الشريط الاقتصادي
الرئيسية / نبض السوق / السوريون يسرقون “شوية فرح” في العيد..والأسعار الكاوية لهم بالمرصاد….فهل يعيش التجار في كوكب آخر؟!

السوريون يسرقون “شوية فرح” في العيد..والأسعار الكاوية لهم بالمرصاد….فهل يعيش التجار في كوكب آخر؟!

سينسيريا-حسن حسن

 

لم يختلف حال عيد السوريين هذا العام عن سابقه سوى بارتفاع معدل الغلاء وزيادته “حبات زيادة” وسط ضمور ملحوظ في موجودات الجيوب وخاصة في ظل “طناش” الحكومة عن سوء الوضع المعيشي وعدم اتخاذ أي بادرة تنعش حالهم ولو قليلا.

كوكب آخر
زيارة أسواق دمشق الشعبية والحديثة خلال فترة العيد كفيلة بمعرفة وضع جيوب المتأزم للسوريين بما فيهم أصحاب الدخول العالية، التي قد تكفي في حال التوجه إلى أحد اسواق “الكلاس” في شراء قميص وبنطال أو قد لا تكفي أحيانا، فمثلا تستقبلك محلات الشعلان وكأنك قادم من كوكب آخر وليس من سورية التي تعاني من حرب كارثية، فلا يجد أصحابها حرجاً في تسعير قميص نسائي بـ 280 دولار أمريكي أي ما يعادل 161 ألف ليرة سورية، وربما يدركون أن هناك من يشتريه رغم سعره المرتفع وإلا ما كانوا يجازفون بهذا الأمر، لكن حتى لو كان ذلك صحيحاً إلا الواقع الذي رصدنا يظهر غير ذلك، فعلى الرغم من ازدحام السوق حتى ساعات متأخرة من الليل، يلحظ أن أغلب المواطنين يمرون مرور الكرام ويقصدون السوق للتنزه وليس للشراء، وهذا ما قالته رنيم بلهجة عامية لا تخلو من الحنق: نازلة اتفرج مو نازلة اشتري، فالأسعار خيالية ولا مقدرة لنا على مجارتها ليس في هذا السوق فقط وحتى في سوق الحميدية الشعبي.

خارج قدرة السوريين
يعاني السوريون من ضعف في القوة الشرائية أثر ارتفاع الأسعار، واستغلال التجار لمثل هذه المواسم من السنة لرفع الأسعار لتعويض حالة الجمود في الفترات السابقة، في الوقت الذي ما يزال راتب الموظف السوري ثابتاً على 35 ألف ليرة سورية .
في سوق الحميدية يجد المواطن ما يحتاجه من مختلف أنواع الألبسة بألوانها الزاهية التي تجذب المشتري لكن رغم ذلك أسعار هذا السوق مقارنة براتب الموظف تعد مرتفعة أيضاً.
تتجول هبة في سوق الحميدية وتتجول نظراتها على الألبسة، فما أن تفرح عندما تجد ما يعجبها ، تصطدم بالسعر، الكفيل بتغيير تلك الفرحة .
لا عيد
تغير مفهوم العيد وتغيرت ظروفه تبعاً لتغير ظروف السوريين المعيشية، حيث تقول هبة: يوجد صعوبة في تأمين الملابس لكل أفراد الأسرة، فنكتفي بشراء قطعتين أو ثلاثة ولكن ليس لكل أفراد الأسرة بل للأكثر حاجه لها، فليس بالضرورة أن تكون الثياب جديدة فالملابس في محلات البالة قد تفي بالغرض، علماً أن الأسرة باتت تعتمد على مفهوم الشراكة في الألبسة لتخفيف الأعباء قدر الإمكان، فمثلاً أصبح من الضروري أن يعطي الأخ الأكبر ملابسه القديمه للأخ الأصغر، فتأمين الطعام والشراب أصبح الهم الأكبر وأصبحت الثياب في الدرجه الثانية .
استقبال العيد هذا العام كان الأفضل عن السنوات السابقه من الناحية الأمنية بعد أن احتفلت دمشق بانتهاء المعارك والقذائف، كما أنه الأفضل من ناحية توافر المواد بشكل واسع، فتجد ماتحتاجه من مستلزمات العيد كاللباس والحلويات وغيرها، ولكن يبقى العائق الوحيد كما يقول كنان وهو متزوج وأب لطفلتين هو موضوع الأسعار، هذه الحالة التي لم نتخلص منها بعد والمتكررة كل عام، فالتجار دائما يرفعون الأسعار في مثل هذه المواسم لجني المزيد من الأرباح، فارتفاع الأسعار بالنسبة للدخل المحدود للموظف أثر بشكل كبير على حجم المشتريات بالنسبة لتحضيرات العيد فبدل من أن اشتري 5 أنواع مثلا من الحلويات مثل أيام زمان أصبحت الآن اكتفي بنوع أو نوعين .
 
الخبير الاقتصادي الدكتور شادي أحمد تحدث عن حال السوريين في العيد وخاصة في ظل الرواتب المعدومة فيقول: الدخول في سورية تعتبر منخفضة وربما تعتبر الأكثر انخفاضاً في العالم، وبذات الوقت هي تشكل جزء بسيط جداً من الاحتياجات الأساسية التي يريدها المواطن، ولا تتجاوز بحدودها القصوى الحد الأدنى المطلوب للمواطن، فالغلاء ليس مبرر من الناحية الاقتصادية، وإن جرت العادة أن يكون هناك ارتفاع للأسعار خلال فترة الأعياد وشهر رمضان، إلا أن قدرة الضبط التمويني ليس جيدة بالشكل الكافي، حيث لم تؤثر الدوريات التموينية على خفض الأسعار على الإطلاق .
أما فيما يتعلق بالقدرة الشرائية والارتفاع في صرف الدولار يؤكد الدكتور شادي بأن هذا الأمر هو عبارة عن ذريعة لأن الدولار خلال شهر رمضان وما قبله صحيح انه ارتفع ولكنه لم يرتفع بتلك النسب الكبيرة التي ارتفعت بها ذات الأسعار، كما أنه هناك أكثر من (60%) من المواد الأساسية المسموح استيرادها إلى سورية يقوم المصرف المركزي بتمويلها بالسعر المنخفض الذي يبلغ (435) ليرة سورية ، وبالتالي ليس هناك ذريعة للتجار لرفع الأسعار.

اقرأ أيضا

مدير المخابز: ضبط النفقات ومكافحة الفساد والهدر

سينسيريا-ميرنا عجيب  

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish