الرئيسية / تحت الشبهة / “النقل” تستيقظ متأخرة للحفاظ على كوادرها “الطيارة”…وقرار متخبط يعيدها إلى نقطة الصفر؟!

“النقل” تستيقظ متأخرة للحفاظ على كوادرها “الطيارة”…وقرار متخبط يعيدها إلى نقطة الصفر؟!

سينسيريا- هبا نصر

قرار تلو الآخر تتخذه وزارة النقل في محاولة للحفاظ على كوادرها الخبيرة والكفاءات العلمية والفنية بعد أن تناقص عددهم خلال سنوات الأزمة ولاسيما من ذوي الاختصاصات المهمة العاملة في مجال الطيران الجوي والفني.
وفي أحدى جلسات مجلس الشعب تم الحديث عن رواتب العاملين في مؤسسة الطيران العربية السورية والتي هي الأقل على المستوى المحلي، وطالب أعضاء المجلس حينها ضرورة رفع أجورهم حتى لا يصل بهم الأمر الذهاب للشركات الخاصة فما كان من وزارة النقل إلا إصدار قراراً تضمن عدم السماح لشركات الطيران المرخص لها بالاستعانة بكوادر النقل الجوي الحكومي إلا لمن مضى خمس سنوات على استقالته أو انتهاء خدمته باستثناء الركب الطائر العامل في المؤسسات العربية السورية والذي تسمح له المؤسسة بالعمل خطياً مع الشركات الخاصة وفق القوانين والأنظمة النافذة.

تبرير جاهز
من جانب فأن وزارة النقل لا تتحمل أي مسؤولية فالقرار الصادر عنها موجود أساساً ضمن قانون العاملين الأساسي، والذي يوجد حوله الكثير من التساؤلات وجاري العمل على تعديله، ولكن من ناحية أخرى ما هو مبرر وزارة النقل في إصدار هذا القرار والتشدد بتطبيقه وإن كانت المادة منصوص عليها في القانون؟ طبعاً تبرير وزارة النقل جاهز بأن الغاية من القرار الحفاظ على كوادرها لاسيما وأن المؤسسة تمتلك كادراً كبيراً ومدرباً بشكل علمي على القيام بالعمليات الأرضية والجوية وغير ذلك من أعمال ذات تخصص إداري ومالي وتجاري، وأن الشركات الخاصة تتسابق في ما بينها للحصول على خدمات بعض العاملين في المؤسسة، متناسية أن هناك 400 عاملاً ما بين مستقيل وإجازة بدون أجر قد تسربوا خلال الفترة الماضية في محاولة منهم لإيجاد فرصة عمل أفضل في القطاع الخاص. والسؤال هنا هل يكون الحفاظ على الكوادر بهذه الطريقة والجميع يعلم الظروف المعيشية السيئة للمواطنين وأن القسم الأكبر منهم يعمل بدوامين وثلاثة أحياناً لتأمين المتطالبات الأساسية للحياة وليس بقصد الرفاهية أو السياحة والأسوأ من ذلك كله أن القرار يتحدث عن العمل بعد التقاعد فهل يمكن لأي مواطن العيش على الراتب التقاعدي فقط!

محاولات لإلغاء القرار
رئيس نقابة عمال النقل الجوي في دمشق قحطان أحمد أكد أن القرار رقم 11/604 والصادر عن وزارة النقل موجود أساساً في قانون العاملين الأساسي للدولة المادة /64/ الفقرة الخامسة، والهدف منه الحفاظ على الكوادر البشرية العاملة في قطاع النقل الجوي من التسرب، معتبراً أن ما أدى إلى التسرب في هذا القطاع هو سعي العمال لتحسين وضعهم المعيشي من خلال الرواتب الجيدة التي يقدمها القطاع الخاص.
وبحسب قحطان فأن هذا قانون واضح واتحاد العمال بذل جهود كبيرة لتعديل قانون العاملين الأساسي ولحين صدور تعديلات القانون ستتم المطالبة من خلال اتحاد العمال بإلغاء هذا القرار.

تساؤل مشروع!
وتحدث قحطان عن الاتفاق الذي تم بين مؤسسة الطيران وشركة أجنحة الشام وسمح لأفراد الركب الطائر بالتعاقد مع شركة أجنحة الشام لتحسين وضعهم المعيشي نتيجة عدم قدرة المؤسسة على تحسين رواتبهم نظراً للقوانين الموضوعة والتي تحتاج لتعديلات، مشيراً إلى أن الطيارين يتقاضون تعويضات بمقدار 400 دولار شهرياً من مؤسسة الطيران بينما يتقاضون من أجنحة الشام عند تنفيذ رحلاتهم 8500 دولار، وهذا الاتفاق ضمن عدم تسرب الطيارين وزيادة رواتبهم في نفس الوقت.
والسؤال هنا لماذا لا يتم إيجاد صيغة قانونية شبيه بالصيغة المتطورة التي طبقت على الطيارين في المؤسسة ويطبق على كافة العاملين لتحسين أوضاعهم أولاً ولتطوير خبراتهم ثانياً من خلال استمرارهم بممارسة العمل، وفي هذا المنحى قال قحطان: نحن نؤيد أن يتم تطبيق هذا الاتفاق على كافة العاملين معتبراً أنه في ظل قانون التحرير الجوي هناك حاجة ملحة لتحسين أوضاع العمال.
وأكد قحطان أن النقابة منذ عدة سنوات وهي تطالب بتحسين رواتب العمال في قطاع النقل الجوي منعاً لتسربهم إلى القطاع الخاص أو الهجرة للعمل في الخارج. العمل هو المتضرر وفي الوقت الذي يجب أن يكون القطاع الخاص شريك للقطاع العام لاسيما عندما يكون الحديث عن قطاع النقل الجوي والذي كان له الدور كبير خلال سنوات الأزمة وعمل إلى جانب السورية للطيران، أعتبر البعض أن القرار جاء لتعطيل عمل شركات الطيران في القطاع الخاص باعتبارها منافس للسورية للطيران، ونحن هنا لسنا بصدد الدفاع عن القطاع الخاص والذي له ما له وعليه ماعليه ولكننا اليوم وفي هذا المرحلة من إعادة الإعمار بحاجة إلى تشارك جميع الجهات للنهوض بالبلد لاسيما في ظل توقع ازدياد حركة النقل الجوي إلى سورية في المرحلة ‏القريبة القادمة وكثافة التشغيل إلى مطاراتنا.
بالمحصلة فأن هذا القرار لن يؤثر إلا على العمال ويحرمهم من فرصة تحسين وضعهم المعيشي، لأن شركات الطيران ليست عاجزة عن تأمين كوادر بشرية من الخارج والاعتماد عليهم وأن كان قد يكلفه أكثر لكنها لن توقف عملها ورحلاتها بكل الأحوال.

مشروع قانون جديد
وفي منحى آخر يبدو أن المؤسسة بدأت تدرك فعلياً خطورة تسرب كوادرها في ظل الإقبال على مرحلة جديدة لذلك أعدت مشروع قانون جديد خاص بالعاملين في المؤسسة واستندت في تعديلاته على المرسوم 35 الخاص بأنظمة العاملين في المؤسسة وأبرز النقاط التي تضمنها القانون الجديد رفع أجور العاملين في المؤسسة بنسب معينة يتم تحديدها من قبل مجلس إدارة المؤسسة، إضافة إلى رفع طبيعة العمل وتعويض الاختصاص وذلك بغض النظر عن قانون العاملين الأساسي بالدولة.
وأن مشروع القانون الجديد يهدف إلى التقليل من خروج الكوادر من المؤسسة للعمل خارجها، على اعتبار أن الشركات الخاصة تمنحهم رواتب عالية، كما أنه يلحظ التوسع في الملاكات العددية بما يتوافق مع طبيعة عمل كل مديرية من مديريات المؤسسة، وتحديد العدد الكلي لكل مديرية من الفئات الوظيفية.

اقرأ أيضا

رئيسة هيئة الرقابة والتفتيش “أخت رجال”…والقانون والحق سلاحها بوجه الفاسدين وأصحاب المصالح

سينسيريا-خاص

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish