الرئيسية / تحت الشبهة / الحرف اليدوية مهددة بالاندثار …فهل تحمى ثروتنا التراثية بإنشاء حاضنات فقط أم ….؟!

الحرف اليدوية مهددة بالاندثار …فهل تحمى ثروتنا التراثية بإنشاء حاضنات فقط أم ….؟!

سينسيريا- ميس بركات

مع تثاقل سنوات الأزمة على كل مفصل من مفاصل الاقتصاد المحلي، بدأت الحرف اليدوية تتلاشى شيئاً فشيئاً، إذ لم تعد أسواق دمشق القديمة وأريافها تعج بها كالسابق بعد أن أغلقت معظم الورش والمحال أبوابها معلنة الهجرة إلى بلد آخر لتنتقل هذه الحرف المعهودة في بلدنا إلى بلد آخر، وبعد أن تعرض القسم الآخر من هذه المحال إلى الدمار والتخريب بقي الحرفي رهينة أي عمل آخر يسد له رمق العيش…
انحسار!
لا شك أن الحرف اليدوية التقليدية باتت تشهد انحساراً وضموراً كبيرين إذ يتجاوز الضرر الذي أصاب الحرف اليدوية في سورية نسبة 80% نتيجة الحرب والتي تسببت في هجرة الكثيرين ومن بينهم الحرفيين بعد خسارة ورشهم وغلاء مستلزمات الإنتاج، وعدم وجود أسواق لتصريف مشغولاتهم وغياب السياحة التي كانت المصدر لأول لتصريف منتجاتهم، ففي مشغل صغير للمنتجات الخشبية في حارة دمشقية قديمة يعمل ستة عمال وجميعهم يتجاوزون الخمسون سنة يعملون بدخل ضئيل، بسبب الانقطاع الكبير للكهرباء والذي يعيق العمل ويحد من كمية الإنتاج، ولم يكن حال صناعي الغرابيل والنحاسيات أفضل فالإقبال حسب كلامهم قليل جداً بسبب غياب السياحة أولاً حيث كان السياح يقبلون على شراء منتجاتنا كتذكارات، إضافة إلى إلى انخفاض الكبير في اليد العاملة التي تمتلك الخبرة في العمل والتي احتاج الحرفي إلى سنوات كثيرة لاكتساب تلك المهارات ويأتي ذلك الانخفاض أيضاً بسبب هجرتها إلى الخارج طمعاً بارتفاع أجورهم هناك في ظل عدم القدرة على تأمين تلك الأجور في البلاد اليوم بسبب انعدام وجود أسواق لتصريف المنتجات الحرفية، ولا ننسى أيضا موجة الغلاء والظروف الاقتصادية الصعبة التي تجتاح البلاد التي جعلت من المواد الأولية التي تحتاجها تلك الحرف صعبة التأمين.
نقص اليد العاملة
وعبّر العديد من الحرفيين في عدة قطاعات عن تذمرهم من النقص الواضح في اليد العاملة المختصة، كما لم يخفوا تخوفهم من إمكانية اضمحلال بعض الحرف وانقراض أخرى الضاربة في القدم والتي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم.

جهود مستمرة
يعتبر التنظيم الحرفي من أهم روافد الاقتصاد الوطني لما يقدمه الحرفيون من خدمات مهنية ومنتجات حرفية وله أهمية في إعادة البناء وإعادة عجلة الإنتاج للدوران وإحياء المنشآت المتوقفة، واليد الحرفية تدخل في جميع أعمال البناء العمراني والسكني وأيضاً في بناء الصناعات الصغيرة والمتوسطة وبناء عليه فإن سياسة الاتحاد العام للحرفين تتركز في المرحلة القادمة وحالياً على المساهمة في إعادة الإعمار والبناء من خلال القيام بإزالة الأنقاض وطحنها للاستفادة منها في عملية البناء وذلك عن طريق جمعيات تكسير الأحجار بالتعاون مع وزارة الأشغال، حيث أكد ناجي الحضوة رئيس الاتحاد العام للحرفين على أهمية المرحلة القادمة لذا سيتم تأسيس معهد لتأهيل الكوادر الحرفية والقيادية تأهيلاً وطنياً وتنظيمياً ليكونوا قادة أكفاء في المرحلة القادمة ومن خلال ذلك يتم العمل على تطوير المفاهيم الإنتاجية لحاجة السوق، إضافة ليتمكن الحرفي من مواكبة عملية التطوير التقني والفني للحرفة سعياً لخلق جيل حرفي منتج ذو مفاهيم وطنية يواكب السوق المحلية والخارجية ويعنى بالجودة والنوعية والذوق الرفيع والمفاهيم التي تمكنه من المنافسة، كذلك يسعى الإتحاد للحصول على مواقع ومقرات في مختلف المحافظات لإقامة حاضنات حرفية تهتم في رعاية الحرف التقليدية والتراثية والآيلة للانقراض خاصة الحرف التي تحمل الهوية السورية كذلك تدريب وتأهل حرفيين جدد من جيل الشباب ومن جرحى الأعمال الإرهابية لنشر هذا النوع من الإنتاج الحرفي مما يمهد لرفد سوق العمل بحرفيين جدد، ويعمل الاتحاد على تفعيل وتطوير البيت التجاري والسعي لإعداد تشريعات تسهل من خلاله عملية تصدير المنتج الحرفي واستيراد المواد الأولية الضرورية لعملية الإنتاج وتشجيع عملية المنافسة الشريفة بين الحرفيين للحصول على منتج يتمتع بالمواصفات العالمية ومنافساً لها في الأسواق الخارجية.
وبين سعي الاتحاد لدى الحكومة لتمثيل المنظمة في كافة الهيئات الخاصة بعملية إعادة الإعمار نظراً لدوره الفعال الذي يتميز به المنتج الحرفي من خلال منتجاته التي تدخل فعلياً في عملية إعادة الإعمار مثل” صنع البلوك والقساطل والبلاط وقص الرخام، صنع المنجور الخشبي ومنجور الألمنيوم والحديد، إنتاج المقالع من الرمل والحصى”.
ولفت إلى أنه من جملة الخطط التي يسعى لتنفيذها الاتحاد الحصول على أراضي من أملاك الدولة لإقامة قرية تراثية في كل محافظة لاحتواء المعروضات الحرفية والتراثية، والعمل على إعفاء المنتجات الحرفية والمواد الأولية التي تدخل في عملية الإنتاج من كافة رسوم الاستيراد والتصدير.
مساهمة بالناتج المحلي
اعتبر جودت ناصر”دكتور في الاقتصاد” أن القطاع الحرفي يشكل حجر الأساس لكافة القطاعات ذلك لرفده الاقتصاد الوطني خلال سنوات الأزمة بمدخلات كبيرة، لذا لا بد من توفير ودعم هذا القطاع بما يحتاجه للنهوض بالمهن الحرفية قبل اندثارها في بلدنا ونهوضها في الدول الأخرى التي حاولت استقطاب هذه الأيدي خلال سنوات الأزمة الأمر الذي سينعكس سلباً على اقتصادنا في حال غياب الدعم اللازم لهذا القطاع، لذا لا بد من تفعيل دور الحرفيين من خلال منح منشآتهم الموجودة في المدن تراخيص إدارية مؤقتة لحين نقلهم إلى داخل المناطق الحرفية بالمحافظات المقترح إنشاؤها مستقبلاً وبذلك تكون الحكومة عبر تلك الإجراءات قد وفرت البيئة الخصبة والمناسبة لعملية الإنتاج وبالتالي مضاعفة مساهمتها بالناتج المحلي.
وأكد ناصر أن تطوير هذه المهن الحرفية يوفر عدد كبير من فرص العمل للشباب وكذلك رفد السوق الداخلية بصناعات محلية تعوض مستلزمات هذا السوق من المستوردات الخارجية التي فقدت من السوق نتيجة الأزمة، لذا يجب على الحكومة أن تقوم بتوفير القروض ذات الفوائد المخفضة لتمويل المشاريع الحرفية وبالسرعة القصوى.

 

اقرأ أيضا

الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش: التحقيقات في وزارة التربية لا تزال في بدايتها ..والمعلومات حول المبالغ الكبيرة غير دقيقة

سينسيريا- خاص

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish