الشريط الاقتصادي
الرئيسية / مصارف و مال / شتاءُ المصارف وصيفها تحت سقفٍ واحد ..فهل تحويل مكتب شؤون المصارف والتأمين إلى مديرية مركزية يقلص التناقض الحاصل؟!

شتاءُ المصارف وصيفها تحت سقفٍ واحد ..فهل تحويل مكتب شؤون المصارف والتأمين إلى مديرية مركزية يقلص التناقض الحاصل؟!

سينسيريا-علي محمود جديد


وقتما انفضّت العلاقة بين قطاعي المصارف، والتأمين، ووزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، وذلك إبّان اندماج وزارة الاقتصاد مع وزارة التموين في عام 2003 في وزارة واحدة، أُطلق عليها في حينه اسم وزارة الاقتصاد والتجارة، تحوّل القطاعان ( المصارف والتأمين ) إلى عهدة وزارة المالية، وتمّ في تلك الأثناء إحداث مكتب خاص يتبع لمكتب وزير المالية أطلق عليه اسم ( مكتب شؤون المصارف والتأمين ) ليقوم بالتنسيق بين الوزارة وهذين القطاعين.
وفي ذلك الحين كان أمر هذا المكتب يقتصر على المصارف الحكومية، والمؤسسة العامة السورية للتأمين، حيث لم يكن وقتها قد أحدث أي بنكٍ خاص أو إسلامي في سورية، ولا أي شركة تأمين خاصة أو إسلامية تكافلية أيضاً، ثم تطور عمل المكتب بعد إحداث شركات التأمين والبنوك الخاصة والإسلامية، وشيئاً فشيئاً راحت مهامه إلى اتساع وتعقيد، وصار من الضرورة على ما يبدو إعادة هيكلته وتوسيع صلاحياته، ليتمكن من الإحاطة أكثر بأعماله الموكلة إليه، فجرى تحويله مؤخراً إلى مديرية مركزية في وزارة المالية، حيث أصدر وزير المالية الدكتور مأمون حمدان قراراً بهذا الشأن جاء فيه : ( تُحدث في الإدارة المركزية لوزارة المالية، مديرية تسمى مديرية المصارف والتأمين )
وألغى الوزير حمدان – بناءً عليه – قرار وزير المالية الأسبق الدكتور محمد الحسين رقم 2337 / و تاريخ 26 / 10 / 2003م الذي تمّ بموجبه إحداث مكتب شؤون المصارف والتأمين، وذلك كما أشرنا إثر اندماج وزارتي الاقتصاد والتموين، وظهور وزارة الاقتصاد والتجارة، بموجب المرسوم التشريعي رقم 69 لعام 2003م، وقد جاء في المادة الخامسة من هذا المرسوم : يعد كل من ملاكي وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية – عدا قطاع المصارف والتأمين – ووزارة التموين والتجارة الداخلية والجهات التابعة لهما ملاكاً موحداً لوزارة الاقتصاد والتجارة.
وهكذا انفصل قطاع المصارف والتأمين لأول مرة عن وزارة الاقتصاد بعد ذلك الاندماج، وصارت جميع المصارف العامة، والمؤسسة العامة السورية للتأمين – منذ ذلك الحين – تتبع إلى وزارة المالية ولا تزال، على الرغم من انفصال وزارة الاقتصاد والتجارة مرة أخرى، وعودة وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية ككيانٍ مستقل عن وزارة التموين، التي جاءت هذه المرة باسم جديد هو المستمر إلى الآن ” وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك” .
ولكن إثر ذلك الدمج كان قد تمّ إحداث مكتب شؤون المصارف والتأمين، ليكون كمكتب ارتباط فيما بين وزير المالية والبنوك الحكومية وكذلك السورية للتأمين، وكانت وزارة المالية تخاطب البنوك والسورية للتأمين، وكذلك الجهات الأخرى من خلال هذا المكتب، إن كان الأمر يتعلق بشؤون المصارف أو التأمين، ككتاب وزارة المالية – مكتب شؤون المصارف والتأمين – رقم (266/2015/ف-خ) تاريخ6/4/2015 والمرفق بكتاب المصرف الزراعي التعاوني رقم (2450/151) تاريخ 6/4/2015 / الموجه إلى وزارة العدل، والمتضمن طلب إمكانية إصدار تعميم لجهة عدم إصدار أي قرار قضائي يتعلق بالعقارات المرهونة لصالح المصرف الزراعي التعاوني إلا بعد أخذ موافقة المصرف وذلك حفاظاً على المال العام .
وعند إحداث هذا المكتب كان تابعاً مباشرة إلى مكتب الوزير، فوزارة المالية كانت ترى بأن المصارف والسورية للتأمين لها استقلاليتها الخاصة، فهي لا تتبع لوزارة المالية بمعنى الكلمة، وإنما متعلّقة بشخص الوزير من قبيل التنسيق عبر مكتب شؤون المصارف لا أكثر.
ولم تُسعف الظروف ولا المعطيات على ما يبدو قطاعي المصارف والتأمين بالعودة إلى بيتهما الأساسي ” وزارة الاقتصاد ” بعد أن فُصِلت الأخيرة عن التموين، وبقي القطاعان تابعان إلى وزارة المالية، على الرغم من التناقض التام بين السياستين المالية والنقدية، فالمالية تقوم على الجباية وفرض الضرائب، فيما تقوم السياسة النقدية على المنح والإقراض، وخيار الودائع، فصار قطاع المصارف بشكلٍ خاص كأنه يعيش في شتاءٍ وصيفٍ تحت سقفٍ واحد ..! ولكن يبدو أن هذا التناقض الذي قد يكون له كبير الأثر على سياساتنا النقدية، سوف يستمر ويتعمّق بعد أن رفعت وزارة المالية من شأن ومنسوب صلاحيات مكتب المصارف والتأمين، وحوّلته اليوم إلى مديرية مركزية كباقي مديريات الوزارة المركزية.

اقرأ أيضا

القمح يبشر بتحسن حال الليرة أمام الأخضر … والدعم من الحوالات الخارجية مستمر!

سينسيريا-خاص

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish