الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصاد زراعي / هم فروا وشمعوا الخيط …والفلاح بقى وتشبث…فمتى تعاد بوصلة الدعم نحوه لاستثمار نفطنا الجديد؟!

هم فروا وشمعوا الخيط …والفلاح بقى وتشبث…فمتى تعاد بوصلة الدعم نحوه لاستثمار نفطنا الجديد؟!

سينسيريا-خاص


يطرح الغريب قبل القريب تساؤل مشروع وفي محله حكماً، كيف استطاع اقتصاد سورية الدولة الصغيرة الصمود أمام ماكينة حرب طاحنة يدعمها أكثر من 80 دولة، فاقتصاد أقوى دولة معرض للانهيار بلحظة عند أزمة مالية وليس حرباً.
وهنا الجواب قد يستغرب الكثيرون وخاصة أنه لن يأتي من كبار تجار هربوا وقت الأزمات حينما كانوا يحصلون المزايا والعطايا، ولا مستثمرين مدعومين نالوا مشاريع كبيرة في القطاع السياحي والعقاري لكنهم أيضاً شمعوا الخيط تطبيقاً لمقولتهم المحببة “رأسمال جبان” ولا من مستوردين معدودين على الأصابع كان يحتكر كل واحد منهم سلعة معينة و”يكوش” على السوق ويمنع اقتراب أي مستورد صوب أملاكه الخاصة بقرار.
الجواب أتاهم ببساطة من ميزة نسبية تمتلكها البلاد ويهدرها العباد عن سبق إصرار وتصميم، لكن الفلاح البسيط، الذي يتعرض كل عام إلى خسائر طائلة يمنحها قيمة مضافة وخاصة في ظل إصراره على الاستمرار في زراعة أرضه والتشبث بها حتى مع رفع غطاء الدعم عنه تدريجياً بقرارات اعتباطية كان هدفها تجميع عدد من الملايين لكن نتائجها الكارثية على المدى البعيد تسببت بخسائر تقدر بالمليارات وخاصة عند عزوف بعض الفلاحين عن زراعة أراضيهم في محاصيل هامة اضطرت الدولة إلى استيرادها لاحقاً أو عبر اضطرار الفلاح إلى ترك المحصول على أمه كما يقال كونه غير قادر على تسويق محصوله، والأمثلة حاضرة وشاهدة على هذا الخذلان والتقصير ولنا في الحمضيات حكاية مرة تتكرر كل موسم بلا حل ولا هم يحزنون اللهم إلا إعلامياً.
نعم القطاع الزراعي كان طوق نجاة لاقتصادنا ولنا، شاء صناع القرار الداعمين للتجارة أم ابوا، مع أن تداعيات الحرب ساهمت بطريقة ما في إعادة البوصلة الصحيحة نحو ضرورة الاهتمام بهذا القطاع الاستراتيجي ومنحه كل الدعم والرعاية المطلوبة باعتبار أن اقتصادنا زراعي بحت، ومن ينكر هذه الصفة أو يحاول القفز من فوقها لاعتبارات مصالحية بالدرجة الأولى يمعن بقصد أو بغير قصد في ابقاء الاقتصاد المحلي على حالته الراهنة من دون التمكن من إيجاد وصفة العلاج السحرية، التي يحتاجها للوقوف على رجليه من جديد، ولتحقيق ذلك يتوجب الإقرار بوثيقة ضمن الخطط الحكومية وليس كلاماً فقط، أن اقتصادنا زراعي بحت، وبناء عليه يتم توجيه ماكينة الشغل نحو الاستفادة من مزايا هذا القطاع وتطويره واستثماره على نحو مجدي، وتحديداً عند الوصول إلى مرحلة التصنيع الزراعي، بشكل يحقق قيمة مضافة للمنتجات الزراعية ويجعلها تدخل الأسواق المحلية والعربية والدولية من أبوابها العريضة كمنافس قوي وتحديداً في السلع ذات المزايا النسبية، وما أكثرها، فنفط سورية الثمين، لا يحتاج سوى إلى يد حنونة تضمن استثماره على نحو ذكي وحرفي لضمان الاستفادة من هذه الثروة التي لا يوجد دولة بالعالم تمتلك مثل منتجاتها وخيراتها.
إذاً إعادة شرايين الحياة إلى جسد اقتصادنا واستعادة أمننا الغذائي ومجد اكتفاءنا الذاتي بحيث نضمن عدم لي ذراعنا من قبل الدول المتأمرة علينا عبر الترويج في كل حين ومين بشبح العقوبات الاقتصادية، يكمن في الاهتمام بالفلاح وجعله أولوية أساسية وتقديم كل وسائل الدعم اللازمة لتطوير زراعة أرضه والاهتمام بمحصوله ومنتجاته النباتية والحيوانية، فمن خيرات الريف استطعنا الصمود ثمان سنوات، ولا سيما أن بركات استراتيجية الاكتفاء الذاتي استمرت وظلت تمدنا ببقايا فوائدها الهائلة، التي يتوجب إعادة الروح إليها مجدداً بجعل القطاع الزراعي مع نظيره الصناعي من القطاعات الأساسية الداعمة للاقتصاد وجعلهما في المقام الأول، من دون إهمال القطاعات الأخرى كالتجارة والسياحة، لكن الأولوية يجب أن تبقى لمن يقدم منتجات تحفظ اسم البلاد وتضمن حمايته وقت النكبات والأزمات، فإذا كان هناك رغبة ونية حقيقة في الخلاص من كوارث هذا الحرب والتعلم من دروسها القاسية ما علينا سوى الاتجاه نحو تفعيل استراتيجية الاعتماد على الذات والابتعاد عن المستوردات ودعم القطاعين الزراعي والصناعي، أو بالأحرى الفلاح والصناعي، فهما مكلمين لبعضهما وخاصة عند إنتاج سلع زراعية ذات تنافسية عالية تشكل مصدر فخر لكل سوري عند رؤيتها متصدرة على رفوف المحلات في الأسواق الخارجية مذيلة بعبارة تبهج القلب “صنع في سورية” وليس تصديرها دوغما وإفادة دول أخرى من مزايا تسعى كل دولة إلى امتلاكها بينما نحن “نعمل العمايل” لهدر ثرواتنا وضياعها من أيدينا ليستفيد الغير منها على البارد المستريح، فهل نتعلم؟!

اقرأ أيضا

الاقتصاد: تحديد الأسعار الاسترشادية لبعض المنتجات الزراعية هدفه تشجيع المنتج المحلي ودعم تربية الثروة الحيوانية

سينسيريا-حسن العبودي

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish