الشريط الاقتصادي
الرئيسية / تحت الشبهة / جرائم الاتجار بالبشر انتعشت خلال الحرب…والنساء والأطفال أكثر المتضررين…فكيف ساهمت سورية بتغير هذا الحال؟!

جرائم الاتجار بالبشر انتعشت خلال الحرب…والنساء والأطفال أكثر المتضررين…فكيف ساهمت سورية بتغير هذا الحال؟!

سينسيريا-فارس تكروني


صنفت سورية قبل الحرب الإرهابية في المرتبة الثالثة عالمياً في خلوها من جرائم الاتّجار بالأشخاص التي تعتبر من أبشع الجرائم الواقعة على الإنسان وأخطرها، حيث سجلت نسبة هذه الجرائم في عام 2010 – بحسب مصادر رسمية – نسبة لا تتجاوز 1 بالالف، فقد كانت تشكل ظاهرة نادرة فيها، إلا أنه وبعد الحرب، وسيطرة العصابات الإرهابية على مناطق من سورية، أدى ذلك إلى وقوع عدد كبير من السوريين ضحايا لشبكات الاتّجار بالأشخاص، وأكثرهم في بعض دول اللجوء، ما زاد من معدل الجريمة المنظمة في هذا المجال، وبخاصة الفتيات السوريات، ولتتحول سورية من دول العبور إلى دول المنشأ بحسب تصريح رسمي صدر سابقا في عام 2017.

في 5 سنوات فقط!
مصادر رسمية كشفت لـ”سينسيريا” أنه تم تسجيل خلال الـ 5 سنوات الأولى من الحرب 3197 جريمة شملت حالات الاتجار بالنساء والاعتداء والاستغلال الجنسي، ففي عام 2011 “عام الحرب” بلغت 737 جريمة وبـ 2012 انخفضت لـ617 جريمة وتابعت في عام 2013 مسجلة 572 جريمة لتعود للارتفاع في عام 2014 بـ 684 جريمة وفي عام 2015 انخفضت مسجلة 587 جريمة.
وسبب الانخفاض منذ بداية الحرب ولتاريخه -بحسب المصادر- يعود للإجراءات والقوانين التي اتخذتها الحكومة السورية، إضافةً إلى انخفاض عدد حالات العنف ضد النساء إلى 86 حالة خلال السنوات( 2011 – 2015 ) نتيجة لتطبيق القوانين المتعلقة بتشديد العقوبة على هذه الجرائم، حيث سجلت سورية من حالات العنف ضد النساء في الخمس السنوات الأولى من الحرب بالترتيب 205 حالات في عام 2011 و 631 في عام 2012 و 390 في عام 2013 و في عام 2014 بلغت 580 وفي عام 2015 بلغت 291(أقل من نصف العدد في 2011)
وتقول التقارير الرسمية أن جرائم الاتجار كانت أغلبها تترافق مع أعمال القتل والسلب والخطف التي كانت تمارسها العصابات المسلحة، حيث ارتفع المؤشر الخاص بهذه الجريمة بمعدل 249 % عام 2011، لكنه عاد وتراجع إلى 236.6 % عام 2012 ، وإلى 218.7 % عام 2013 ، ثم عاد للارتفاع إلى 236 % عام 2014 وإلى 265.5 % عام 2015 ، في حين كانت قبل الحرب لا تتجاوز 1 بالألف.

المتاجرون بالأشخاص هم..؟
الدكتورة صبا الجنيدي في كلية الحقوق بجامعة تشرين بينت لـ”سينسيريا” أن قانون منع ومكافحة الاتجار بالأشخاص الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /3/ لعام 2010 وُلِدَ منسجما مع معاناة الشعب السوري الذي حاول النجاة من رحى الحرب فطالته يد الإجرام، وأولى هذا المرسوم حمايته لتلك الفئات الضعيفة المستَضعَفَة “نساء- أطفال – ذوي احتياجات خاصة”
وأشارت إلى أن القانون عرف جريمة الاتجار بالأشخاص على أنَّه “استدراج أشخاص أو نقلهم, أو اختطافهم, أو ترحيلهم, أو إيواؤهم, أو استقبالهم, لاستخدامهم في أعمال أو لغايات غير مشروعة, مقابل كسب مادي أو معنوي, أو وعد به, أو بمنح مزايا, أو سعياً لتحقيق أي من ذلك أو غيره”، وألحقت بها الاعتداء الجنسي على الأطفال أو عروض الدعارة الإباحية سواء كان بمقابل أو من دون مقابل.
لافتة إلى أنه يُسجَّل لهذا القانون العديد من النقاط الإيجابية أبرزها إعطاء الوصف الجرمي ذاته للسلوك سواء تمَّ بالقوة أو استغلال الجهل أو الضعف أو اللجوء إلى استخدام السلطة بحجة تقديم المساعدة، كما أكد على عدم الاعتداد بموافقة الضحية لتبرير سلوك الجاني أو منع مساءلته أو حتى تخفيفها.
والأهم من كل ذلك – بحسب الجنيدي – إعطاء جرم الاتجار بالأشخاص الطابع الدولي وتشديد العقوبة تبعاً لذلك بحيث يطال القضاء السوري كل مَن تسوِّل له نفسه استغلال المواطن السوري أيَّا كانت جنسية الفاعل أو مكان ارتكاب الجريمة، وبذلك يؤمِّن المشرع حمايةً كبيرةً للمواطن السوري، كما ساوى المشرع بين الجريمة التامة والشروع فيها، وبين المساهمين فيها أيَّاً كانت صفته شريكاً كان أم محرِّضاً أم متدخلاً.
وبينت أن القانون السوري شدَّد العقوبة في حال كانت الضحية من النساء أو الأطفال أو ذوي الاحتياجات الخاصة، أو في حال ارتُكِبَت الجريمة من عدة أشخاص، أو كان الفاعل زوجاً للمجني عليه, أو أحد أصوله أو وليه, أو كانت له سلطة عليه, أو كان موظفاً من موظفي إنفاذ القانون.

المناطق غير المستقرة واستغلال المسلحين
تفيد المصادر الحكومية أن المناطق غير المستقرة شهدت تحديداً ارتفاعاً ملحوظاً في أعمال العنف بكل صوره وأشكاله، وخاصة الاعتداء على النساء واستغلالهن والاتّجار بهن، خاصة خلال السنوات 2012 – 2014 فقد ارتفع معدل النساء اللواتي تعرضن للاستغلال الجسدي والجنسي، كما ارتفع معدل النساء اللواتي تعرضن للاعتداء أو للاتّجار بهن والبيع غير أنها عادت وتراجعت خلال عام 2015.
وتضيف: إن العصابات المسلحة ارتكبت الكثير من التجاوزات والانتهاكات الجسيمة بحق البشر، وخاصة النساء والأطفال باعتبارهم أضعف الحلقات وأهم الشرائح التي يمكن ابتزازها أو استغلالها لأغراض ومقاصد متعددة كطلب الفدية، أو استغلال النساء في أعمال مختلفة، وتجنيد وتشغيل الأطفال، مستغلة حالة الفقر وحاجات المواطنين الأساسية التي ترتبط بمقومات الاستمرار والبقاء على قيد الحياة كالحاجة إلى الغذاء والدواء و المسكن أو للمأوى، كما لجأت هذه الجماعات وبشكل متكرر إلى سرقة المساعدات الإنسانية واستغلالها بالضغط على سكان المناطق غير المستقرة لتجنيد الأطفال وارتكاب ممارسات سيئة بحقهم.

النساء الأكثر مأساوية
أن أسوأ الأوضاع التي تعيشها المرأة كان في المناطق التي انتشرت فيها الجماعات الإرهابية المسلحة، حيث أصبحن ضحايا للاستغلال بكل صوره وأشكاله. ومما زاد الأمر تعقيداً الارتفاع الكبير في مستويات الفقر والحرمان، وتزايد مفاعيل الحاجة للمسائل الأساسية المتعلقة بشروط الوجود الإنساني والاستمرار على قيد الحياة، وهو ما جعلهن في موقع الحاجة الماسة، ومن ثمّ هدفاً سهلاً لمختلف أشكال الاستهداف والاستغلال المادي والمعنوي، بكل مضامينه وصوره.
ولأجل التخفيف عن النساء ومعالجة التداعيات السلبية للحرب، تقول المصادر الرسمية أن الدولة السورية قامت باستصدار القوانين بهدف التخفيف من معاناة النساء، كقوانين مكافحة الإرهاب والخطف والاتّجار بالأشخاص. كما اتخذت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان إجراءات لحماية النساء المعنفات، وأنشأت وحدة حماية الأسرة للاهتمام بالنساء المعنفات وتقديم الدعم الاجتماعي والنفسي والقانوني لهن.

حتى الأطفال ..!!
أوضحت المصادر إن مشكلات النساء الناجمة عن تردي الوضع الاجتماعي والاقتصادي لم تنتهِ بمسألة تعرضهن للاستغلال والاتّجار بهن أو الاعتداء عليهن. فهي أيضا انعكست بصورة مباشرة على واقع الطفولة والأطفال الذين يتعرضون للعنف نتيجة تفكك الأسر وغياب الأم لأسباب مختلفة، وهو ما أدى إلى ارتفاع نسب التشرد والخروج من البيت، والحاجة إلى ضمان توفّر المأوى أو الغذاء….، الامر الذي يجعل الأطفال صيداً ثميناً وهدفاً للجماعات الإرهابية المسلّحة وغيرها من الجماعات التي تنتعش في ظروف الحروب والأزمات.
وفي ظل حالة الحرب، ونتيجة الدور الواضح للجماعات الإرهابية المسلحة وعناصرها التي تتاجر بالأعضاء البشرية، فقد ارتفع معدل استخدام العنف ضدهم بصورة كبيرة جداً، بمقدار 498.3 % عام 2012 ، وبقي ينمو خلال الأعوام 2013 و 2014 ، لكن بمعدلات نمو وارتفاع أقل.
وفي سبيل الحد من جرائم العنف ضدهم، قامت الحكومة السورية بمجموعة من الخطوات والإجراءات القانونية منها إصدار تعديل لقانون العقوبات رقم 11 لعام 2013 يقضي بتجريم تجنيد الأطفال، واعتماد مجموعة من الخطط والبرامج الوطنية لإعادة تأهيل الأطفال واندماجهم في المجتمع, وتوفير الرعاية الاجتماعية للأطفال غير المصحوبين، وتعاون وزارة التربية واستيعابها للأطفال المتسربين الذين كانوا في المناطق غير المستقرة وحمايتهم، وإعداد مشروع قانون لحقوق الطفل وهو حالياً في مراحل إعداده النهائية.

عقوبات مشددة!
بينت الجنيدي أن القانون ينص بأنه يعاقب بالاعتقال المؤقت لمدة لا تقل عن سبع سنوات و بغرامة من مليون إلى ثلاثة ملايين ليرة سورية كل من ارتكب أياً من جرائم الاتجار بالأشخاص، وبمصادرة العائدات المتأتية من الممتلكات أو المعدات , أو الأدوات التي استخدمت , أو أعدت لاستخدامها.
ويعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين و بغرامة من مائة ألف إلى مائتي ألف ليرة سورية كل من علم بارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا المرسوم التشريعي , ولو كان مسؤولاً عن المحافظة على السر المهني , أو حصل على معلومات , أو إرشادات تتعلق بها بصفة مباشرة , و لم يعلم الجهات المختصة في الوقت المناسب ,مقابل تحقيق منفعة مادية , أو معنوية، أو علم بواقعة الاتجار و انتفع مادياً أو معنوياً من خدمات الضحية.
في حين عاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات و بالغرامة من مائة ألف إلى مائتي ألف ليرة سورية كل من انضم إلى جماعة إجرامية هدفها أو من بين أهدافها ارتكاب جرائم الاتجار بالأشخاص.

هذا المطلوب!
تؤكد سورية أن الوقف الفوري للإرهاب ومساءلة الدول والجهات الدولية التي دعمت الإرهاب ومولت نشاطاته ومحاسبتها وفقاً لأحكام القانون الدولي، هو مطلب أساسي في تحقيق التنمية المستدامة في سورية بجميع ابعادها”الاقتصادية والاجتماعية والبيئية و… ” وتبين -من خلال تقرير وطني بهذا الإطار – أن ضمان توفر السلم لا يكفي فقط العمل على المستوى الوطني من خلال سن التشريعات والقوانين الوطنية، بل أيضا على المستوى الدولي من خلال الإعمال التام للولاية الحصرية لمجلس الأمن في ضمان السلم والأمن الدوليين والتطبيق التام لجميع قراراته ذات الصلة، خاصةً تلك المتصلة بمحاربة الإرهاب وإنهاء الاحتلال الأجنبي بجميع أشكاله، وبالطبع هذا ينسجم مع جرائم الاتجار بالبشر، العابرة للدول، وذات الطابع الدولي.

اقرأ أيضا

الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش: التحقيقات في وزارة التربية لا تزال في بدايتها ..والمعلومات حول المبالغ الكبيرة غير دقيقة

سينسيريا- خاص

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish