الشريط الاقتصادي
الرئيسية / تحت الشبهة / عشرات الملايين تُغرّد خارج الخزينة من فراغ تشريعي… فمن يتحمل مسؤولية تحايل كبار المكلفين على القانون…؟!

عشرات الملايين تُغرّد خارج الخزينة من فراغ تشريعي… فمن يتحمل مسؤولية تحايل كبار المكلفين على القانون…؟!

سينسيريا – خاص


لا حدود للطرق والأساليب التي يمارسها المكلفون بالضرائب من رجال أعمال وتجار وصناعيين و… الخ للتهرب من الضرائب المستحقة على أرباحهم ومعاملاتهم وغيرها، بطرق غالبا ما تكون غير مشروعة ومخالفة للقانون و تندرج تحت عناوين الاحتيال والتلاعب والغش و التزوير وغيرها.
إلا أنه يبقى الأخطر من ذلك هو التهرب بطرق مشروعة..!! بالالتفاف حول نصوص القانون والاستفادة من بعض الثغرات نتيجة قصر أو فراغ تشريعي، ليفتح الباب بغير قصد أمام ضعاف النفوس للتهرب من دفع الأموال المترتبة عليهم، وبطريقة مشروعة وقانونية..!! و لتكون النتيجة أنه لا يمكن فرض أي عقوبة عليهم بحجة عدم مخالفتهم النصوص القانونية والأنظمة و التعاميم و…
والسؤال كيف يكون ذلك … إليكم ما حصل في أحد مديريات المال عندما تأخر أحد رجال الأعمال الكبار في سورية عن دفع أحدى الضرائب لمدة من الوقت دون تبرير ذلك على الرغم من إنذارات المالية من عواقب التأخر عن الدفع والفوائد المركبة المترتبة عن كل شهر تأخير وفق القوانين المالية المنظمة ليتبين فيما بعد أن سبب التأخر المقصود هو التهرب من المساهمة الوطنية لإعادة الإعمار أو ما يسمى برسم إعادة الإعمار بقيمة تتجاوز المليون ليرة بطريقة تنسجم مع نصوص القانون لا روحها.

التأخر في الدفع واستغراب موظف المالية
مصدر خاص يعمل في وزارة المالية قال “لسينسيريا” أن أحد رجال الأعمال الكبار في سورية رافضا الكشف عن أسمه، اشترى أحد المعامل، ما ترتب عليه دفع رسم “طابع عقد بيع” وهو يشكل نسبة 8 بالألف لقيمة هذا العقد، يتم دفعه لأحد المديريات التابعة لوزارة المالية، إلا أنه تمنع عن تسجيل عقد البيع في المالية ودفع الضرائب المستحقة، والتي تتضمن بينها المساهمة الوطنية لإعادة الإعمار بنسبة 10% من هذا الطابع.
في نهاية العام قام موظف المالية باتخاذ القرار الإجرائي المعتاد وهو إنذار محاسب رجل الأعمال المعني، مبينا له أنه في حال التأخير عن الدفع سيترتب على ذلك غرامات مالية مع انتهاء السنة المالية (2018) وبدء العام الجديد، الأمر الذي رفضه المحاسب دون ذكر الأسباب، ما آثار حفيظة العامل في المالية كون المكلف من كبار رجال الأعمال الميسورين ويملك الملاءة المالية الكافية للدفع.
جاء ليدفع في السنة الجديدة والسبب..؟
مع بداية العام الجاري تقدم محاسب رجل الأعمال إلى المالية لدفع المستحقات بالكامل، والاستفادة مبدئيا من الإعفاءات على الغرامات التي تأتي مع بداية كل سنة مالية جديدة كما هو المعتاد وذلك في الأيام الأولى من السنة وهذا لم يكن غريبا عن موظف المالية لأنه معتاد عموما.
إلا أن الغريب و الذي أدهش موظف المالية هو رفض المحاسب دفعه رسم إعادة الإعمار الذي يشكل 10% من قيمة طابع العقد، لمبلغ القبض المحرر من قبله، فأوضح المحاسب له أن هذه المساهمة قد انتهت مع بداية العام الحالي وحاليا لا يوجد مستند قانوني لدفع هذا الرسم وبالتالي ليس لديكم الحق في تكليفي بهذا المبلغ…!
الأمر الذي دعا موظف المالية إلى الاتصال مع مرؤوسيه والدوائر المالية الأخرى للسؤال عن هذا الأمر، ليأتيه الجواب أن كلام المحاسب صحيح و المرسوم الذي ينص على إضافة رسم إعادة الإعمار إلى الضرائب انتهى مفعوله والتمديد له لم يصدر بعد، ولذلك ليس لدينا الحق في استيفاء هذا الرسم..!!
وبالفعل قام محاسب رجل الأعمال بدفع قيمة طابع العقد، دون رسم إعادة الإعمار الذي كان ما زال مكلفا به حتى نهاية العام الماضي، وأن التأخر الذي أبداه المحاسب كان الهدف منه الاستفادة من الفجوة التشريعية بين الانتهاء من المرسوم وتمديده.
جاء مرسوم التمديد فماذا عن المتهربين..؟
بتاريخ اليوم السابع من الشهر الثاني لهذا العام جاء مرسوم التمديد لرسم إعادة الإعمار ينص على التالي” يمدد العمل بأحكام القانون رقم -13- تاريخ 2/7/2013 وتعديلاته لغاية تكاليف عام 2021 بالنسبة لمكلفي زمرة الأرباح الحقيقية ومكلفي باقي الضرائب والرسوم المباشرة الأخرى والضرائب والرسوم غير المباشرة”
التمديد جاء بعد شهرين و سبعة أيام من انتهاء مفعول المرسوم السابق الممدد أصلا للقانون رقم 13 والذي جاء أيضا بعد 18 يوما من انتهائه، ليترك المرسومان الممددان فراغا تشريعيا للرسم في المرة الأولى عام 2015 مدة 18 يوما، والفترة الثانية هذا العام لمدة شهرين و 7 أيام قام خلالها الكثير من الصناعيين والتجار و… بدفع مستحقاتهم المالية متهربين من دفع هذا الرسم.

تخبط في دوائر المالية
في النظر إلى مضمون المرسوم نجد أنه جاء بالتمديد ومعنى ذلك أن الفترة السابقة “الفراغ التشريعي” مشمول حسب النص وعلى دوائر المالية تحصيل المبالغ التي لم تحصل عليها .. ما دعانا للسؤال عن ذلك لأحد الموظفين في المالية الذي أجابنا بأن هذا صعب جدا ولم يحصل سابقا، والسبب أنه في هذه الفترة ليست جميع دوائر المالية وأمناء الصناديق على علم بانتهاء مفاعيل المرسوم الذي ينص على هذا الرسم، الذي جاء بمرسوم التمديد به قبل ثلاث سنوات وهي فترة طويلة قد لا يستذكرها جميع الموظفين في المالية، إضافة إلى أن الوزارة لم تقم بتذكير مديرياتها بانتهاء مفاعيل عمل المرسوم، فالكثير منهم قام باقتطاع هذا الرسم من المواطنين والمكلفين أثناء معاملاتهم دون دراية منهم بانتهاء مفعول المرسوم وعدم وجود مستند قانوني ينص باقتطاع هذا الرسم، وبالتالي الكثير من المكلفين والمواطنين أثناء معاملاتهم دفعوا هذا الرسم ، ومن جهة أخرى هناك الكثيرين الذين لم يدفعوا، وهذا حصل في المرتين أثناء التمديد، والقول باسترجاع هذه المبالغ والقيام بجرد الذين دفعوا عن غيرهم، يحتاج الكثير من الوقت والموظفين، الذي تعاني منه الوزارة بشكل كبير في الحالة الطبيعية، وهو غير مجد ومكلف، فليس من السهل ملاحقة كل مكلف لم يدفع ليقوم بالدفع، أو التواصل مع من دفع لإعادة الرسم إليهم، وهم مئات الآلاف وأكثر.

ملايين غردت خارج الخزينة؟
لا يمكن تقدير حجم الأموال التي غردت خارج الخزينة من خلال الفراغ التشريعي لمدة شهرين في بداية العام، خاصة أن هذا الرسم يشمل جميع مكلفي زمرة الأرباح الحقيقية ومكلفي الضرائب والرسوم المباشرة الأخرى والضرائب والرسوم غير المباشرة – كما جاء في المرسوم – إلا أنها بالتأكيد تقدر بالملايين إذا نظرنا أن ما حصل هو ليس في دائرة مالية واحدة، ولا تقف عند رجل الأعمال الذي في هذا المقال أو عدد من الصناعيين أو المستثمرين أو … ، والذي بالتأكيد لا يمكن حصرهم وتعدادهم، وهنا نسأل من يتحمل تبعة هذه الملايين الضائعة خلال فترتي التمديد…؟ وهل سنشهد في التمديد القادم الفراغ التشريعي ذاته مما يتيح لضعاف النفوس الفرار من دفع تكليفهم المالي ومساهمتهم في إعادة الإعمار الواجبة عليهم، وليس فقط على المواطنين البسطاء المغلوب على أمرهم والذين يدفعون دون اعتراض أو شك أو امتناع…نأمل أن لا نشهد ذلك.

اقرأ أيضا

بلد الانتاج الزراعي يبع خضاره تقسيطاً…وأهل الاختصاص يشيدون: لا داع للقلق والفكرة إيجابية

سينسيريا-حسن العبودي

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish