الرئيسية / صادرات / إعادة تعهد قطع التصدير يدعم الليرة ويوجه مكاسب التصدير نحو الخزينة بعيداً عن جيوب المستفيدين؟!

إعادة تعهد قطع التصدير يدعم الليرة ويوجه مكاسب التصدير نحو الخزينة بعيداً عن جيوب المستفيدين؟!

سينسيريا-خاص

 


لم تبخل الحكومة وخاصة خلال الأعوام الأخيرة في تقديم الدعم الكافي للمصدرين في جميع القطاعات وخاصة المنتجات ذات المزايا التنافسية بغية تشجيع حركة الصادرات وزيادة وتيرتها إلى جميع الدول وكسب أسواقها، فعلى سبيل المثال لا الحصر منحت دعماً مجزياً للحمضيات الموسم الذي يتعرض لنكبات مستمرة عبر تقديم 1600 دولار لكل حاوية مصدرة، وحسب ما علمنا قد يطبق ذات الدعم على التفاح برقم أقل ربما يصل إلى 1100 دولار لكل حاوية، كما تكلفت بتقديم شحن مجاني لكل عقود معرض دمشق الدولي التصديرية في العام السابق، وغيرها.
أمر لا ينكره أغلبية المصدرين، وخاصة بعد تحسن النشاط التصديري على نحو كان رافداً حقيقياً لخزينة الدولة بالقطع الأجنبي، وبالمقابل هناك دعم أيضاً لمستوردات الإنتاج الزراعي والصناعي عبر تمويل مستلزمات الإنتاج الأولية حسب سعر مصرف سورية المركزي الرسمي بـ435 ليرة، ما استوجب على المؤسسات المعنية العمل على السيطرة على صادرات هذه المنتجات وضمان تسريب مكاسبها إلى الخزينة العامة، فالميزان الاقتصادي الصحيح يوجب أن تسير الصادرات والمستوردات معاً وأن كانت الغلبة اليوم بسبب الحرب للأخيرة.
من هاتين النقطتين تحديداً أعيد الحديث اليوم حول إحياء العمل بإعادة تعهد قطع التصدير، بعد توقف العمل به عام 2016، حيث وافقت اللجنة الاقتصادية مبدئياً على هذا القرار لتكون إدارته تحت رعاية مصرف سورية المركزي، مع تكليف الجهات المعنية تقديم الدعم الكامل لتوفير البيانات المطلوبة لإقرار الآلية اللازمة لإعادة القطع التصديرية، في خطوة إيجابية ستضمن العودة الصحيحة والحقيقية لقطع التصدير إلى الخزينة العامة، وطبعاً هذا لا يتحقق لمجرد إصدار هذا القرار وخاصة في ظل تخوف بعض المصدرين من آثار تطبيقه، ما يتوجب إعداد دراسة مستفضية بالتعاون مع جميع الجهات المعنية حوله وتدعيمها بالإحصائيات والبيانات المطلوبة، علماً أن المؤسسات الرسمية من مديرية الجمارك ووزارة المالية ووزارة الاقتصاد ومصرف سورية المركزي تناقش على نحو شمولي وواسع هذا القرار بغية إصدار قرار نهائي
مدروس بدقة لإعادة تعهد القطع من دون تضرر المصدرين وحركة الصادرات إجمالاً، ما يستلزم مشاركة القطاع الخاص والفعاليات الاقتصادية في إعداده كونهم أهل الفعل على الأرض، عبر وضع مقترحات لتوصيب بوصلته وتوجيهه بطريقة تخدم الاقتصاد المحلي أولاً وأخيراً.
وفعلاً قطاع الأعمال لم يسارع إلى رفض القرار كما جرت العادة، وإنما بادر إلى وضع رؤيته وإعداد مذكرات للمساهمة في الجهات المعنية في إنجاز قرار مدروس يضمن مصالح المصدرين والمنتجين والخزينة، بطريقة تضمن العودة الحقيقية لقطع التصدير بدل تسريبها إلى جيوب بعض المستفيدين فقط.

الوصول إلى صيغة نهائية معدة بدقة مع تحضير آلية تنفيذية تحقق الغاية المرجوة منه، يتوقع إبصارها النور قريباً بعد انتهاء اللجنة المختصة من أعمالها، لذا يأمل عند تطبيقه مساهمته في دعم الليرة والاقتصاد وبالتالي المواطن عبر تقديم سلع بأسعار مقبولة وجودة جيدة بدل استثار أهل المصالح والمنتفذين منه، وهذا يتحقق بعدة خطوات مبدئيا أولها الاستفادة منه في تمويل المستوردات من البلدان ذاتها التي صدرت السلع إليها، ليتم إعفاء المركزي تدريجياً من عبء تمويل المستوردات والاعتماد على ملاءة رجال الأعمال، على نحو يسهم في الضغط على السوق السوداء لتأمين القطع اللازم لاستيراد السلع غير الممولة من المركزي، وعند تحقيق ذلك سيرتد ذلك إيجاباً على الليرة التي تتعرض لحملة مضاربات شديدة بشكل يدعم شوكتها ويحقق لها بعض المكاسب
إذا القرار المنتظر بخصوص إعادة العمل بتعهد القطع عند إخراجه بآلية جديدة تضمن حقوق جميع الأطراف، ليس بالسلبي كما يروج، فغايته الأساسية الحفاظ على موارد البلاد من القطع الأجنبي بعد زيادة حركة الصادرات وتنشيط وتيرتها مؤخراً متخطية آثار الحرب والحصار بفضل منتجين ومصدرين ترفع لهم القبعة لعظيم إنجازاتها في اختراق العديد من أسواق دول عربية ودولية بما فيها التي ساهمت في تشديد طوق الحصار الاقتصادي على السوريين واقتصادهم.

اقرأ أيضا

رئيس اتحاد المصدرين يقدم استقالته…فمن هو السواح صاحب الأيدي البيضاء في إنعاش حال الاتحاد؟!

سينسيريا-حسن العبودي

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish