الشريط الاقتصادي
الرئيسية / دراسات و تحقيقات / قبضة الفاسدين تستبيح مصالح الدولة والمواطن..ولهذه الأسباب أصبح حل أزمة سورية الاقتصادية مستعصياً؟!

قبضة الفاسدين تستبيح مصالح الدولة والمواطن..ولهذه الأسباب أصبح حل أزمة سورية الاقتصادية مستعصياً؟!

سينسيريا-نسرين أمين


سلّط مركز دمشق للأبحاث والدراسات الضوء على الأزمة الاقتصادي في سورية بعد الحرب من خلال نشره دراسة للدكتور مدين علي بعنوان “الأزمة الاقتصاديّة الراهنة في سورية: منظور سياساتي بديل” .
وذكرت الدراسة أن معالجة الأزمة الاقتصادية الراهنة ومتطلباتها لم تعد ممكنة بأدوات بعض المناهج التقليدية لأن متطلبات الحل الاستراتيجي للأزمة الاقتصادية وشروطه أمور باتت اكثر تعقيداً.
وحسب الدراسة أن الأزمة الاقتصادية الراهنة تتجاوز من حيث الاستحقاقات حدود مفاعيل أدوات السياسة الاقتصادية التقليدية والأخطر في هذا السياق هو أن عامل الزمن لم يعد يساعد كثيراً في المضي قدماً بسيناريو إدارة الازمة ومن الممكن أن يعرقل إمكانيات حلها، وهذا يجري بالتزامن مع بيئة سياسية إقليمية ودولية ضاغطة بقوة ذات تأثير مباشر ونوعي في الحرب /الأزمة السورية.
وتؤكد الدراسة إن الأوضاع الاقتصادية الكارثية والمؤلمة في سورية لا يمكن أن يكون نتاج تأثيرات العوامل الخارجية فقط بمقدار ما هي نتيجة طبيعة لتأثير مجموعة من الأسباب والعوامل الداخلية.
هذا ويلاحظ في الأحوال كافة أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة والمؤلمة في سورية لا يمكن أن تكون نتاج تأثيرات العوامل الخارجية فقط بمقدار ما هي نتيجة طبيعية لتأثير مجموعة من الأسباب والعوامل الداخلية يمكن إجمالها وفق بهذه الأسباب:
1- الإرث الثقيل لمجموعة كبيرة من الأخطاء المتراكمة في توجهات السياسة الاقتصادية وإجراءاتها منذ بداية الحرب طوال سنواتها ما تسبب في نتائج وخيمة ألقت بثقلها المتزايد ككرة الثلج على كاهل الحكومات السورية المتعاقبة إذ تسبب في استنزاف الخزينة ومحفظة الاحتياطي من العملات الاستراتيجية وأسست لبنية اقتصادية لا تدعم مقومات الصمود ولا تعزز متطلبات تقوية المناعة الذاتية للاقتصاد السوري ولا تساعد في تأمين شروطها.
2- الصراع الشرس والمحتدم بقوة بين بعض مراكز القوى الاقتصادية والطغم المالية الأوليغارشية في الداخل والخارج التي استولت جراء السياسات الاقتصادية تحديداً السياسة النقدية والتجارية التي طبقت منذ بداية الحرب على سيولة مالية هائلة بالقطع الأجنبي وبالعملة السورية وبات لديها القدرة والنفوذ الكبير لتحكم بمجريات العرض الاقتصادي على المستوى الكلي بصورة شبه مطلقة في ظل دور محدود التأثير وربما غياب شبه كامل للسلطات والمؤسسات التدخلية ذات الصلة.
3- سياسة غدارة السوق أثناء الحرب وعدم التدخل الحكومي بالكم والنوع المطلوبين وترك القرار لقوى السوق تتلاعب بمجريات العرض والطلب .
4- استحكام قبضة الفساد الكيانية بطريقة غير مسبوقة إذ أصبحت جذورها تضرب عميقاً في طول الاقتصاد السوري وعرضه وازدادت شراهتها لقضم قاعدة الدولة السورية ومرتكزاتها الاستراتيجية الاقتصادية والاجتماعية .
5- طبيعة القانون الاقتصادي العام الذي حكم مسار الاقتصاد السوري طوال سنوات الحرب وحدد الاطار العام لعلاقات الانتاج والدخل والتوزيع والاستهلاك في الاقتصاد السوري وقد أسس هذا الأمر في الواقع لانزياحات بنيوية واختلالات هيكلية داخلية كبرى انعكست مفاعيلها بقوة على موازين القوى الاقتصادية الداخلية وأثرت على نحو مباشر في شروط ومتطلبات إعادة إقلاع المنظومة الاقتصادية وإمكانيات استعادة المسار الطبيعي للاقتصاد.
وتبين الدراسة أن من حق المواطن السوري أن يتساءل كيف تحولت القوى الاقتصادية غير المنظمة إلى قوة تتجاوز بإمكاناتها قدرات الدولة السورية الاقتصادية والتمويلية وكيف أصبح بإمكانها استباحة المصالح العليا للدولة والمجتمع .
ومع ذلك إن تزايد مساحة السوق السوداء والاقتصاد غير المنظم في الاقتصاد السوري وارتفاع وتيرة دور رجال اقتصاد الظل كان لهما دور كبير في إعادة توزيع الدخل والثروة في سورية بطريقة مخلة بالقواعد المتعارف عليها، مشيراً إلى أنه لا يمكن لعملية حل الأزمة الاقتصادية الراهنة في ضوء تعقيداتها وإشكالاتها أن تختزل بقدرة بعض الاشخاص وإمكاناتهم ولا تتوقف على عملية استبدال شخص بأخر مع الأخد بالحسبان أهمية وضرورة إعادة النظر في مواقع الأشخاص وتقييم أدائهم ومدى قدرتهم على اتخاذ بالقرار وتحملهم المسؤولية في ذلك.
وأوضح الدكتور علي في دراسته أنه في ضوء ما سبق تعد هذه القضية جوهرياً قضية خطأ في النموذج الاقتصادي وسياساته ما انتج منظومة مرتكبة ومتآكلة باتت بحكم القوانين الاقتصادية المعاصرة وبفعل الحرب الشرسة خارج سياق العصر الاقتصادي تعيش لحظة تاريخية مصيرية ينبغي علينا أن نعي خطورتها ونستوعب مضامينها كما يتعين علينا أن نعي استحقاقاتها ومتطلباتها .
وبين الدكتور علي في دراسته أنه من مضمون السياساتي لبرنامج عمل اقتصادي بديل، يمكن القول أنه لا يمتلك أحد مفاتيح الحل السوري للمشكلة /الأزمة الاقتصادية السورية الراهنة في سورية فالأمر ليس يسيراً وسهلاُ، وهنا يمكن القول أنه من غير الجائر ان نلقي باللائمة ونسأل : أين الحلفاء؟ وإن كان التساؤل مشروعاُ ولا يجب أن ننتظر برامج إنقاذية تأتينا من هذا الطرف أو ذاك لإن الجميع محكوم بأساسيات مصالحه وأولويات امنه الاستراتيجي والسؤال الأبرز يبقى ماذا نحن فاعلون؟ ماجديد سياساتنا لمواجهة تجليات الحرب الجديدة؟.
ولفت الدكتور علي أنه ضوء ما عرضه من دراسته حاول تقديم بعض الأفكار التي يعتقد أنها يمكن أن في سياق برنامج عمل سياساتي يتكون من ثلاث مستويات يمكن إجمالها وفق الأتي :
المستوى الأول: مستوى استنهاض الدولة واسترداد هيبة المؤسسات والقانون، حيث إن عملية مواجهة الحرب الاقتصادية التي بدأت بقوة على سورية تتطلب اتخاذ إجراءات نوعية رادعة وصادمة كالقضاء على جميع المظاهر والسلوكيات التي تلحق الأذى والضرر المادي والمعنوي بصورة الدولة وهيبتها
المستوى الثاني: مستوى السياسات العامة وإعادة الهيكلة
وهذا المستوى يتطلب العمل بصورة مكثفة وعاجلة لتحسين واقع إيرادات الدولة المالية وهذا يتطلب وضع برنامج عمل إطاري تنفيذي عاجل وسريع يستهدف ملاحقة المتهربين من الدفع ومعاقبتهم جزائياً ومكافحة هدر المال العام.
المستوى الثالث: مستوى العلاقة مع الحلفاء
فلا يمكن البحث عن حلول للأزمة الاقتصادية الراهنة دون التعرض لدور الحلفاء تحديداً الروسي والإيراني.
وختم الدكتور مدين علي في دراسته أن محنة سورية الحقيقة ومأساتها الكبرى تنبعان من جرح غيب الذاكرة وغار في أعماق الكيان حتى بلغ القلب وضرب قاعدة البيانات التي تأسس عليها الوعي الجمعي السوري .

اقرأ أيضا

ترقب حذر في سوق الصرف..والليرة تتلقى جرعة دعم إضافية ضد الدولار

سينسيريا-نسرين أمين

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish