الرئيسية / نفط و طاقة / مليار سيارة لا تكفُّ عن التهام النفط الوشيك على النفاذ .. والحل اختراع تفردت به حكومتنا!

مليار سيارة لا تكفُّ عن التهام النفط الوشيك على النفاذ .. والحل اختراع تفردت به حكومتنا!

سينسيريا -علي محمود جديد

يحتاج العالم كله في السنة إلى ما لا يقل عن تريليون و200 مليار ليتر من البنزين كوقودٍ للسيارات، وهذا قياساً بما حدّدته سورية من مخصصات للسيارة الواحدة في الشهر من البنزين المدعوم، أي / 100 / ليتر في الشهر، وهذا يعني أنّ هذه المخصصات تصل إلى / 1200 / ليتر في السنة، وتشير الإحصاءات الدولية إلى أنّ عدد السيارات في العالم بات يُقارب المليار سيارة، بمعدّل سيارة واحدة لكل سبعة أشخاص، وقد تخطّى عدد سكان العالم اليوم السبعة مليارات نسمة.
وأمام هذه المعدّلات والإحصاءات، تخيّل بعض المختصين والمهتمين بهذا الشأن أنّ الأرض عبارة عن محطة بنزين عملاقة، فإنّ مخزونها بالنهاية سينتهي حتماً، وهنا تكمن المشكلة، حيث يعتقد خبراء أننا على وشك الوصول إلى ذروة استهلاك النفط، وفي العقود القادمة سينتهي مخزوننا منه، وإن حصل ذلك فمن أين لنا بالوقود..؟ الحل السريع هو إيجاد طريقة لزيادة كفاءة الوقود – حسبما ذهب أولئك الخبراء – أي أن نُحسّن من المستهلكات التي نستخدمها، بحيث نستخدم وقوداً أقل.
من المؤكد أن الخبراء إيّاهم لم يسمعوا بعد بما فعلته الحكومة السورية اليوم، ولو أنّهم سمعوا لكانوا قد حثّوا العالم أجمع إلى ( تحسين المستهلكات النفطية على الطريقة السورية ) لأنها طريقة غير مسبوقة، لا تخطر على بال أحد، وتستحق عليها وزارة النفط السورية براءة اختراع بامتياز، فقد أثبتت حكومتنا أنها أذكى من البطاقة الذكية، بتوزيعها الحصص على شرائح كأفضل طريقة بالعالم لزيادة كفاءة الوقود، ولاسيما باختراع الخمسة أيام الفاصلة بين التعبئة والأخرى.
على كل حال وحتى بأكثر الطرق كفاءة وذكاء، فإن البترول بالنهاية إلى زوال، فمهما كانت احتياطياته ضخمة يبقى محدوداً بكمياتٍ معيّنة لن تستمرّ إلى الأبد، ولذلك لابدّ من حلّ مديد وطويل الأجل يوفّر البديل لهذه الطاقة التي توشك على النفاد.
اختراع خلايا الوقود في عام 1839 اخترع القاضي البريطاني من بلدة ويلز والعالِم الفيزيائي ( وليام روبرت جروف ) خلايا الوقود الهيدروجينية في بريطانيا، ولكن لعدم جدوى استخدامها في تلك الفترة ظل هذا الاختراع لأكثر من 130 سنة تقريبا مجمدا، ليعود إلى الحياة في عقد الستينات، وذلك عندما طورت شركة «جنرال إليكتريك» خلايا تعمل على توليد الطاقة الكهربائية اللازمة لإطلاق سفينتي الفضاء الشهيرتين «أبوللو» و«جيميني»، بالإضافة إلى أنّ هذه الخلايا توفر مياه نقية صالحة للشرب، وكانت الخلايا في تلك المركبتين كبيرة الحجم وباهظة التكلفة، لكنها أدت مهامها دون وقوع أي أخطاء.
ومن الممكن أن نعقد مقارنة بين تقنية خلايا الوقود الهيدروجينية وبطارية السيارة، من حيث فكرة دمج عنصري الهيدروجين والأكسيجين لإنتاج الكهرباء، لكن في حين أن البطاريات تتولى تخزين الوقود والعامل المؤكسد بداخلها مما يستوجب إعادة شحنها من حين لآخر، فإن خلايا الوقود تعمل بصفة مستمرة لأن وقودها والأكسجين يأتيان من مصادر خارجية، كما أن خلايا الوقود في حد ذاتها ليست سوى رقائق مسطحة تنتج كل واحدة منها فولطاً كهربائياً واحداً، وهذا يعني أنه كلما زاد عدد الرقائق المستخدمة كلما زادت قوة الجهد الكهربائي.
وتشير الدراسات الاختصاصيّة إلى أنه مع التطوّر التكنولوجي والصناعي الكبير الذي يشهده هذا العصر، والذي ما زال في تطوّرٍ أيضاً، أصبحت معظم الأشياء من حولنا إن لم تكن جميعها تعتمد على الكهرباء، لذلك بدأ العلماء بالبحث عن وسائل وطرق تُمكّنهم من تحويل عدّة أمور حولهم لإنتاج طاقة كهربائية، وإحدى هذه المصادر الرئيسة هي ما يُعرف بخلايا الوقود، عبر تحويل الطاقة الكيميائية المتواجدة إلى طاقة كهربائية، نتيجةً لتفاعل سائل الهيدروجين مع سائل الأكسجين، فتنتج عن هذا التفاعل كميّة من الماء إضافةً إلى طاقة كهربائية.
أيُّ شيءٍ عدا النفط يقول بعض الإخصائيين والمتابعين بأن شركات السّيارات لن تتحوّل إلى خَلايا الوقودِ إلّا عندما تَزْداد أَسعار النفط، ويصبح ركوب سيَّارة تَعمَل على وقودٍ أُحفوريّ أمراً مُكلفاً وغير مجد اقتصاديّاً، وحتّى عند ذلك سَتواجِه تَكنولوجيا منافسة قدْ تَسْبِق خَلايا الوقود، حيث يمكن أنْ نَسْتمرَّ في استخدام محرِّكاتِ الحرق الدَّاخلي لكن باستخدام وقود حَيَوي، أو أن تَكون السيَّارات الكهربائيَّة أكثر فعاليَّة ببطاريَّاتٍ يُمكن شَحنها من المنزلِ، أو ربما تنتقل نحو السيارات الهَجينَة التي تقودها محركات البنزين والمحركات الكهربائية معا.
هل سيمتد مخزون النفط إلى أن تَظهر تكنولوجيا جديدة تَماما مثل سياراتٍ تَعَمل بالطاقة النووية مثلاً ..؟! لا أحد يَعلم ما يحمله المستقبل لكن الأمر المؤكَّد أنَّ دور النفط سيكون أَقلَّ فيه، لذا سيكون علينا أنْ نَعتمد على البَدائلِ:( السَّيارات الكهربائية، الوقود الحَيوي، خلايا الوقود، وغيرُها) وإلى أن يحصل ذلك، فعلى العالم أن يلجأ إلى طريقة وزارة النفط السورية في تحسين استهلاك النفط .. وترشيد استخدامه، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.
.

اقرأ أيضا

لجنة “جيولوجية” لتحسين مناخ الاستثمار في المقالع….فتعرفوا على مهمتها بالتحديد؟!

سينسيريا – محمد كركوش

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish