
ها هي أسواق دمشق عامرة بالناس وبالمشترين والبائعين، ومطاعمها الفاخرة والشعبية مليئة بالروّاد، ومقاهيها تغصّ بالشباب والشابات، هنا يشربون الأراكيل والشاي، وهناك يحتسون القهوة، ومحال السندويش والبوظة والبن، والحلويات، والشوكولا، والعصائر الباردة كلها مكتظّة بالناس يشترون ويمرحون ويأكلون ويشربون، اسألوا أبو شاكر .. وشاورما الزين وأبو عبدو، وفلافل على كيفك، تقصّوا عن بوظة أمية وبكداش، وبن الشامي والحموي وحسيب، وحلويات نفيسة وداؤود وأسدية ومهنا، اسألوا سعيد زنبركجي عن شوكولاه التي تملأ أسواقنا ويغزو بها أعتى أسواق الشوكولا في العالم.
وفي جامعة دمشق – يا إيكونوميست – مئات آلاف الطلاب يتلقون تعليماً مجانياً، ومئات آلاف أخرى في مدارسها يتلقون التعليم المجاني أيضاً، وفي دمشق عشرات المستشفيات والمراكز الطبية الحكومية التي تستقبل سنوياً ملايين الناس، لفحصهم ومعالجتهم وإجراء ما يلزم لهم من تحاليل وفحوصات وصور وعمليات جراحية وكلها مجانية أو بأجور رمزية لا تكاد تُذكر.
يا إيكونوميست : لا يليقُ بكِ أنت الأخرى هذا الانحطاط كله من أجل أجنداتٍ ظالمة لن تُقدّم شيئاً بالنهاية ولن تؤخّر، لأن نصاعة الحق أقوى إبهاراً من هذه الظلمات كلها التي تحاولون عبثاً التعتيم بها على دمشق المضيئة .. دمشق الحب والياسمين، الذي يزهو بها الزمان والمكان .. وترافق التاريخ بكل نضارة وحيوية منذ أكثر من عشرة آلاف عام.

اقرأ أيضا

زيادة الرواتب “سيرة وانغلقت” عند أهل القرار…والمواطن المنكوب “عالوعد يا كمون”؟!

سينسيريا- سحر عويضة   

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish