الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / “سرافيس التكسي”.. حلم صغير انتفخ بلا نتائج..فلما التباطؤ في إنهاء معاناة المواطن من أزمة النقل وابتزاز السائقين!

“سرافيس التكسي”.. حلم صغير انتفخ بلا نتائج..فلما التباطؤ في إنهاء معاناة المواطن من أزمة النقل وابتزاز السائقين!

سينسيريا – علي محمود جديد

 

 

منذ سنوات ومحافظة دمشق تَعِدُ مواطنيها القابعين في مدينة دمشق بالتوجه جديّاً نحو إنهاء أزمة النقل، أو على الأقل التخفيف منها عبر تخصيص عدد من سيارات تكسي الأجرة الصفراء لتنقل المواطنين على خطوط مختلفة بين الأحياء ضمن العاصمة، وبين العاصمة وضواحيها، على شكل ” تكسي سرفيس ” بحيث تتحول هذه السيارات إلى وسيلة نقل جماعي، تُخفف عن كاهل الناس معاناتهم من ازدحام السرافيس ومقاعدها المخالفة التي تسرّبت إلى داخلها لتنتفي عنها الصفة الإنسانية باعتبارها مقاعد غير لائقة بالبشر.
وفي الواقع فإن خطوط سرفيس التكسي، تخفف أيضاً من وطأة الظلم الشديد الذي يمارسه سائقو التكسي أنفسهم على المواطنين، حيث يفرضون عليهم أجوراً عالية جداً، لا يفرضها عداد ولا قبان ولا ميزان، فهم لا يعترفون بعدادات الأجرة المركبة أصلاً بداخل سياراتهم كلها، وكل من جازف وأخذ طلباً بسيارة التكسي يعلم جيداً أن العداد إما أن يبقى معطلاً دون تشغيل، وإما أن يُشغّل لتلافي ضبط شرطة المرور، ولكن يُحيّد ولا يؤخذ به، لأنه يُسجل أجرة هي أقل بكثير من تلك التي يطلبها السائق، وتكون هي الأجرة المرخص بها من قبل الجهات المختصة التي قامت بإجراء تطبيقات على تلك العدادات أخذت فيها بعين الاعتبار المسافة مع الزمن مع حجم استهلاك الوقود، ولكن هذا لا يعجب السائقين، ولهم ميزانهم الجائر الآخر.
المهم يبقى وجود سيارات تكسي السرفيس حلاً معقولاً، إذ يتقاسم الركاب أجرة التوصيلة من مكان إلى مكانٍ آخر، وبأجور ستكون معقولة .
اليوم لا ندري ما الذي يعيق هذا المشروع ” التكنولوجي الهائل ..! “ليصير أمراً واقعاً ومطبقاً على الأرض ..؟ فالركاب موجودون .. والسيارات موجودة والخطوط القابلة للتخديم يمكن تحديدها خلال دقائق بل لقد صارت محدّدة أصلاً، ومع هذا يتعثّر ويتعرقل وكأنه واحدٌ من اختراعات الكون النووية ..!!
وكانت محافظة دمشق قد أعلنت في شهر شباط الماضي إنهاء عمل السيارات العامة العاملة كتاكسي أجرة في المدينة والمسجلة في عام 2001 وما قبل وتحويلها إلى سيارات خدمة سرفيس، والعمل في منظومة خاصة لهذا النمط من الخدمة وذلك خلال مدة أقصاها نهاية العام القادم، مع السماح لمن يرغب من مالكي سيارات التكسي الأجرة المسجلة في عام 2001 وما قبل بتحويلها إلى سيارة خصوصي في حال رغب صاحب السيارة بذلك..!
ولم نعرف وقتها لماذا إلى نهاية العام القادم وترتيب هذه المسألة يمكن أن يُنجز بأيام ..؟! ولا لماذا هذا التساهل بإلزام السيارات للانضواء في إطار هذه الخدمة، فمن الواضح أنهم هكذا لن يلتزموا، كان من المفترض إصدار الأمر وانتهينا، فهناك / 4130 / سيارة في دمشق سنة صنعها 99 و 2000 و 2001 – حسب معطيات مديرية نقل دمشق – كان يمكن أن تحل المشكلة بشكلٍ حقيقي فعلاً، بدلاً من حالة الفوضى الكبيرة في عمل سيارات الأجرة العامة، التي أقرّت بها اللجنة المشكّلة لإنجاز مشروع تكسي السرفيس هذا، والمتمثلة بعدم الالتزام بالتعرفة وعدم وجود عداد وعدم وجود فانوس .. وما إلى ذلك .. وكان من الطبيعي أن لا يبادر حتى الآن سوى عدد قليل من السائقين للانخراط بهذه الخدمة، ولماذا يبادرون وهم لا يتوقفوا عن ابتزاز الناس وفرض الأجور المرتفعة دون أي وازعٍ من ضمير ..؟! فلا بد من وضع أسس واضحة لإنجاز هذا المشروع وتحقيق الفائدة منه بتيسير عملية نقل المواطنين بين مناطق وأحياء المدينة والضواحي المجاورة، وإنهاء هذه المعاناة التي لا مبرر لاستمرارها.
وكانت محافظة دمشق قد حددت مبدئياً خمسة خطوط للتاكسي سرفيس فعلياً وبأجرة 200 ليرة للراكب الواحد، بحيث يقوم الخط الأول بتخديم طريق المتحلق الجنوبي انطلاقاً من جرمانا، وصولاً إلى جامع الأكرم آخر أوتوستراد المزة.‏
والخط الثاني من جرمانا أيضاً، ولكن يدخل إلى مناطق باب مصلى وكفرسوسة وصولاً إلى أتوستراد المزة وجامع الأكرم، ليقوم الخط الثالث بالانطلاق من دوار الكنيسة في مشروع دمر الى جرمانا أيضاً، أما الخط الرابع فيكون مساره على شكل دوار، وذلك من كفرسوسة إلى مركز المدينة مروراً بالعديد من الأحياء ليعود الى كفرسوسة، أما الخط الخامس فينطلق من جسر فكتوريا الى دمر.
إنها خطوط رائعة مبدئيا وما كان على أحد التراخي في تنفيذها، فهي بالفعل تحلّ الكثير من الأعباء عن المواطنين، والأنكى من ذلك أنّ المحافظة أنجزت اللصاقات التي توضع على أبواب السيارات لتحديد السيارات العاملة في منظومة الخدمة، وتحديد التعرفة إضافة لتحديد السيارات التي يجب إدخالها ضمن منظومة التكسي سرفيس وهي جميع السيارات التي تعمل في دمشق ولا تحمل لوحات دمشق أو ريف دمشق والتي لو تم تنظيمها في إطار المنظومة لكانت كافية لتخديم الخطوط المقترحة التي يصل عددها إلى نحو 15 خطاً .
لا داعي لهذا التسامح والاستسهال كله – على ما نعتقد – مع من ينهبون جيوبنا، ونحن نقف على أعتاب هذا المشروع الذي يُنقذنا إلى حدّ كبير، ولا يحتاج إلاّ إلى قرارٍ حاسم ينهي موضوعه، وينهي معاناة الناس من أزمة النقل وابتزاز الناقلين .

اقرأ أيضا

الحكومة تعلن من “بيتها” قدرتها على تخفيض الأسعار…فمتى نرى نتائج مفاجأتها على الأسواق والجيوب المتعبة؟!

سينسيريا-خاص  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish