الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / افتحوا الخزائن ؟!

افتحوا الخزائن ؟!

سينسيريا-علي محمود جديد

صحيح أننا ما نزال نخوض هذه الحرب الإجرامية الشرسة التي تشنها علينا قوى البغي والضلال في العالم على شكل مجموعاتٍ إرهابية مسلحة، جمّعتها من مختلف أنحاء العالم، وحرضتها بالمال والسلاح والوعود بالسلطات، التي أثبتت الأيام أنها ليست أكثر من أوهامٍ عابرة، ولكنها ليست كالأوهام، فقد عبر الكثير منها، وما تزال تعبر مخلفة وراءها الخراب والدمار الذي طال الكثير من مقدرات البلاد وإمكاناتها ومنشآتها، غير أنها لم تتمكّن منها – كحصيلة – وكانت تلك الزمر الإرهابية أضعف بكثير من أن تحقق أهدافها التي رسمتها، فرغم كل ما فعلته من ضروب الإجرام الذي كان الخيال يعجز عن تصوّره – ذبحاً وقتلاً وتقطيعاً وأسراً وتعذيباً وإهانة وحرقاً وتهديماً – رغم هذا كله بقيت في الواقع بعيدة كلياً عن تنفيذ طموحاتها الإجرامية، ولم تنل شيئاً سوى أنها راحت تجرّ ذيول الخيبة والفشل، بعد أن وصمت نفسها بهذا الانحطاط الإجرامي كله.
كلنا رأى ويعلم كيف فعل الإرهابيون بمقدّراتنا الخدمية والاقتصادية تمهيداً للوصول إلى أهدافهم، وكان من الطبيعي أن تتخذ الدولة أقصى حالات الاحتراز والحيطة والحذر، ولاسيما في البدايات عند تلقّي الصدمة، ومن ثم للوقوف على حجم التصدّي بعد قياس حجم الاعتداء.
كان الثمن باهظاً من حجم الاعتداء الضخم، غير أن التصدّي كان أكثر قوة وصلابة من الشعب والجيش والقوى الصديقة والرديفة، فمُني الأعداء بشرّ الهزائم والخيبات، وراحت الانتصارات تتوالى.
هنا نعتقد أنه كان علينا مواكبة الانتصارات العسكرية بانتصارات اقتصادية أسرع مما هي عليه اليوم، فالمواكبة قائمة ومحاولات الإنعاش عبر زيادة الإنتاج مستمرة، غير أنها تبدو بطيئة ومنكمشة، ولا تتناسب مع حيوية الانتصارات.
وإن كان الجميع يُدرك جيداً بأنّ المال هو الدم الذي يجري في عروق الاقتصاد ليسقيها ويغذيها، فإن هذا الإدراك لم نستطع ترجمته على الأرض جيداً إلى اليوم، على الرغم من قدرتنا الكبيرة على ذلك، ولكن ثمة عراقيل معلومة ومجهولة تمنع البنوك من فتح خزائنها المتخمة بآلاف المليارات من الأموال المجمّدة بلا طائل، سوى أنها تُشكّل عبئاً بات مخيفاً على البنوك.
صحيح أن القروض باتت متاحة، ولكن من الواضح أن هناك إحجام كبير تجاهها، وهذا أمر له أسبابه بالتأكيد، فإما أن شروط الحصول على القرض ما تزال تعجيزيّة لجهة الضمانات وغيرها، وإما أن تكون الفائدة التي ستترتّب على القرض مرتفعة أكثر مما ينبغي، وإما أن السماسرة ( شركاء القرض ) في البنوك قد عادوا من جديد للظهور والذين كانوا لا يقبلون بأقل من 10 % من القرض، فمن يدري ربما قاموا اليوم بزيادة هذه النسبة ..!
أعرف الكثير من الشباب ومن أصحاب خبرات معينة .. عاطلون عن العمل، ويفوتهم قطار عمر حياتهم وهم يحلمون بمشاريع تنقذهم فعلاً، غير أنهم عاجزون عن فعل أي شيء، لأن حلم التمويل لا يشعرون بأنه بعيد فقط .. وإنما حلمٌ ضائع.
إن كنّا جادّين بإنعاش الاقتصاد الوطني وتغذية عروقه بالمال، علينا الوقوف على العقبات الحقيقية ومعالجتها، لقد أنهكنا بعضنا ونحن نعرقل حالنا بحالنا .. وآن لنا أن نستيقظ.

اقرأ أيضا

نومة أهل الكهف لصرّافاته .. الملكُ غدا لله وللعقاري .. !!

سينسيريا- علي محمود جديد  

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish