الرئيسية / اقتصادوفوبيا / أخر ابتكارات “المنافسة”…الفقر سبب “انخفاض” الأسعار…فهل أسواقهم مختلفة عن أسواقنا المشتغلة غلاء؟!

أخر ابتكارات “المنافسة”…الفقر سبب “انخفاض” الأسعار…فهل أسواقهم مختلفة عن أسواقنا المشتغلة غلاء؟!

سينسيريا-خاص

مدهشة تلك التقارير أو الدراسات كما يحلو لبعض المؤسسات أو الهيئات الرسمية توصيفها، في تحليلاتها واكتشافاتها النيرة، وخاصة تلك المعنية بأحوال السوق وتسعير المنتجات، ولعل هذا ينطبق فيما ذهب إليه تقرير الهيئة العامة للمنافسة ومنع الاحتكار، التي تعمل حالياً تحت كنف وزارة التجارة الداخلية وظلها الذي لا يشمل حماية المستهلك بطبيعة الحال.

فمن طرافة ما خرج به هذا التقرير “المتعوب” عليه أن الأسواق تشهد حالة من المنافسة “الجميلة” مع زقرقة العصافير وتغريدها الجميل، فلا يعكر صفو استقرار الأسعار احتكار بعض التجار لسلع معينة وإنما هناك منافسة من العيار الثقيل بين التجار الصغار والكبار وفق قوانين السوق بلا مخالفات لا سمح الله.

الأمر المضحك المبكي الثاني يكمن في القول أن الفقر كان سبباً في انخفاض أسعار بعض السلع، والتي لا نلحظ وجوده كما يقول المواطنين إلا في تصريحات المسؤولين وتقارير موظفيهم، مع العلم أنه باعتراف أهل التجار أنه يتم رفع الأسعار إلى مستوى أكبر في ظل الجمود الحاصل لتحقيق بعض الربح باعتبار أن قلة الطلب تجبرهم على هذا الفعل، فلو كان هناك حركة مبيع لكانوا خفضوا الأسعار حسب الطلب الموجود، فكيف “زبطت” مع معدي التقرير أن انخفاض أسعار السلع جاء بسبب فقر حال المواطنين، الذي لم يعد يجدون في جيوبهم قروش قليلة لتغطية احتياجاتهم لبقية الشهر، فلماذا يعتمد على فقرهم لتمرير سبب انخفاض الأسعار غير الحاصل أساساً.

استمرار إعداد تقارير أو دراسات بعيدة كلياً عن حال الأسواق التي تشهد فوضى كبيرة في التسعير والمخالفات للقول فقط أن هذه المؤسسات أو الهيئات “أحم نحن هنا” ونعمل قدر الإمكان، لا يزيد الطين إلا بلة ويدلل على انعدام العمل المؤسساتي والابتعاد عن الشفافية في الطرح وعدم احترام عقل المواطن المنكوب في رزقه وجيبته، وكأنه ينقصه تغريد أخر خارج السرب، لذا المطلوب في حال عدم التمكن من إعداد تقارير تعبر عن حال السوق ورصد أوضاعه بدقة الامتناع عن إعداد تقارير بعيداً كلياً عن الواقع، حيث يوجد مهام يمكن القيام بها بدل كتابة مثل هذه التقارير المستفزة، فمن حق المواطن الصابر على أزمات المعيشة المتكررة عدم زيادة قهره والتلاعب بعواطفه وهذا أضعف الإيمان، فإذا لم تكن الوزارة المعنية بحمايته قادرة على حفظ حقوقه ومنع استغلاله من قبل التجار أقله يفترض عدم المشاركة في إنتاج تقارير أو دراسات لا تعكس واقعه المعيشي المتردي فتكون وثيقة رسمية لمنع تحسن وضع جيوبه من خلال تخفيض الأسعار وضبط المخالفات وزيادة التدخل في السوق عبر ضخ منتجات بأسعار أقل تكسر حدة الاحتكار، الذي يزعمون في كل تقرير أنه غير موجود في سوق يقول كل ركن فيه بتعزيز سيطرة أهل هذا الداء وتحكمهم في رقاب العباد واقتصاد البلاد.

 

 

 

 

اقرأ أيضا

مناهضو التغيير يفرملون خططه .. فلماذا لا تُحيّدهم الحكومة.. وتدفعُ بالبدائل إلى المشهد ..؟!

سينسيريا – علي محمود جديد  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish