الرئيسية / دراسات و تحقيقات / نكبة الفلاح والمستهلك المزدوجة عند التجار “فوائد”…فلماذا “تشتعل” حرب البطاطا كل عام بلا حلول!!

نكبة الفلاح والمستهلك المزدوجة عند التجار “فوائد”…فلماذا “تشتعل” حرب البطاطا كل عام بلا حلول!!

سينسيريا- حسن حسن


لا يبدو أن أزمة البطاطا المتكرة كل عام على موعد مع معالجة جذرية تنهي مسلسل الخسائر للفلاح والمستهلك، فمع بداية كل عام تحلق أسعارها عالياً بحجة عدم وجود إنتاج لهذه المادة في هذه الفترة، لتنخفض أسعارها مع بداية الموسم على نحو يؤثر سلباً على المزارع المنكوب في رزقه في كل مرة، وسط غياب أو تغيب الجهات المعنية كلياً عن هذه المعضلة لصالح أهل التجارة والاستيراد، وهنا نتساءل لماذا لا تنسق وزارة الزراعة مع شقيقاتها الاقتصاد والتجارة الداخلية لتحديد مواعيد الروزنامة الزراعية لهذا المنتج، بحيث تقوم السورية للتجارة وقت الفائض باستجرار المحصول وتخزينه لطرحه وقت الحاجة، وبالمقابل تقوم وزارة الاقتصاد عند النقص باستيراد كميات محددة على نحو لا يضر بالفلاح ويحمي جيبة المواطن بالوقت ذاته.

خسارة الفلاحين
غلاء أسعار البطاطا في الفترة ذاتها من كل عام أرجعه يحيى محمد مدير اتحاد غرف الزراعة إلى فترة انقطاع الموسم، فهناك ثلاث عروات لزراعة البطاطا في سورية هي الربيعية والخريفية والصيفية، وبالتالي يوجد فجوة لمدة ثلاثة أشهر لا يوجد فيها إنتاج بطاطا، ويتم الاستهلاك خلالها من كمية البطاطا المخزنة في البرادات، مضيفاً أنه خلال هذا العام زادت فترة الانقطاع شهراً إضافياً بسبب العوامل الجوية، ما أدى إلى تأخر انتاج العروه الربيعية.
وبين أن خسارة الفلاحين العام الماضي كانت السبب في قلة الإنتاج، حيث أحجم كثير من المزارعين هذا العام عن الزراعة نتيجة الخسارة الكبيرة في العام الماضي، ما تسبب في انخفاض الانتاج هذا العام عن سابقه.

إحجام!
إحجام الفلاحين عن زراعة البطاطا أكده المزارع علي خليل من مدينة طرطوس بقوله: أحجم عدد من المزارعين هذا العام نتيجة الخسارة الكبيرة العام الماضي من دون تعويضهم، حيث اشترينا كيلو البذار بـ 850 ليرة وبعنا الكيلو بـ25 ليرة.
ويضيف: السمسار وحده من يتحكم بالسعر، فهو يشتري من حسابه ويبيع ويشحن من حسابه أيضاً، علماً أن اتحاد الفلاحين في طرطوس قام العام الماضي بشراء الكيلو بسعر 45 ليرة لكن ذلك استلزم واسطة ولم يكن الأمر سهلاً، وبناء عليه أصبح السماسرة يشترون المحصول من المزارعين ويقومون ببيعه للاتحاد.
وتابع قائلاً: البيع بسعر 125 ليرة لا يعرض المزارع للخسارة إذا كان الموسم مثالي، بمعنى كيلو البذار لازم ينتج 30 كيلو بطاطا، وتكلفة إنتاج كيلو بذار البطاطا بحدود 2000 ليرة، بمعنى كيلو البذار يجب أن ينتج 16 كيلو بطاطا من أجل أن يحصل المزارع على التكلفه إذا باع بسعر 125 ليرة، فالمزارع الذي يجني محصوله في بدايه الموسم هو من يربح لأنه يبيع بسعر عالي، فالخسارة تتفاوت حسب الإنتاج.

كميه قليلة!
قله الإنتاج كانت السبب في قله الكمية المخزنة في البرادات حسب كلام مدير اتحاد الغرف الزراعية بقوله: العام قبل الماضي كان هناك انخفاض في الأسعار وتم تخزين كميات كبيرة من قبل التجار، ولكن فترة فجوة الانتاج كانت قصيرة بسبب قدوم فصل الصيف بوقت مبكر وبالتالي تم جني محصول العروة الربيعيه قبل موعده، وبالتالي اضطر التجار الذين قاموا بتخزين البطاطا في البرادات للبيع بسعر أقل من السعر الذي اشتروا فيه المحصول، إضافة لخسارة تكلفه التبريد، وبالتالي كان لديهم خسارة كبيرة، ولهذا الأمر تم تقليل الكمية المخزنة هذا العام لتوقعهم حدوث نفس الامر الذي حصل العام الماضي، إضافة إلى تكاليف التبريد العالية، ولهذه الأسباب حصل قلة في عرض المادة، مما أدى لارتفاع سعرها.

طابع واحد!
أما عن عملية التخزين فيقول يحيى محمد: أن الاعتماد فيها يكون على التجار في القطاع الخاص، أما المؤسسة السورية للتجارة فتقوم بتخزين جزء قليل فقط، وهي طبعاً قطاع حكومي لكنها تعمل بنفس طريقة القطاع الخاص لأنها مؤسسة ذات طابع اقتصادي ربحي.
وهو ما نفاه مدير الخزن والتوضيب المهندس زهير ديوب في المؤسسة السوريه للتجارة، حيث أكد أنه تم توجيه كافة الفروع لتبسيط اجراءات التخزين أمام المزارعين وبأجور منافسه تقل أكثر من 20% من أجور القطاع الخاص وبالتالي يستطيع المزارع أن يخزن محصوله في برادات المؤسسة وبالسعر الذي يناسبه وأرخص من القطاع الخاص ويتم التفاوض مع الفلاح بشكل مباشر وبدون وسيط ” كالتجار” مثلا .
ومن جهة ثانية ستقوم المؤسسة بشراء كميات كبيرة من البطاطا في فترة الانتاج هذه لتخزينها من أجل طرحها في الأسواق، فهناك توجيه من الحكومة من أجل شراء البطاطا من أجل التدخل في السوق .
ويتابع مدير الخزن قائلاً: يوجد خطين لعمل المؤسسة الأول تأجير البرادات للمنتجين، والثاني شراء وتخزين المحصول لصالح المؤسسة، فتخزين المحصول أفضل بكثير من الاستيراد، حيث هناك فرق كبير ولايقارن بينهما لأن الاستيراد يتدخل به القطع الأجنبي وخاصة أن سعره غير ثابت.
ويضيف: كما تعمل المؤسسة بالتنسيق مع كافه الجهات المعنية بالموضوع لانجاح موسم التخزين وتأمين مادة البطاطا بالأشهر القادمة وبأسعار منافسة.
وأشار إلى توفر لدى المؤسسة السورية للتجارة وحدات تبريد في مختلف المحافظات المنتجة للبطاطا أو القريبة منها، وهي جاهزة فنياً لاستقبال أي كمية من المزارعين لتخزينها في وحدات التبريد بشروط فنية وبأسعار منافسة.

احتكار تجار !!
ارتفاع السعر في فترة الانقطاع أرجعه المهندس ظافر عساف رئيس قسم الخضروات في مديرية الانتاج النباتي إلى تكاليف التخزين والاحتكار من قبل التجار، فمثلاإ اذا كان السوق بحاجة 500 طن يومياً، يقوم التاجر بضخ 300 طن فقط، بالمقابل الكمية المخزنة يجب أن تكفي فترة الانقطاع كلها، وبالتالي إذا قام التاجر بضخ حاجه السوق اليومية، لا يكفي المخزون لنهاية فترة الانقطاع، فالتاجر هو من يتحكم بالسعر والكمية الموجودة في السوق بحيث يتم الحفاظ على السعر لمستوى معين، فالفلاح غير قادر على التخزين لأنه لا يملك تكاليف عملية التخزين بينما التاجر قادر على تمويلها فهو يملك برادات التخزين وقادر على تغطيه تكاليف التبريد، وبالنهاية التاجر يخزن من أجل الربح وليس من أجل توفير المادة.

فترات انقطاعها
زراعه البطاطا في سورية تتخللها فترتي انقطاع في السنة ويتحدث المهندس عساف عن هذه الفترات ويقول: يوجد فترتين انقطاع في السنة، الفترة الأولى تمتد من شهر تشرين الأول لغاية كانون الأول، والفترة الثانيه تمتد من شهر شباط لغاية نيسان ويتم تأمين البطاطا لفترة الانقطاع الأولى من البطاطا المخزنة من انتاج العروة الرئيسية أو ما تسمى بالعروة الربيعيه، وتسمى في ريف دمشق العروة الصيفية تؤمن هذه العروة البطاطا من (15-4) لغايه (30-9) وتدخل بعد هذه الفترة فترة الانقطاع الاولى التي تمتد من تشرين الأول لغاية كانون الأول وتغطي العروة الصيفيه عملية تخزين فترة الانقطاع الأولى.

غير قابلة للتخزين!
بعد فترة الانقطاع الأولى تأتي العروة الخريفية التي تبدأ من كانون الأول حتى بداية شباط، ومن خلالها يتم تأمين بطاطا الطعام للسوق لكن إنتاج هذه العروة غير قابل للتخزين لأنه منتج في فترة غير مناسبة لإنتاج البطاطا وبالتالي ليس لديه مواصفات تخزينية.

الاستيراد لامفر منه!
أما عن عمليه الاستيراد كل عام يقول عساف: في بداية شباط ندخل مرحلة الانقطاع الثانية أو الشتوية، والتي تمتد من شباط حتى نيسان، وهنا نلجأ للاستيراد لأنه لا يوجد محصول مخزن، إضافة إلى أن 60% من الزراعه الخريفية موجودة في إدلب وحلب وهي مناطق خارج سيطره الدولة، وتحدد وزارة الزراعه شهري شباط وآذار من كل عام كفترة مسموحه للاستيراد، وتتم عمليه الاستيراد عن طريق تجار، فيخاطب التجار وزاره الاقتصاد التي بدورها تخاطب وزاره الزراعه، ولكن لا يتم الاستيراد حتى تسمح الدوله بذلك.

التصدير ضروري
ورغم الأزمة المتكررة كل عام للبطاطا يرى المهندس عساف أن التصدير ضروري للمحافظة على السعر، فالتصدير جرء من عملية الانتاج، وكعملية زراعية الدولة بحاجة للتصدير كما الاستيراد.
ويضيف: في فترة الإنتاج يكون هناك وفرة، ويوجد فترة محددة للتخزين ولا يمكن أن يتم التخزين لفترات طويلة، فنقوم بتخزين ما يكفي السوق والباقي نقوم بتصديره، فالتصدير جزء من العمليه الانتاجيه من حيث المحافظه على مستوى معين من السعر حتى يستفيد الفلاح وبالتالي لا يحجم عن الزراعة في المواسم القادمة.

456 ألف طن انتاج البطاطا سنوياً
تبلع المساحة الإجمالية للأراضي المزروعة بالعروات الثلاثة (38402 ) هكتار، وتبلغ المساحة الإجماليه للعروة الربيعية (19494) هكتار، وتم تنفيذ (78%) منها هذا العام أي ما يقارب (15205) هكتار، والمتوقع من إنتاج العروة الربيعية حوالي (456) ألف طن هذا العام، وهذه الكمية ستؤمن البطاطا للأشهر القادمة، إضافة للتخزين لفترة الانقطاع الأولى . أما المساحه الاجمالية للعروة الصيفيه (1417) هكتار، والخريفية (17491) هكتار.

اقرأ أيضا

عودة الاستقرار ترفع مؤشر أرقام المعارض…وتوقعات بإقامة 130 معرضاً العام القادم!!

سينسيريا- فارس تكروني

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish