الرئيسية / تحت الشبهة / عرقلة من تحت الطاولة لمنع تشغيل معمل سجاد حلب …والتأخير في تأمين نول جديد يكشف المستور؟!

عرقلة من تحت الطاولة لمنع تشغيل معمل سجاد حلب …والتأخير في تأمين نول جديد يكشف المستور؟!

سينسيريا – هبا نصر


لا يمكن أن نختصر الواقع الذي عاشه القطاع الصناعي في حلب بإحصائيات رسمية أو أرقام تقديرية فما واجهه القطاع الصناعي خلال الأزمة خطير للغاية، ومنذ بدء الأحداث في سورية كانت الصناعة أحد أهم القطاعات الحيوية التي وجهت لها ضربة قاصمة لضرب عصب الدولة الأساسي سواء من خلال تدمير المعامل بكل ماتحويه من تجهيزات ومعدات أو سرقة الآلات والأجهزة وتهريبها، وشاءت الظروف أن يكون معمل سجاد حلب أحد المعامل التي طالتها يد الإرهاب وتسببت في تدمير ممنهج لبنيته التحتية إضافة إلى سرقة محتويات المعمل من آلات ومخازين.
ومعمل سجاد حلب وهو أحد المعامل التابعة للشركة العامة لصناعة الصوف والسجاد ويحتوي المعمل على صالة لإنتاج السجاد الصوفي وصالة إنتاج الأقمشة وصالة لإنتاج أقمشة الشوارد.

خطة اسعافية للمعمل
بعد تحرير المعمل تم رصد مبلغ 40 مليون ليرة سورية كخطة اسعافية لإعادة ترميم مباني المعمل وترحيل الانقاض كما تم تجهيز صالتين و مستودعين خلال عامي 2017-2018 وكانت المشكلة حسب رئيس اتحاد عمال حلب زكريا بابي أن المعمل يحتاج لنول حديث وهناك من يحاول عرقلة تأمينه، مؤكداً ضرورة تأمينه عن طريق وزارة الصناعة أو من خلال التشاركية مع القطاع الخاص الذي عرض تأمين نول بكلفة مليار ومئتا مليون ليرة سورية.
وأشار بابي إلى حاجة سوق مدينة حلب لمادة السجاد سيما وأن الإدارة تعمل على تأمين المادة من معمل دمشق والسويداء حيث تم هذا العام استجرار 6000 م 2 وبلغت مبيعات السجاد في صالتي بيع المعمل من 1-10-2018 ولغاية 31- 11-2018 /4500/م2 بقيمة 40 مليون ليرة سورية.

فرص تشغيل للمعمل
“سينسيريا” توجهت إلى مدير المعمل رامي معمو لمعرفة مايجري داخل المعمل، حيث أشار إلى أن العمل مستمر في سبيل إعادة دوران عجلة الإنتاج للمعمل والاستفادة من السمعة التجارية الكبيرة لمنتجاته، وأن هناك توجيهات من الجهات الوصائية يتم العمل حالياً للبحث عن فرص تشغيل للمعمل لاسيما وأنه معمل السجاد الوحيد في المنطقة الشمالية.
وذكر معمو أن المشكلة الأساسية ليس في معمل سجاد حلب فقط وإنما في معملي سجاد السويداء ودمشق أيضاً هو تأمين نول حديث لهذه المعامل بحيث تتمكن من مضاعفة إنتاجها وتقديم منتجات بمواصفات تنافسية، وتابع معمو أن هذه المشكلة تم حلها تقريباً في معملي السويداء ودمشق من خلال تأمين النول، أما في معمل سجاد حلب فيتم السعي حالياً لتأمين النول من خلال التشاركية حيث تقدم عارض للتشاركية مع المعمل وتقديم نول وتوابعه ووصلنا معه لمرحلة متقدمة في إعداد الدراسة والعقد، وفي الوقت نفسه تساءل معمو عن سبب تأمين نولين في المنطقة الجنوبية دون تأمين نول لمعمل سجاد حلب الوحيد في المنطقة الشمالية، مشيراً إلى ضرورة وجود توزيع جغرافي مدروس لتوزع المكنات وتتلائم مع حاجة الإنتاج.

خيط الصوف يعرقل عقد التشاركية
وبالعودة إلى مشكلة النول أبدى معمو استغرابه حيال ماذكر عن محاولة عرقلة إعادة تشغيل المعمل وتأمين النول، مؤكداً أن دراسة العقد مع العارض مستمرة ولكن ما يؤخر العملية هو تأمين خيط الصوف خاصة أن الطاقة الإنتاجية للنول الجديد ستكون كبيرة، وبناءً على ذلك هناك دراسة لتطوير معمل غزل الأصواف بالتزامن مع تطوير معمل السجاد ويتم حالياً دراسة صيغ التطوير مع نفس العارض وإمكانية تأمين المواد الأولية الأساسية للمشروع ولكافة معامل السجاد التابعة للشركة، وتم التوصل لمحضر تفاهم من حيث مدة المشروع وحقوق العمال والطاقة الإنتاجية السنوية وتأمين نماذج المواد الأولية المراد تشغيلها من قبل العارض وإجراء التجارب عليها في معمل الصوف وبعد الانتهاء من هذه المرحلة سيتم التفاوض على آلية الإدارة ونسبة الإرباح استكمالاً للمشروع.

خط إنتاج سجاد صوفي
وأشار معمو إلى وجود دراسة جدوى اقتصادية أيضاً لمشروع خط إنتاج سجاد صوفي متكامل وحديث والمشروع قيد الدراسة وسوف يتم وضعه في خطة الشركة لعام 2020، إضافة إلى دراسة مشروع إنتاج أكياس بولي بروبلين خاصة بشركات القطاع العام (اسمنت- سكر- فوسفات) وقد شكلت لجنة لدراسة هذا المشروع بإشراف المؤسسة العامة للصناعات النسيجية والمشروع يحمل فائدة كبيرة لاسيما وأن القطاع العام لايملك هكذا مصنع ولكن المشكلة في مصدر التمويل لاسيما إنه يتطلب رأسمال كبير يقدر تقريباً بحوالي /16/ مليار ليرة سورية.
وأكد معمو أن العمل جاري بكافة الإمكانيات والاتجاهات لتفعيل العملية الإنتاجية بالمعمل لاسيما وأن الشركة هي في طليعة الشركات المنتجة للسجاد في سورية حيث أنها جمعت في تصميماتها المبتكرة للسجاد بين الأصالة والمعاصرة لترضي بذلك جميع الأذواق في مساحة اختيار تمتد لتشمل أكثر من أربعين لون ورسم.

ارتفاع أسعار السجاد
جملة الظروف والأحداث التي مرّ بها معمل سجاد اخترقت خيوطه وأبهتت ألوانه وحالت دون عرضه في مختلف المعارض والأسواق العربية والدولية وحتى تأمينه في السوق المحلية وهو ما أثر أيضاً على ارتفاع أسعار السجاد في الأسواق حيث وصل سعر المتر النقدي للسجاد الصوفي في أحدى صالات معمل سجاد حلب إلى /8700/ ل.س وبالتقسيط للموظفين والعمال بسعر /9200/ ل.س للمتر الواحد.
“أبو محمد” تحدث صعوبة تأمين وسائل التدفئة وتوفير السجاد، مشيراً إلى اضطراره إلى شراء السجاد المستعمل بسبب ارتفاع الجديد منها.

إدراج صناعة السجاد ضمن المهن الشاقة
وفي سياق آخر أشار رئيس الاتحاد المهني لنقابات عمال الغزل والنسيج إلى أن عمال معمل السجاد يعملون في ظروف بيئية صعبة دون أي تعويضات تذكر ما أدى إلى تسرب كبير في اليد العاملة هرباً من طبيعة العمل هذه، مشدداً على ضرورة إدراج مهنة صناعة السجاد ضمن المهن الشاقة والخطرة كونها تنطبق عليها الشروط الواجبة لافتاً إلى أن الاتحاد المهني يسعى جاهداً لذلك وأن هذا المطلب حاضر في كل المؤتمرات والاجتماعات التي يعقدها الاتحاد إضافة إلى الكتب المستمرة التي يتم رفعها للحكومة للموافقة على إدراج كافة صناعات الغزل والنسيج ومنها صناعة السجاد ضمن المهن الشاقة، متوقعاً أن تتم الموافقة على الطلب قريباً.
وشدد الحلو على ضرورة تشميل كافة العمال بطبيعة العمل وزيادة قيمة الوجبة الغذائية والحوافز الإنتاجية.

تشخيص الواقع
عندما يكون الحديث عن صناعة على هذا القدر من الاهمية والعراقة يجب أن تكون الإجراءات والحلول تليق بهذه الصناعة العريقة التي احتلت مكانتها وتاريخها المتميز على مر العصور وبالتالي لابد من إعادة إحياؤها وتطويرها وهذا يحتاج لأبحاث ودراسات عميقة تشخص الواقع بشكل موضوعي وعلمي ومنهجي وتقترح حلول مستقبلية.

اقرأ أيضا

رئيسة هيئة الرقابة والتفتيش “أخت رجال”…والقانون والحق سلاحها بوجه الفاسدين وأصحاب المصالح

سينسيريا-خاص

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish