الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / وعود “التجارة الداخلية” والتجار “كمون بـكمون”…فمن يحمي السوق والمواطن من اتفاق المصالح؟!

وعود “التجارة الداخلية” والتجار “كمون بـكمون”…فمن يحمي السوق والمواطن من اتفاق المصالح؟!

سينسيريا-خاص


منذ بدء حرب الأسعار وتسابق تجار الأزمات إلى رفعها كل “ما دق الدولار بالجرة”، طرح مقترح تشكيل قوائم بيضاء وسوداء للتجار كل حسب أفعاله، على طاولة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك حينما أعيدت إلى الحياة الاقتصادية علها تحمي المستهلك فعلاً، وهداك “وجه الضيف” كونها أخفقت إخفاقاً شديداً وتحديداً خلال شهر رمضان في ضبط الأسواق على عكس ما صرح مسؤوليها، بدليل لجوئها إلى خيار الحصول على وعود “حبية” من بعض التجار أصحاب الماركات المعروفة، وكأن مد السوق باحتياجاته قائم عليهم فقط، من دون القدرة حتى هذه الساعة مع تغيير عدة طرابيش وزارية على إحكام يد هذه الوزارة على السوق وتمكنها من إدارة خيوطه بدل جعله تحت رحمة حيتان السوق، ولن نقول برضى وعلم بعض مسؤوليها.
إخفاق الوزارة الجديد جاء فوراً من خلال عدم مقدرتها أيضاً على إلزام بعض التجار الذين استحصلت منهم على وعد صريح طبلت له بعدم رفع أسعار منتجاتهم، ليفاجئوها قبل انقضاء أسبوع على وعودهم بزيادة أسعار ماركاتهم، حيث لم يقدروا على مقاومة عرفهم المعتاد ليسارعوا فوراً في كسر وعودهم بلا اكتراث بغضب بمسؤولي الوزارة، كونهم من “عظام الرقبة” ولن نقول مضمومين بالجيبة، على نحو يضمون بسرعة كسب ودهم ورضاهم، الذي يبدو أنه انكسر فعلاً هذه المرة، بدليل مسارعة الوزارة إلى الاعلان عن اسماء التجار الخارقين للاتفاق على صفحتها على “الفيسبوك” في سابقة هي الأولى من نوعها مع تقدير إياها للتجار الملتزمين وهم اثنين فقط، حظوا ببركتها عبر تقديم دعاية مجانية، علماً أن من الواجب عليهم الالتزام والعمل على تخفيض الأسعار في هذا الشهر أقله، من دون حاجة إلى التطبيل والتزمير لصون وعدها وخاصة أن أسعار بضائعهم كانت تغرد كسلع زملائهم في الكار خارج حسابات المواطن، بالتالي حفظ الوعد مرة واحدة لا يضعهم في القائمة البيضاء إلا إذا كان مستمراً على مدار العام وليس بعض أيام فقط.
تصريح وزارة التجارة الداخلية الصريح بأسماء التجار المخالفين والتطبيل لنظرائهم الملتزمين رافقها حرب انتقادات بين مؤيد ومعارض، وخاصة في ظل سجل الوزارة الحافل بالاخفاقات وتبويس شوارب التجار على حساب من تحمل اسمه علانية أيضاً، ما يستدعى من مسؤوليها جردة حساب لهذه الخطوة التي لم تكن موفقة، والمبادرة جدياً إلى توسيع فكرتها عبر إعداد قوائم بيضاء وسوداء والإعلان بكل وسائل الاعلام عن كل تاجر مخالف أيا كانت سطوته مع تكريم الملتزم بوضعه اسمه في القائمة البيضاء، وبالمقابل يتوجب تعلم الوزارة من اخفاقاتها المتكررة والاستقاء من تجارب الماضي عبر امتلاك أدوات فاعلة قادرة على ضبط السوق والتحكم به وليس الركون لوعود التجار، الذين كما يقال “ما على لسانهم رابط”، فهل تكون خطوة التجارة الداخلية الجديدة في تاريخها مقدمة لاتخاذ دورها المفترض أم أن المكتوب مبين من عنوانه، فوعودها في تخفيض الأسعار كوعود التجار ولا بل أكثر مرارة باعتبار أنه مع كل وعد من هذا النوع تقفز الأسعار عالياً، ليكون “الكمون” حاضراً دوماً بدل تخفيض فعلي تنتظر جيوب المواطن الغلبان.

اقرأ أيضا

الموظفون أبناء “البطة السوداء” عند “التجاري” أيضاً…وأصحاب الجيوب المنتفخة يحظون ببركته؟!

سينسيريا-رحاب الإبراهيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish