الشريط الاقتصادي
الرئيسية / تحت الشبهة / عقد مشبوه مع شركة غير معروفة لشراء طائرة..وتدخل اللحظات الأخيرة يجنب الخزينة خسارة مليارات الليرات….فلماذا تطوى ملفات الفساد بلا محاسبة؟!

عقد مشبوه مع شركة غير معروفة لشراء طائرة..وتدخل اللحظات الأخيرة يجنب الخزينة خسارة مليارات الليرات….فلماذا تطوى ملفات الفساد بلا محاسبة؟!

سينسيريا- هبا نصر


تتكشف قضايا الفساد تباعاً، وأصبح من المألوف أن نسمع يومياً عن قضية فساد هنا وصفقة مشبوهة هناك نادراً مايتم إلقاء القبض على أبطالها فهم أما محميون بقوة المنصب أو أصبحوا خارج البلد بمعنى “لي ضرب ضرب ولي هرب هرب” حيث بلغت أرقام الاختلاس التي تتحدث عنها التقارير والوثائق مستويات قياسية وقد يكون في الكواليس ماهو أخطر من ذلك وقد يكون فتح ملف شراء الطائرة طراز 313 – 340 A يصب في هذه الخانة لولا تدخل بعض الأطراف في اللحظات الأخيرة وتجنيب الدولة خسارة بمبالغ طائلة.
تعاقد مشبوه!
منذ بدأ الأزمة وقطاع الطيران في سورية يعاني من الصعوبات والمشاكل، وكانت السورية للطيران والتي هي الناقل الرسمي في ظل الأحداث قد وصلت إلى حال يرثى لها إلى حد أن تعمل بطائرة واحدة وما زاد الوضع سوءاً وجود العقوبات الاقتصادية والتي هي السبب الرئيسي لمآسي الشركة في ظل تعذر استيراد قطع التبديل وفقدان القدرة على الصيانة، ما أدى إلى تراجع عدد الطائرات المخصصة لنقل الركاب وحينها حاولت الجهات المعنية الالتفاف على العقوبات الغربية من أجل تأمين قطع الغيار للطائرات التي بدأت تخرج عن الخدمة واحدة تلو الأخرى وكل ذلك لتجاوز الصعوبات التي تمر بها الشركة، وبعد عودة الأمن واستقرار الأوضاع بدأ التفكير في إعادة بث الروح في هذه الشركة لتعود إلى سابق عهدها والبحث في آليات دعمها فكان التوجه لشراء طائرات جديدة وهنا برز اسم شركة غزال غلوبال كجهة يمكن التعاقد معها لشراء طائرة جديدة، حيث وافقت اللجنة الاقتصادية في رئاسة مجلس الوزراء على تصديق العقد المبرم بين مؤسسة الطيران العربية السورية وشركة غزال غلوبال لشراء طائرة من طراز 313 – 340 A مع محركين احتياطيين بقيمة إجمالية قدرها / 15.100.000 / دولار، على أن يكون المشروع وارداً في الخطة ومرصداً له الاعتمادات اللازمة في الموازنة. /15.100.000 / دولار أمريكي لشراء طائرة مع محركين.
غير معروفة!
وفي التفاصيل التي كشفتها مصادر خاصة لـ”سينسيريا” تم تشكيل لجنة بموجب القرار الوزاري رقم /697/تاريخ 7/7/2018، وقدمت هذه اللجنة لمجلس إدارة السورية للطيران بجلسته رقم 1/2019 تاريخ 21/1/2019 تقرير العقد المبرم مع شركة غزال غلوبال مع اعتراض بعض أعضاء المجلس على التعامل مع هذه الشركة باعتبارها شركة غير معروفة وهي تمارس نشاطها في المنطقة الحرة برأس الخيمة في الإمارات العربية المتحدة وهناك ممثل لها في بيروت باسم /عمار الكردي/، لكن هذا الاعتراض لم يثمر عنه أي إجراء. وفي تفاصيل عقد شراء الطائرة الذي تبلغ قيمته مع المحركين/15.100.000 / دولار أمريكي دفعت السورية ما مقداره 75% من قيمة العقد الأجمالي دون معرفة مصير الطائرة، إذ أن مدة العقد المتفق عليها 60 يوماً تم تمديدها إلى 115 يوماً بطلب من الشركة المنفذة بحجة وجود إشكالات على الفحوصات مع العلم أن تاريخ المباشرة قد بدأ بتاريخ 16/8/2018، بناءً على ذلك من المفترض أن تكون الطائرة قد وصلت منذ بداية العام ومع وجود كل هذا التأخير لم يتم اتخاذ أي إجراء بحق الشركة المنفذة رغم إصدار شركة غزال غلوبال كفالات مصرفية، مع الإشارة إلى أن نقطة هامة وهي أن كل تأخير هو نقص في عمر محركات الطائرة وعلى فرض أن المحرك يعمل 50 ساعةً فأن كل تأخير يحتسب من عمره باعتبار أن الطائرة المتعاقد عليها ليست جديدة وطالما لم يتم تسليمها فهي مستمرة بالعمل وهذا مخالف لبنود العقد، ولعل ذلك ما دفع شركة سانتوس دومونت الايرلندية الفاحصة لرفض المحركين الاحتياطيين، رغم أن الشركة تم اقتراحها من قبل المدير الفني في السورية للطيران وبموافقة مدير عام الطيران السورية السابق ولم تعتمد من قبل سلطة الطيران المدني السوري، وعلى مايبدو أن السورية للطيران لم يعجبها تقرير الشركة الإيرليندية حسب المصادر فكلفت لجنة من الشؤون الفنية لدراسة الفحص المنظاري للمحركات البديلة الاساسية والاحتياطية، وهذه اللجنة أعطت الموافقة على قبول المحركات في حين أن الشركة الإيرالندية كانت قد رفضت المحركين الاحتياطيين.
استرداد المبلغ
كل هذه المعطيات والتجاوزات دفعت الغيورين على هذا الوطن إلى الوقوف على تفاصل العقد، وبحسب المصادر الخاصة فقد تم استراد كامل المبلغ الذي تم دفعه للشركة، وهذا طبعاً بعد تدخل العديد من الأطراف، والسؤال هنا في حال لم يتم استرداد المبلغ، فمن يتحمل كل هذه الخسارة والهدر للمال العام، والأهم كيف يتم التعاقد مع شركة دون إجراء دراسة كاملة عنها هل وصلنا إلى هذا الحد من الاهمال والتراخي وعدم المسؤولية ونحن هنا نتحدث عن شراء طيارة بالمليارات أليس من المفترض وجود دراسات دقيقة ومفصلة وآليات صحيحة قبل إجراء عمليات التعاقد أم ان هناك صفقة رابحة للبعض من وراء هذا العقد.
هذا غيض من فيض عن ملف قد يوجد مثله ملفات منها مايتم تسريبه وكشفه للعلن ومنها مايتم التستر عليه، والملفات التي يتم كشفها تُطمس بالتضحية بـ”أكباش” فداء، تورطهم قد يكون ثابتاً، لكنهم يبقون لاعبين صغار، في حين أن المتورطين الأساسيين يخرجون من كل ملف دون أي غبار يطال سمعتهم ومكانتهم.

اقرأ أيضا

عشرات الملايين تُغرّد خارج الخزينة من فراغ تشريعي… فمن يتحمل مسؤولية تحايل كبار المكلفين على القانون…؟!

سينسيريا – خاص

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish