الشريط الاقتصادي
الرئيسية / تحت الشبهة / مشاكل صناعتنا “مكانك راوح” منذ عقود…والحرب أنهكتها…فماذا فعل أهل الكراسي والكار لإصلاح حالها!!

مشاكل صناعتنا “مكانك راوح” منذ عقود…والحرب أنهكتها…فماذا فعل أهل الكراسي والكار لإصلاح حالها!!

سينسيريا- هبا نصر


كانت الصناعة السورية قبل الأزمة الرهان الرابح لدعم الاقتصاد والنهوض به، واليوم بعد سنوات الحرب التي عاشتها البلاد والحصار الاقتصادي الذي فرض عليها خسر القطاع الصناعي الكثير من المنشآت والمشاريع الصناعية بعضها خرج من الخدمة نهائياً وبعضها الآخر أصبح يعمل بشكل جزئي، وترافق هذا الوضع مع عقبات ومشاكل شكلت عائق أمام الخطط والاستراتيجيات التي تتحدث عنها الوزارة مراراً وتكراراً للنهوض بهذا القطاع وزيادة إنتاجه والاستمرار به.
خسارة مضاعفة
بداية هذه المشاكل كانت بإغفال أهمية نقل خطوط الإنتاج من المعامل والشركات التي عانت تبعات الحرب، وافتقاد الخطوات الواقعية والفعلية لنقلها مبكراً على الرغم من التنبيهات والنداءات التي أطلقها عمال وإدارات شركات القطاع العام بالنقل المبكر للآلات ومخازين المستودعات، والأمثلة على هذه المعامل كثيرة في ريف دمشق، ونتيجة هذه التأخير وعدم الاستجابة للنداءات لم يتم نقل إلا جزء من الآلات وجرت عمليات التفكيك والنقل في اللحظات الأخيرة وما أدى لاستحالة نقل الآلات والمعدات الهامة واقتصر النقل على المخابر والآلات البسيطة.
وفي هذا السياق يقول رئيس الاتحاد المهني لنقابة عمال الغزل والنسيج عمر الحلو: هناك الكثير من المعامل التي لم تنقل آلياتها بالكامل بسبب سوء الأوضاع الأمنية حينها في تلك المناطق، إضافة إلى وجود آلات ومعدات من غير الممكن نقلها لذلك تُركت رهينة الدمار والخراب كما أن أغلب المعامل لم تتمكن من نقل محتويات مستودعاتها، وهذا أدى إلى خسائر كبير جداً.
كل ذلك حرم الصناعة من آلات وخطوط إنتاج ومخازين بمبالغ طائلة كان يمكن تجنبها، وما زاد الطين بلة العقوبات الاقتصادية والحصار الذي حرم هذه المعامل من المواد الأولية ومن القطع التبديلية أو حتى من إقامة خطوط إنتاج جديدة ما جعل كثير من المنتجات غير متوفرة في السوق المحلية وبخاصة الأدوية والأغذية وخلق أزمات أرهقت المواطن، وبحسب رجل الأعمال السوري ومؤسس “شركة A2Z” فيصل العطري فأن الصناعة المحلية غير قادرة على تلبية حاجة السوق المحلي بأكثر من 20%، إلا في بعض المنتجات كالألبسة والأقمشة، وأن هنالك عجز هائل في باقي الصناعات سواء بالنسبة للنوع أو الكم. ”
الكهرباء والفيول”
مشاكل قديمة جديدة عقبة أخرى واجهت الصناعة في سورية منذ بداية الأزمة ولا زالت ترافقها لليوم، فتأمين الطاقة الكهربائية للقطاع الصناعي مشكلة لايمكن تجاهلها إذا أرادت الصناعة الاستمرار بالإنتاج والعمل، لذلك كان من المفترض اعتبارها أولوية والتعامل معها بكل مسؤولية لأنها الأساس الذي يحدد استمرار العملية الإنتاجية، هذا بالإضافة إلى تأثير انقطاع الكهرباء المتكرر والمفاجئ على عمر الآلة وإنتاجها، وبالرغم من تحسن الأوضاع إلا أن وضع الكهرباء لم يتغير كثيراً عما كان عليه خلال الأزمة، وبحسب تصريحات وزارة الصناعة فقد كانت قيمة الأضرار المادية غير المباشرة والناجمة عن توقف الإنتاج وتباطئه بسبب الكهرباء في القطاع العام الصناعي أكبر من الأضرار المباشرة الناجمة عن الدمار، وكانت الوزارة قد توجهت للاعتماد على الطاقات البديلة التي من الممكن أن تؤمن طاقة كهربائية وتسد جزءاً من حاجة المجتمع.
كما يعتبر نقص الفيول مشكلة أخرى لا تقلق أهمية عن المشكلتين السابقتين وسبب رئيسي يقف وراء توقف وتعطل الشركات ومنها شركات الاسمنت التي سعت إلى إيجاد حلول بديلة للاستمرار بعملية الإنتاج فلجأت إلى الفحم الحجري كطاقة بديلة لمادة الفيول.
مؤخراً أدركت الحكومة خطورة هذا الأمر وتأثيره على الإنتاج فسمحت لغرف الصناعة والصناعيين باستيراد مادتي الفيول والمازوت براً وبحراً لمدة ثلاثة أشهر، بعد أن أوصت اللجنة الاقتصادية في رئاسة مجلس الوزراء بالموافقة عليه وفقاً للشروط والضوابط التي تضعها وزارات النفط والثروة المعدنية والاقتصاد والتجارة الخارجية والصناعة.
بين نقص العمالة وفائضها
على امتداد سنوات الأزمة ووزارة الصناعة تستخدم مصطلح “فائض العمالة” في إشارة منها للعمال الذين توقفت معاملهم واستمروا بقبض رواتبهم دون أي عمل مقابل، فكان أحد خياراتها إعادة توزيع ونقل العمال إلى مواقع عمل أخرى للاستفادة منهم، في الوقت ذاته نسمع أن أغلب الشركات تشكي نقص العمالة لاسيما العمالة الشابة والمنتجة وهذا بحد ذاته يشكل عائق في طريق تطوير العمل، والسؤال هنا طالما أن الوزارة تركز على وجود أعداد العمال الذين فقدوا عملهم ويحصلون على رواتبهم وهم في منازلهم وبالتالي ضرورة الاستفادة منهم بندبهم إلى شركات ومعامل أخرى كان لابد عند القيام بهذه الخطوة إعادة توزيع العمالة بشكل مدروس وبما يتناسب مع اختصاصاتهم وخبراتهم لاستثمارها بالشكل الأمثل مع مراعاة صعوبة تكيف العمال كبار السن مع أنواع جديدة من الأعمال الإنتاجية، إلى جانب تعويض كل العمال كبار السن بعمالة فتية شابة، بهذا الخصوص يقول الحلو: هناك سوء في توزيع اليد العاملة إذ من غير المعقول نقل عامل عمره 50 عاماً ليعمل على صناعة السجاد فالأنوال تحتاج فترة كبيرة جداً ليتمكن العامل من إتقان العمل عليها فكيف إذا كان العامل كبير بالسن، بالإضافة إلى وجود عشرات العمال الذين تم ندبهم إلى أحدى الشركات علماً أن هذه الشركة لاتحتاجهم ولافائدة لوجودهم، مشيراً إلى أن أغلب شركات الغزل والنسيج تعاني مشكلة نقص العمالة في المواضع الفنية الضرورية لأن هذا القطاع يحتاج إلى جهود كبيرة ويحمل الكثير من المتاعب.
وشدد على أهمية إعادة العمال الذين تم ندبهم خلال فترة الأزمة إلى شركاتهم الأصلية بعد عودتها للإنتاج، معتبراً أن نقل بعض العمال خلال فترة الأزمة إلى وظائف إدارية خلق ثغرة كبيرة بعودة هؤلاء العمال إلى العمل في شركاتهم بعد إقلاع العمل فيها، كون العمل الإداري أقل جهد من العمل الإنتاجي وبالتالي خسارة الشركات لعمال الإنتاج.
مواد أولية “محلية”
تركز إستراتيجية وزارة الصناعة على إقامة الصناعات التي تعتمد على مواد أولية متوافرة محلياً وعلى التطبيقات العملية لهذه الإستراتيجية في مختلف الصناعات ولاسيما النسيجية والأجبان والألبان والكونسروة وغيرها، فالصناعات التي تعتمد على مواد أولية متوافرة محلياً تمتلك ميزة تفضيلية عن الصناعة التي لا يتوافر من مكوناتها أي مادة محلية، لاشك أن تفكير وزارة الصناعة بالتوجه إلى الصناعات التي تعتمد على المواد المتوفرة محلياً، هو تفكير في الاتجاه الصحيح، ولكن أي صناعة وأن توفرت جميع موادها الأولية محلياً لايمكن الانطلاق بها أن لم نتجاوز مشاكل نقص العمالة لاسيما الفنية والخبيرة منها إضافة إلى مشاكل الكهرباء ونقص الفيول والمازوت.

اقرأ أيضا

عشرات الملايين تُغرّد خارج الخزينة من فراغ تشريعي… فمن يتحمل مسؤولية تحايل كبار المكلفين على القانون…؟!

سينسيريا – خاص

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish