الشريط الاقتصادي
الرئيسية / نبض السوق / آب اللهاب يشعل جيوب الأسرة ويسرق بهجة العيد…وأهل الكراسي “يعممون” بلا أفعال؟!

آب اللهاب يشعل جيوب الأسرة ويسرق بهجة العيد…وأهل الكراسي “يعممون” بلا أفعال؟!

 

سينسيريا-حسن حسن

تزداد القوة الشرائية للمواطن تدهوراً عام بعد عام، خصوصاً مع حلول الأعياد التي ترتفع فيها حرارة الأسعار لتحرق جيوب المواطنين، ففي الأسبوع الأخير ما قبل العيد تشهد الأسواق نوعاً من الحركة لشراء مستلزمات العيد، رغم الأسعار “الهاي” التي تفوق قدرة المواطن خاصة أن راتبه لازال دون الـ 40 الف ليرة.

حركة وهمية

سوق الحميدية من أكثر الأسواق ازدحاماً، وهو عكس الأسواق الأخرى يشهد ازدحاماً في النهار، بينما تقل الحركة نهاراً في سوق الشعلان والحمرا وبقية الأسواق وتزدحم ليلاً، أحد التجار في سوق الحميدية عند سؤاله عن الأسعار المرتفعة يقول: تجارة الألبسة بشكل عام موسمية، بمعنى أنه لا يوجد بيع في كل يوم، وفترة العيد بالنسبة لنا فرصه لنبيع ونحقق ربح للتعويض عن الأيام التي لا يوجد فيها حركة شراء في السوق، مثلا الفترة التي تلي العيد يتوقف فيها الشراء بدرجة كبيرة.

ويضيف: رغم أن الإقبال في السوق كبير ويوجد ازدحام، لكن حركة الشراء وهمية وقليلة، وأغلبية المواطنين تكتفي بالنظر للملابس والسؤال عن أسعارها.

لا قدرة!

وبالتأكيد في ظل غياب الرقابة التموينية والمساءلة حول معقولية الأسعار وتناسبها مع رواتب المواطنين، يصرّ التجار على اقتصاص أرباحهم على حساب جيب المواطن، الذي تمنعه المصاريف اليومية عن ترفيه نفسه وشراء ملابس العيد لأولاده، إلا إذا استدان!

في كل عام يخف استعدادنا للعيد عن العام السابق في ظل هذا الوضع المادي الصعب هذا ما قالته أم أحمد لـ”سينسيريا”، كما أن بهجة قدوم العيد تقل عام بعد عام، ليست كما كانت في السابق، هذا العام ليس لدينا القدرة على شراء كل ما نحتاجه من الألبسة، على الأقل ليس لنا، وإنما لأطفالنا، وبالنسبة للحلويات لم نعد نشتري من السوق، وإنما نقوم بتصنيع القليل منها في المنزل وذلك للتقليل من مصاريف العيد، لأن الدولار بارتفاع مستمر وخاصة هذا العام وبالتالي التجار يجدونه وسيلة لرفع الأسعار.

تقشف آب

انتهت الأعياد التي رافقتها الحرب في دمشق وبدأت أعياد التقشف في الشراء، تغيرت طقوس الأعياد عبر الزمن بل تراجعت، ففي السابق كان للعيد بهجة خاصة مترافقة مع الزيارات بين الأقارب وذهاب الأطفال للملاهي، إضافة لشراء كل مستلزمات العيد من الحلويات والملابس وغيرها، وتطورت هذه الطقوس ولكن بشكل عكسي، إلى أن وصلت في هذا العام لبحث المواطنين عن الخطط للتقليل من مصاريف العيد لأقصى حد ممكن، وبات المواطن في حيرة من أمره بين أن يحيي طقوس العيد ويفرح بها، وبين أن يفكر في الأشياء الضرورية التي يحتاج لشرائها وخاصة أن شهر أب يتزامن فيه العيد من المناسبات كعيد الأضحى وافتتاح المدارس والتحضير للمونة.

أبو سومر موظف وأب لثلاث أطفال يقول: إن الأسعار هذا العام لا تشجع على التفكير للتحضير للعيد، ويتابع : جاء العيد هذا العام بمرحلة صعبة جداً، لاسيما أنه يترافق مع موسم افتتاح المدارس بعد نهايته بأيام قليلة، لدي ثلاث أولاد واكسائهم على الأقل يكلف 30 الف ليرة.

ويتابع وعلامات الحيرة على وجهه قائلاً، بماذا أفكر، التفكير بالتحضير للعيد، أو التفكير بالتحضير للمدارس، لكن لايلبث أن يحسم أمره ويقول : القرطاسية ولوازم المدرسة أهم من العيد، أحتاج لأكثر من 50 الف ثمن دفاتر وحقائب وثياب المدرسة، فالمدرسة أهم ولايوجد مهرب منها، كل هذه القصص اجتمعت مع بعضها، ومتل مابيقولو “ضربتين عالراس بيوجعو”.

كلام مكرر!

وكما كل عام تصدر وزارة التجارة الداخلية تعميم الأعياد، دون أن نلاحظ تأثيره على أرض الواقع، فما تزال المخالفات والأسعار مرتفعة في الأسواق، والتجار يجدون الفرصة ملائمة في الأعياد لرفع الأسعار وتحقيق المزيد من الأرباح.

علي الخطيب مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك أكد أنه تم التعميم لمديريات التجارة الداخلية في المحافطات، تشديد الرقابة على كافة الفعاليات التجارية والمواد المعروضة في المحلات وخاصة مستلزمات العيد، والتأكيد على أصحاب الفعاليات التجارية الالتزام بالإعلان عن أسعار مبيعاتهم ومواصفاتها، وضرورة تداول الفواتير وقمع مخالفات الغش، ومخالفة تقاضي زيادة الأسعار وغيرها، واتخاذ أشد العقوبات بحق المخالفين.

الأمر الآخر الذي تحدث عنه الخطيب هو تشديد الرقابة على تقاضي زيادة في الأسعار تحتى مسمى (العيدية) وخاصة المتعلقة بالأفران والمطاعم ووسائل النقل، إضافة لتكليف دوريات مناوبة على مدار الساعة وخاصة أيام عطلة العيد لمتابعة شكاوي المواطنين.

فروق كبيرة

الخبير الاقتصادي الدكتور شادي أحمد يقول: القوة الشرائية للمواطن ضعيفة، فالفروقات الكبيرة بين الدخل والأسعار تؤدي لعدم اكتفائه من الناحية المعيشية ، إضافة لوجود تضخم كبير، والإجراءات الحكومية كان يجب أن تكون افضل، لكنها راعت بعض المتطلبات وأخفقت في أخرى . ويتابع قائلاً: لا يوجد لارتفاع الدولار أي اسباب اقتصادية، تأثر الاقتصاد السوري بارتفاع وانخفاض الدولار مسألة معقدة، هناك ذرائع يقولها التجار بأن أي ارتفاع لسعر الدولار سيؤدي لارتفاع سلعهم.

وأكد أن هناك صعوبات حتماً في قدرة الحكومة على ضبط الأسواق بشكل كامل في ظل ضعف الرقابة التموينية، كما أن عدد المراقبين لا يكفي لمراقبة جميع الأسواق لكن رغم ذلك يتوجب اتخاذ إجراءات أكثر شدة لتخفيف الأعباء المتزايدة على المواطن.

اقرأ أيضا

مدير المخابز: ضبط النفقات ومكافحة الفساد والهدر

سينسيريا-ميرنا عجيب  

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish