الشريط الاقتصادي
الرئيسية / تحت الشبهة / رواتب مجزية مقابل رفع الدعم….وهذا ما اقترحه أهل الاقتصاد لعلاج سرطان العقوبات الاقتصادية!

رواتب مجزية مقابل رفع الدعم….وهذا ما اقترحه أهل الاقتصاد لعلاج سرطان العقوبات الاقتصادية!

سينسيريا -وهاج عزام

ما تزال أصداء أزمة البنزين تتواتر إلى مسامع السوريين وتلامس حياتهم اليومية، وتحجز وقتاً طويلاً من يومهم للوقوف على محطات الوقود للحصول على المادة، وسط ضياع ” طاسة ” التصريحات التي عزت سبب الأزمة تارةً إلى عدم توفر المادة وتارةً للعقوبات الاقتصادية ومنع مصر مرور البواخر من قناة السويس .
في الوقت الذي خصصت فيه وزارة النفط محطتين متنقلتين لتخديم المواطنين في مدينة دمشق ستصلها كميات من بنزين “اوكتان 95” الذي كان يشتريه المواطنون من لبنان، وسيتم بيعه بالسعر العالمي الذي يزيد عن 500 ل.س لليتر الواحد، في حين سيتوفر البنزين الحر في المحطات في الأيام القادمة وسيباع أيضاً بالسعر العالمي مضافاً إليه أجور النقل. وهنا يتركّز السؤال حول ما إن كانت الأزمة بعدم توفر المادة أم أن هناك خلل في توزيعها ؟ ماذا عن رفع الدعم بالكامل، الذي يلاحظ متابعون أن الحكومة تقوم بتطبيقه بالقطارة وبالتدريج !! .

زيادة رواتب مجزية!
طرح موقع سنسيريا هذه التساؤلات بحديث خاص مع الدكتورة نسرين زريق الخبيرة الاقتصادية، وكانت مقدّمتها حول تساؤلنا : ” في حال كان هناك تعويض مادي مقابل إزالة الدعم ، بالإضافة إلى زيادة الراتب بنسب مجزية أي 100% وما فوق عندها يكون رفع الدعم خيار منطقي، لأن هكذا قرار في حال كان غير مدروس بشكل صحيح لن يكون هناك نتيجة وسيكون ذلك مسبب في ارتفاع أسعار النقل والمواد الغذائية ومختلف المواد الاستهلاكية وبالتالي زيادة الضغط على المواطن في حياته المعيشية، على الرغم من أن معيشة المواطن من المفترض أن تكون أولوية”

أصبح حاجة
من جهة أخرى كان للأكاديمي والخبير الاقتصادي د.سنان ديب تعليقه حول موضوع رفع الدعم واصفاً إياه بالموضوع الإشكالي، وقال أنه ” شكّل لنا من قبل الأزمة سجالات و صراعات نصحنا من منعكساتها في ذلك الوقت كانت مؤشراتنا الاقتصادية تضاهي أهم دول المنطقة، وتغيير النهج أو السياسات الاقتصادية والاجتماعية يجب أن تنطلق من الواقع لتقويته وتعزيزه ووقتها استبدل العنوان بإيصال الدعم لمستحقيه أما الآن وبعد الحرب المدمّرة القذرة ومحاولة الابتزاز والاستلاب السياسي أصبحت الخيارات محدودة وما كان خيار أصبح حاجة وهنا كانت مباركتنا لموضوع البطاقة الذكية والتي رفضناها أول الأزمة لعدم الحاجة والتي كان لها أثر إيجابي بحل مشكلة الغاز وتحويلها لفائض متوفر عند الطلب”.

لا يضبط بإزالة الدعم!
وفي استطراد حول نتائج رفع الدعم وسؤالنا هل نلتمس من رفع الدعم نيّة في مكافحة ظاهرة التهريب وحل جذري لها .. قالت الدكتورة زريق : ” من الممكن أن يعالج التهريب وليس مؤكداً، لأن التهريب ما لم يتم ضبطه عن طريق الحدود لن يتم ضبطه بإزالة الدعم، لا أحد يقف مع التهريب ولكن غير مقبول أن تكون مكافحة للتهريب مقابل تضرر المواطن برفع الدعم دون تعويض، وبالتالي قرار رفع الدعم في حال كان غير مدروس بشكل صحيح وبدون تعويض للمواطن فإنه سيعزز ما أفرزته الحرب من تضخم اقتصادي وانخفاض القيمة الشرائية لليرة السورية”.
من وجهة نظر أخرى يرى الدكتور سنان أن ” الأسباب وراء الازدحام توزعت بين عقوبات اقتصادية ونقص في الكميات وتحدث عن استراتيجية البطاقة الذكية وأوضح أنه في مرحلة بدء تطبيقها يحصل اختناقات ولكن في تتالي التنفيذ يحصل توفير وهو ما صرحت به الحكومة عن توفير مليون ونصف ليتر وسوف تزيد لاحقاً، مضيفاً أن هذا الوفر كبر دائرة المتضررين من الفاسدين والذين كانوا يغتنوا من التجارة السوداء وحسب التصريحات التوفير حوالي ٢٧٠ مليار ليرة سنوياً وهو ما يعادل حوالي ١٨ بالمائة من كتلة الأجور. وأشار إلى أن البطاقة الذكية هي إحدى وسائل تخفيف الطلب غير الحقيقي وتجفيف منابع التهريب والهدر بتقدير حجم الاحتياجات للمواطنين وحجم الطلب الترفيهي والسير نحو تأمينها”.

تعويض نقدي
هل هناك تجارب ناجحة يمكن الاقتداء بها بمسألة رفع الدعم ؟ أجابت الدكتورة زريق : ” يمكننا أن نستفيد من تجربة حليفنا إيران وهي معرّضة للعقوبات أيضاً ومنذ 30 عام، وأدت لتدهور سعر الصرف العملة الإيرانية وتضخّم بأسعار المنتجات لديهم، ولكنها أزالت الدعم عن البنزين وعوّضت 17 مليون أسرة وأعطتهم مبالغ نقدية مقابل إزالة الدعم، وواجهت ارتفاع الأسعار الكبير الذي حصل بعد رفع الدعم، على الأقل بعدم زيادة فقر الطبقات الفقيرة أصلاً، وبالتالي في حال كانت خطوة رفع الدعم مُصّمم على اتخاذها، فإنها تستوجب تعويض الأسر الفقيرة. وعلقّت الدكتورة زريق على استفسارنا حول الرابط بين التصريحات الحكومية وواقع الحال حول أزمة البنزين بالقول: يوجد تناقض في تصريح الرسميين ونستنتج من وجود محطتين متنقلتي في دمشق، أنه يوجد بنزين لكن هناك سوء توزيع. أما فقدان البنزين فهذا كارثة! وأنا أصدّق الحكومة السورية التي قالت بأن قناة السويس وإغلاقها من قبل مصر هو سبب في أزمة البنزين وأنا أميل لتصديق الحكومة السورية على حساب نظيرتها المصرية لأن الأخيرة وخلال الحرب السورية كان لها عدة تصريحات غير منطقية وغير دقيقة. ”

كل الطرق تؤدي إلى أزمة !
سؤال بسيط يتراود إلى أذهاننا، ما هو الحل ؟ هل تنتظر الحكومة انتهاء العقوبات . كيف يمكن مواجهتها ؟ تتمنى الدكتورة نسرين من الحكومة السورية ” السماح باستيراد احتياجاتنا من العراق الشقيق، الذي يعرِض ولكن لا أدري لماذا لا نقوم بالاستيراد منه وهم مستعدون لمساعدتنا وتقديم النفط وبأسعار جيدة، لدينا خط بري مع العراق يمكن الحصول منه على النفط ويمكن للحكومة السورية تأمين البديل وأتمنى منها ذلك لأن العقوبات لن تنتهي بين يوم وليلة فهي مستمرة.”
الدكتور سنان قال: أن ” ما وراء الضغط الاقتصادي هو سلب السيادة ومحاولة بث الفوضى وترك سورية وحيدة، والوضع يتطلب منا الوقوف مع الوطن و بث التوعية ونسيان الآلام لما بعد الانتهاء من منعكسات الحرب والتي نصحنا سابقاً بأن المنعكسات بعد قرب السيطرة العسكرية أكبر لزيادة الطلب بسبب الحاجة للانطلاقة الاقتصادية وعودة النازحين بالإضافة للحصار.
وختم الدكتور سنان بنظرة تفاؤلية بقوله أن نتائج الاستراتيجة الذي تطرق إليها ستكون إيجابية بالفترة القريبة القادمة بحيث تستطيع الحكومة تحسين مستوى معيشة المواطنين المقدرة بـ٣٢٥ ألف ليرة لأسرة مكونة من ٥ أشخاص وهذا يتطلب فرض إصلاح إداري يراعي التعيبيات حسب مقتضيات المرحلة متوّجاً بحكومة إصلاح ذات صلاحية واسعة وبرنامج واضح مع محاسبة دورية، واعتبر الدكتور ديب أن عدم قول أن المواطن تعب ووصل لمرحلة صعبة هو نفاق، ويجب أن تكون هناك حلول سريعة في وقت قصير.
وأضاف : إن تمرير النفط من العراق وإيران واحد عبر خط ممتد من حدودنا الشرقية، والسؤال ماذا سيكون موقف الولايات المتحدة.. نتمنى خيار التحرير الكامل لاسترجاع منابع ثروتنا.

علاج سرطان العقوبات
في حين يكون علاج سرطان العقوبات كما تقول الدكتورة زريق بخطاب واضح، كالذي سمعناه على لسان رئيس الحكومة أمام عدد من ممثلي الإعلام الخاص في سورية، والذي لاقى استحساناً كبيراً لدى المتابعين من المواطنين والصحفيين وغيرهم، فلطالما كانت مطالب السوريين بهذا النوع من الخطاب، الذي يعتبره كثيرون الجرعة الأولى في علاج أي سرطانٍ قد يصيب اقتصادنا أو حياتنا بصورة عامة، ففي الأزمات اليد الواحدة لا تصفّق، أما أنت عزيزي المواطن الذي ربما تُنشد قصيدة درويشية فـيأتيك الرد من السائق العصبي .. ” انتظر الوصول إلى المحطة وابكِ وحدك ما استطعت “.

اقرأ أيضا

دقائق قليلة والمعاينة بالآلاف….فوضى تسعيرة الأطباء مستمرة بلا رقيب..ومواطنون يشكون: فوق “الموتة” عصة قبر

سينسيريا- ميرنا عجيب  

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish