الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / التكاتف والاعتماد الذاتي كرت السوريين الأحمر بوجه الحصار

التكاتف والاعتماد الذاتي كرت السوريين الأحمر بوجه الحصار

سينسيريا-خاص


ليست المرة الأولى التي تشهد فيها البلاد أزمة محروقات كالحاصلة اليوم وتحديداً في مادة البنزين، فخلال الحرب ذاق السوريين مرارة هذه الأزمات وسط أصعب الظروف وخاصة حينما كانت المعارك على تخوم المدن، لكن شدة الأزمة الجديدة أنها تأتي في مرحلة تذوقهم طعم النصر في حرب كونية شارك فيها أكثر من 80 دولة، لكن بفضل الجيش العربي السوري وتعاضد السوريين مع جيشهم وقائدهم وتعاون الحلفاء اجتزنا أعتى السنوات مرارة وسط تعجب هذه الدول وغيرها لهذه المقدرة والصبر على تجاوز الملمات والنكبات وصناعة نصر تاريخي غير مسبوق على دول كبرى متآمرة تعتاش على خيرات الشعوب وثروات بلدانها.
اليوم سواء أكنا ضد الحكومة وأدائها في إدارة شؤون البلاد والعباد، يتوجب القفز فوق هذه الجزئية تحديداً، فاليوم ليس المستهدف هذه الحكومة أو هذا المسؤول أو ذاك وإنما المستهدف الدولة السورية وشعبها الذي يحاربه الأمريكان وحلفائهم في عيشه عبر تضيق الخناق عليه لرفع صوته بوجه حكومته وإظهارها بمظهر العاجز، لذا يفترض تعاون السوريين وتكاتفهم مع بعضهم للخروج من هذه الأزمة وإسقاط المخطط الذي ينوي الأمريكي تطبيقه، وهذا لا يتحقق إلا بالصبر مجدداً والعمل على إطلاق مبادرات فردية تتماهى مع ما تفعله الحكومة لتقليص تبعيات أزمة المشتقات النفطية على الاقتصاد المحلي، وعند الخلاص منها يمكن العودة بها إلى انتقاد الأداء الحكومي وتقصير المسؤولين في معالجة هذه الأزمات، لكن اليوم المطلوب الوقوف بشكل جماعي مع البلاد لإفشال الحصار الاقتصادي الشديد الذي تطبقه أمريكا بمعاونة بعض الدول العربية للأسف.
تكاتف السوريون مع دولتهم بوجه الحصار الاقتصادي هو الطريقة الناجعة لتخفيف أزمة البنزين وغيرها لكن الأجدى استراتيجياً لكسر شوكة هذا الحصار وإبطال ورقته هو الاعتماد الذاتي عبر تحويل العقوبات من نقطة ضعف إلى نقطة قوة كما فعلت دول كثيرة عبر استثمار مقدرات البلاد وثرواتها على نحو يبطل مفعولها ، ولنا في تجارب الثمانييات أسوة حسنة، حيث توجهت سورية إلى تطبيق وصفة الاعتماد على الذات وصولاً إلى الاكتفاء الذاتي وتحقيق الأمن الغذائي، على نحو حمى ظهر الاقتصاد المحلي ومنع سقوطه رغم تحالف أقوى الدول لتحقيق هذه الغاية، التي يحاولون استكمالها في شكل آخر للحروب، لذا يتوجب التوجه نحو تطبيق هذا الخيار الاستراتيجي اليوم قبل غداً إذا كنا فعلاً نريد بناء اقتصاد قوي يفشل أي مخطط لتقويضه ومحاربة السوريين في لقمة عيشهم متى رغبوا باستثمار هذه الورقة لخدمة مصالحهم.

اقرأ أيضا

وعود “التجارة الداخلية” والتجار “كمون بـكمون”…فمن يحمي السوق والمواطن من اتفاق المصالح؟!

سينسيريا-خاص

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish