الشريط الاقتصادي
الرئيسية / تحت الشبهة / “سخونة” صناعة الحديد يبردها احتكار القلة…فهل يثقب صوت صناعييها أذان الحكومة بعد إدراج الملف على أجندتها!

“سخونة” صناعة الحديد يبردها احتكار القلة…فهل يثقب صوت صناعييها أذان الحكومة بعد إدراج الملف على أجندتها!

سينسيريا-وهاج عزام


تمتلك سورية عدداً جيداً من معامل درفلة الحديد بالمقابل عددٌ أقل من ناحية الصهر، حيث كان في العام 2008 معمل حديد حماة الحكومي المصنع الوحيد الذي يعمل في مجال الصهر وبطاقة إنتاجية لا تتجاوز 80 ألف طنا سنوياً، إلا أنه حينها أعطيت تراخيص لحوالي 25 منشأة منها 11 للصهر، جزء كبير منها في مدينتي عدرا وحسياء الصناعيتين، ولاحقاً أثّرت الحرب بشكل مباشر على إنتاجيتهما وعلى صناعة الحديد بشكل عام.
احتكار وخشية!
في الواقع الحالي لصناعة الحديد لا تنحصر كلمة احتكار ضمن ستة حروف فقط بل تمتد لتكون معضلة تهدد واحدةً من أهم الصناعات التي تدعم الاقتصاد وتنهض في مرحلة إعادة الإعمار لتكون سنداً للدولة في الاكتفاء بالموارد المحلية وعدم الحاجة للاستيراد وطرق أبواب الخارج وهي مشكلة تعاني منها معظم دول العالم وخاصة في مجال صناعة الحديد .
صحفيون كُثر أثاروا ملف الاحتكار في قطاع صناعة الحديد، إلا أن الواجهة الإعلامية لم تحتضن تصريحاً جريئاً يتحدث بوضوح حول هذا الملف، حتى أن مقالنا هذا سيتحدث في العموميات لغياب التفاصيل الخاصة الدقيقة، لكن لعلّه (المقال) يرمي حجراً في المياه الراكدة التي طال ركودها وأصبحت تنمو فيها آفات وأمراض تصيب اقتصادنا وتعمل على تدميره بنخره كالسوس .
خلطٌ للأرقام فقط !
يقول أحد الصناعيين أن هناك معملين لصهر الخردة وإنتاج البيليت في سورية واحد في عدرا الصناعية والآخر في حسياء، وكلاهما حسب وصفه يعودان لـ “حيتان الاقتصاد السوري” وكلاهما دخل الإنتاج في آخر 5 سنوات وقبل ذلك كانت سورية تستورد كل ما تحتاجه من أوكرانيا، ووصف ذلك بالإنجاز الكبير للاقتصاد السوري، بينما أشار إلى أن السوق العالمية بصعود كبير في الشهور الأخيرة حيث سعر طن البيليت بـ450 دولار، وسعر طن حديد مدرفل (مبروم ) 700 دولار أميركي، وبالتالي فإذا كان سعر الطن من الحديد المبروم يباع في سورية بـ 700 دولار من أرض المعمل، كما أشار أحد الصحفيين فهذا هو السعر العالمي، وبالتالي وصف الأمر بخلط للارقام فقط .
أحد العاملين في المجال أيضاً قال بأن الأرقام المتداولة حول هوامش الربح وارتفاع سعر مبيع الطن من الحديد المدرفل فيها الكثير من المغالطات، وأكد انه يوجد معمل صهر خردة قطاع خاص في المدينة الصناعية بعدرا، وأن شراء البيليت ليس حكراً على شركة وحيدة فقط، وأضاف أن سعر الخردة تم تعديله منذ حوالي شهرين ليصل لـ 150 دولار أمريكي، وأشار إلى أن كلفة الإنتاج تتضمن مواد باهظة الثمن يتم استيرادها بأسعار أعلى من الكلفة المعروضة متمنياً خفض السعر بكل الأحوال .
صعوبات!
مدير عام شركة حديد حماه أحمد الطنب في حديث لـ “سنسيريا” قال: تمتلك سورية عدداً جيداً من المعامل المتخصصة بدرفلة الحديد موزعة بين المنطقة الساحلية وحلب وحماه والمدن الصناعية في عدرا وحسيا، وتعاني هذه المنشآت من ارتفاع سعر الخردة حيث تشكل هذه المشكلة بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الطاقة الكهربائية والوقود، المعوقات الرئيسية لصناعة الحديد، وأشار إلى أن هذه المشكلات وُضعت على طاولة البحث في مجلس الوزراء وطُلب من الصناعيين إعداد دراسة كاملة وقاعدة بيانات تتضمن عدد هذه المعامل وتخصصها لجهة الدرفلة أو الصهر واستطاعة كل معمل، ويرى أن الأمور تسير نحو الأفضل.
من جانب آخر أشار أنس سيفي رئيس مجلس إدارة شركة حديد ستيلكو، إلى أن الخردة الموجودة في سورية غير كافية للاستهلاك، والطرح المطلوب من معامل الصهر هو ردم الهوة بينها وبين معامل الدرفلة، التي تواجه صعوبات في الحصول على إجازات استيراد مادة البيليت، علما أنها قامت على قوانين استثمارية ضمنت استيراد المادة الأولية وصناعتها، بينما معامل الصهر تدعي أنها قادرة على إعطاء مادة البيليت إلا أنها تطلب أسعار خيالية غير متوافقة أصلاً مع الأسعار العالمية .
وأضاف أن معامل الصهر لديها قيمة مضافة كافية لحماية منتجها، مقارنة مع السلع المستوردة، كما أنها تملك مصانع للدرفلة وتفضّل درفلة البيليت المنتج لديها وتحقق هامش ربح كافي لحماية صناعتها، وهذا كافي لحماية سعر البيليت الوطني وتقديمه لمعامل الدرفلة الأخرة بهامش ربح أخفض، ورغم ذلك تقوم باستيراد البيليت من الخارج، وهذا دليل على أن إنتاج البيليت غير كافي، كما أشار لارتفاع سعر الطاقة الكهربائية التي يجب تخفيض سعرها بالنسبة لمعامل الصهر والدرفلة، وختم بأن الاجتماع الذي عُقد مؤخراً في مجلس الوزراء خطوة جيدة عند تنفيذ مقترحاته لدعم وتنشيط صناعة الحديد استعدادا لمرحلة إعادة الإعمار..
ما الحلول ؟
مؤخراً نالت صناعة الحديد أولوية بحث مجلس الوزراء من خلال عقد اجتماع خاص بتطوير هذه الصناعة والارتقاء بها وتذليل الصعاب في طريق نهضتها، الاجتماع أقر مجموعة من الإجراءات التي سيتم العمل عليها لمعالجة ملف هذه الصناعة والمتغيرات التي واجهتها خلال السنوات الماضية، وأبرز هذه الإجراءات وقف منح تراخيص لمنشآت جديدة ، لفتح المجال أمام المعامل التي كانت متوقفة للعودة إلى السوق، إضافة إلى طلب دراسة تكاليف الإنتاج في عدد من الدول لاتخاذ القرارات التي تدعم تصدير المنتج، وتطوير عمل لجنة الخردة لتكون وفق ضوابط محددة تؤمن احتياجات كافة المعامل ورفع مستوى جودة المنتجات لتكون منافسة وبالمواصفات العالمية حسب ما جاء في اجتماع الشهر الفائت الذي من المفترض أن نلاحظ نتائجه في القريب العاجل .
عجلة الصناعة التي عادت للدوران تتعرض للعصي من كل جانبٍ في محاولة لإيقافها، تارةً العقوبات الخارجية، وتارة المحتكرون في الداخل الذين لا ينكر أحد عليهم حقهم في الربح ولكن بأخلاقيات المهنة وبإطار دعم الاقتصاد الذي سيعود بالمنفعة للجميع إذا ما سار في الاتجاه السليم بينما انهياره لا يستثني أحداً، ويبقى الطرح محصوراً بين إجراءات ينتُظر تنفيذها وصوتٌ منخفض لأصحاب الحق لا يهز آذان من يملك القرار، فهل تتجاوز هذه العجلة العصي وتكسرها وتصل بنا إلى المحطة قبل فوات الأوان ؟

اقرأ أيضا

عشرات الملايين تُغرّد خارج الخزينة من فراغ تشريعي… فمن يتحمل مسؤولية تحايل كبار المكلفين على القانون…؟!

سينسيريا – خاص

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish