الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / “موديل جديد” غير مألوف في “العقاري”…فلماذا يتخلى المصرف العريق عن لباقته المعهودة بإرادته؟!

“موديل جديد” غير مألوف في “العقاري”…فلماذا يتخلى المصرف العريق عن لباقته المعهودة بإرادته؟!

سينسيريا – علي محمود جديد


يبدو أنّ المصرف العقاري بدأ يتخلّى عن لياقته المعهودة، بما ينسجم مع سوء أدائه اليوم، بعد أن كان بالأمس القريب مضرب المثل باللياقة وحسن الأداء..! ربما تكون الحرب على سورية لثمانية أعوامٍ مضت قد لعبت دورها أيضاً في ترهّل الأعمال في المصرف العقاري، الذي اختلف بأدائه كثيراً – بصراحة ومنذ سنتين أو ثلاثة – عمّا كان عليه. فالكثير من نوافذ فروعه نجدها اليوم معطّلة، والقليل منها تستقبل الزبائن، الأمر الذي أدّى إلى ازدحامٍ يومي خانق تشهده صالات الانتظار في الفروع، وبالتالي هدر أوقاتٍ طويلة يقضيها المتعاملون انتظاراً – ساعة أو ساعتين .. أو أكثر أحياناً – لإنجاز معاملة بسيطة سواء كانت سحباً أم إيداعاً أم تسديد أقساط .. وما إلى ذلك. قد يكون للبنك ظروفه الخارجة ربما عن إرادته في هذا الوضع، الأمر الذي يمكن أن نتفهّمه على مضض، أمّا أن يتعمّد البنك عن سابق إصرارٍ وترصّد بالإساءة إلى نفسه، فهذا ما لن نستطيع تفهّمه، على الرغم من معزّة البنك العقاري في نفوسنا.
والحكاية هي أن بعض – وربما كل – فروع البنك العقاري، تبدو وكأنها غير معنيّة على الإطلاق بمشاهد الازدحام اليومية، وغير مكترثة بحجم الضغط على النفوس جرّاء هذا الزمن الطويل الذي يقضيه المتعاملون بانتظار وفَرَجِ وصول دورهم من أجل إنجاز معاملة هي أقلّ من بسيطة ..! فهناك ( موديل ) جديد، أو أسلوب عملٍ لم يصدف أن رأيناه من قبل على الأقل، ففي ذروة الضغط والازدحام بأحد الفروع منذ عدة أيام، جاءت لجنة تفتيشٍ على الصناديق الموجودة في نوافذ الخدمة، وأمام عشرات الزبائن بدأت عمليات التفتيش، والصندوق الذي يُفتّش يتوقف بطبيعة الحال عن العمل واستقبال المتعاملين رغم هذا الازدحام كله، ما يؤدي إلى مزيدٍ من الغبن عند الزبائن، لأن انتظارهم سيطول، ويزداد بذلك هدرهم للوقت بلا طائل.
وليس فقط كذلك، إذ تقوم اللجنة التفتيشيّة بمعاملة أمين الصندوق بطريقةٍ فجّة .. ومُعيبة أمام المتعاملين، حيث يأمرونه بالتوقف عن العمل .. فيتوقف، ويعدّون كل ما بصندوقه من أموال، وحسب الفئات، فالآلاف لوحدها، والخمسمئات أيضاً لوحدها، والمئات كذلك .. وإلى آخر الفئات النقدية، ويسجلون كل ما يعدّونه، ثم يقومون بإخراج أمين الصندوق من مكان عمله، ويباشر أحد أعضاء اللجنة بطريقةٍ بالفعل معيبة، بتفتيش كل الزوايا التي من حول أمين الصندوق، ثم يفتح كل ما حول كرسيّه من أدراج، ويقلّب بين الأوراق بحثاً عن قطعٍ نقديةٍ مخبّأة، هكذا بدا المشهد لنا، ثم يفتح وأمامنا أيضاً كل ما هو مغلق، أكياس .. ومحافظ.. حتى وإن كانت شخصية ..! في واقع الأمر مهما تكن هذه الجولات التفتيشيّة ضرورية وفعّالة بنتائجها، فهي – ومن الآخر – مُعيبة وغير لائقة إطلاقاً، باعتبارها تحصل أمام الزبائن الذين يرون بأم أعينهم كيف أنّ هذه اللجنة بفجاجة أسلوبها تتعاطى مع أمين الصندوق – الذي بدا قلقاً وبمنتهى الإحراج – بهذا الأسلوب المعيب، الذي يشير إلى الكثير من معاني التشكيك والاشتباه، في الوقت الذي ينتظر فيه الزبائن أمين الصندوق هذا كي يمنحوه كامل ثقتهم بأن يُسلّموه أموالهم كي يودعها المصرف بكل أمانة!!
بالتأكيد يمكن للبنك العقاري أن يُجري مثل هذا التفتيش بأوقاتٍ أخرى وبعيداً عن أعين الزبائن، فلا يجوز لنا كمتعاملين أن نرى مثل هذه المشاهد، كما لا يجوز للبنك أن يستهتر بموظفيه، ولا نُبالغ إن قلنا يوجّه لهم الإهانة هكذا أمام الناس، كما لا يليق بالبنك العقاري – العزيز على قلوبنا – أن يستهتر مُستهزئاً هكذا بأوقات الناس في ذروة الازدحام بمثل هذا الشكل المزعج، وكأننا لا نعنيه بشيء، وهو الذي كان يُروّج يوماً – أيام لياقته – بأن الزبون على حق ولو كان على خطأ ..!

اقرأ أيضا

لا تنقصنا القرود والضباع ..وفائض الكلاب مقلق..فمن المستفيد من فتح باب استيرادها في زمن شد البطون؟!

سينسيريا – علي محمود جديد  

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish