الشريط الاقتصادي
الرئيسية / دراسات و تحقيقات / وعود جديدة بزيادة الأجور….الرواتب تتبخر والمعيشة تتأزم.. والسوريون يسألون إلى متى؟!

وعود جديدة بزيادة الأجور….الرواتب تتبخر والمعيشة تتأزم.. والسوريون يسألون إلى متى؟!

سينسيريا- ميرنا عجيب


حرب لثماني سنوات كانت كافية لخنق المواطن السوري من كل النواحي، حيث كانت الأسعار ترتفع سنة بعد أخرى بشكل جنوني، ومع كل ارتفاع كان المواطن يعاني ويقع ضحية لبعض ضعاف النفوس من التجار الذين أخذوا على عاتقهم رفع الأسعار بشكل دائم وغير منطقي، حتى بات لسان حال المواطن السوري يقول إلى متى هذا الحال، الذي لم يقدر المعنيين على تغيره سواء من خلال زيادة الرواتب أو تخفيض الأسعار المحلقة بسبب أو بدون.

زيادة مرتقبة
بعد أخر زيادة للراتب تحت مسمى “تحسين مستوى المعيشي التي كانت عام 2016 كثر مؤخراً الحديث عن زيادة مرتقبة وخاصة بعد تصريحات عديدة لمسؤولين كان أبرزها تصريح رئيس الوزراء عماد خميس في جلسة لمجلس الشعب، حيث قال: “إن الدخل سيتحسن بكل تأكيد، وملف زيادة الرواتب موجود على طاولة الحكومة”، ليخرج بعد ذلك مصدر من هنا وهناك مبشرين بالزيادة، والبعض أصبح هو المصدر وبات يصرح ويعطي أرقاماً كبيرة لزيادة منتظرة، ما جعل الأمل أكبر.

استحقاق دستوري
الوعود بالزيادة والشائعات عن صدورها مستمرة منذ أعوام، ولكن وأن كان الخبر صحيح ويُطبخ على نار هادئة كما يقول البعض، فإنه من غير المناسب الحديث عن زيادة نسبتها 20% والأسعار ارتفعت بنسبة فاقت الـ 100%، وهو ما أكدته الباحثة الاقتصادية الدكتورة “رشا سيروب” التي أوضحت أن هناك إمكانية كبيرة لزيادة حقيقة في الرواتب، ولكن من غير الممكن ملاحظة أثرها اذا لم تترافق مع ضبط للأسعار، مشيرة الى أن الزيادة هي استحقاق دستوري منصوص عليها في الدستور، ولكل عامل أجر على ألا يقل عن الحد الأدنى الذي يضمن متطلبات الحياة المعيشية وتغيرها.

فجوة كبيرة
أصبح هناك فجوة واسعة مابين نسبة الأسعار وبين الرواتب، الأمر الذي يتطلب حسب سيروب أن تكون الزيادة مرتفعة ومتوائمة مع ارتفاع الأسعار، هل هناك إمكانية في ميزانية الدولة لزيادة الرواتب؟ في هذا السياق قالت “سيروب”: “بالحديث عن موازنة 2019 كان لدينا بند نفقات الاستثمارية وهو بحدود (1.1 ترليون ليرة سورية) يعني 1100مليار، عندنا ما يقارب 500 اسمها اعتمادات احتياطية لمشروعات استثمارية، بالتالي هذا الجزء من المبالغ يمكن تحويله الى زيادة في الرواتب والأجور بذلك لا نكون قد زدنا من عجز الموازنة وإنما قمنا بتحويل للنفقة من نفقات احتياطية لم تنفق الى كتلة الرواتب والأجور.

زيادة حقيقية
المحلل الاقتصادي، وأستاذ كلية الاقتصاد بجامعة دمشق الدكتور عابد فضلية، رأى أن الحكومة مهتمة بزيادة الرواتب وتدرسها بشكل جدي منذ أكثر من عام بالتنسيق مع وزارة المالية، مشيراً الى أن الحكومة مصرة أن تكون زيادة الراتب هذه المرة حقيقية وليست وهمية، بمعنى أن تنعكس بتضخم الأسعار وان تكون النسبة مجدية وهذا كله يحتاج إلى وقت لتنفيذه . وقال فضلية في تصريح لــ “سينسيريا” إن زيادة الراتب ليست مجرد اتخاذ قرار أو موقف حكومي، وإنما هي تحتاج الى دراسة عميقة، خاصة في المرحلة التي نمر بها مرحلة التعافي، مرحلة إعادة البناء وإعادة الاعمار، بالتالي دائما هناك متغيرات ايجابية باتجاه تحقيق الزيادة، ولكن النقطة الأهم هي بضرورة انعكاس الزيادة بشكل حقيقي وايجابي على حياة المواطن سيما أصحاب الدخل المحدود.

كذب أم حقيقة
زيادة الرواتب التي أمل بها المواطن الموظف كثيراً طيلة سنوات الحرب أصبحت مصدر تندر وحنق على الحكومة بالوقت ذاته على الرغم من انتظارها لتحسين مستوى المعيشة المتأزمة، لكن إطلاق الوعود دون تنفيذها جعلهم يعتقدون جازمين ان مجرد شائعة للتلاعب على مشاعرهم وكسب الوقت للخلاص من مشكلة تحسين الوضع المعيشي، من دون تحويلها إلى واقع حقيقي، وهو ما تؤكده “منار” موظفة في القطاع العام، التي أشارت إلى أن زيادة الرواتب حاجة ضرورية وملحة نظرا لارتفاع الأسعار حتى بات الدخل لا يكفي لشيء، فقبل 5 الشهر تنتهي قروش الراتب، حتى أن البعض لا يلحق الراتب أن يصل معهم الى البيت متمنية أن تكون اشاعة زيادة الراتب حقيقية وليست كاذبة.
فيما استبعدت “زهر” بحسب المؤشرات والمعطيات الصادرة والواردة عبر المؤسسات الحكومية أن يكون هناك ما يدل إلى انفراج مالي متمثل بزيادة في الرواتب، وشددت على وجوب ترافق أي زيادة بالعملية الرقابية وأن يكون هناك إجراءات رادعة وعقوبة لكل من تسول له نفسه أن يرفع الأسعار بحيث لا يشعر المواطن بالزيادة، وحتى لو كانت نسبة الزيادة 1% أو 200% يجب أن تكون محصنة لجيب المواطن ذو الدخل مسحوب الدسم.
أما “خليل” فقد قال أن أي زيادة إذا لم يشعر بها المواطن فهي لا طعمة لها ودون قيمة، لان المواطن اعتاد مع كل زيادة على ارتفاع الأسعار بالتالي الحكومة تعطيه بيد، والتجار يأخذون باليد الأخرى، كما أن دخل المواطن 35 ألف ليرة، ومستلزماته الضرورية تكلفه 200 ألف ليرة سورية، وهو ما يشكل مشكلة كبيرة للكثيرين.
زيارة الرواتب المأمولة والمنتظرة كانت وما زالت مطلب السوريين لاسيما أن الحد الأدنى لدخل الأسرة المتوسطة يساوي 350 ألف ليرة حسب إحصاءات رسمية سابقة، بانتظار أن يتم الاعلان عنها وأن تكون منصفة وقريبة لواقع السوريين.

اقرأ أيضا

الحرب “نهشت” مساحات كبيرة من الأراضي المروية…وتوقعات رسمية مبشرة بعودتها حسب هذه المؤشرات؟!

سينسيريا- فارس تكروني

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish