الرئيسية / دراسات و تحقيقات / أراض الدولة الشاسعة ..ثروة غير مستثمرة تنتظر فرج إعادة الإعمار…فهل يبادر المعنيون إلى قطف فرصها الدسمة عقارياً؟!

أراض الدولة الشاسعة ..ثروة غير مستثمرة تنتظر فرج إعادة الإعمار…فهل يبادر المعنيون إلى قطف فرصها الدسمة عقارياً؟!

سينسيريا-ميس بركات


سبع سنوات من الأزمة كانت كفيلة لتقضي على عقارات الكثيرين من منزل أو محل تجاري أو ورش مهنية، وكفيلة لتلغي أحلام الكثيرين في امتلاك منزل بسيط في بقعة من بقاع هذا الوطن، وفي ضوء المرحلة القادمة من الإعمار ينتظر السوريون أن تكون مرحلة البحث القادمة عن حلول جدّية لمعالجة ما خلفه الإرهاب وإعادة إعمار ما تضرر، لتبدو أراضي أملاك الدولة بمساحاتها الواسعة وأجزائها الضخمة غير المستثمرة فعليا محط تساؤلات كثيرة عن إمكانية تنظيمها وتطويرها عقاريا إلى جانب استثمارها في مجالات أخرى عديدة.
مهام عديدة
تشغل مساحات هذه الأراضي بما نسبته 60% من مساحة سورية، وهي أراضٍ منتشرة على امتداد مساحة القطر في معظم مدنه وبلداته وقراه وتمثل ثروة وطنية هامة، وتشمل أراضي أملاك الدولة على أملاك الدولة الخاصة وهي الأراضي التي تملكها الدولة بشخصيتها الاعتبارية وتمارس عليها الحقوق التي يمارسها الأشخاص الطبيعيون والاعتباريون على أملاكهم الخاصة، وعلى أراضي الإصلاح الزراعي وهي الأراضي التي استولت عليها الدولة تنفيذا لأحكام قانون الإصلاح الزراعي رقم 161 لعام 1958 وتعديلاته، وتمثل أراضي أملاك الدولة الخاصة الأراضي المسجلة باسم الدولة (الجمهورية العربية السورية) نتيجة عمليات التحديد والتحرير وباقي الأراضي في المناطق غير المحددة والمحررة التي لم يثبت تصرف الأشخاص بها على وجه قانون، أما استثمار الأراضي فيكون بطرق منها التوزيع، والبيع، والتخصيص للجهات العامة، والمساهمة برأس مال الشركات المشتركة الزراعية، والتأجير وفرض أجر المثل وضعفه، أو النقل للبلديات، وتتولى مديرية أملاك الدولة تنفيذ عدد من المهام ومنها الإشراف على تنفيذ برامج الاستيلاء وتوزيع أملاك الدولة الخاصة والمستولى عليها والبت بقضايا تأجير أو بيع أراضي أملاك الدولة وأراضي الاستيلاء المستبعدة من التوزيع ، ودراسة الطلبات الخاصة بتحويل الأملاك العامة إلى أملاك دولة خاصة، كما تقوم بإعداد الدراسات اللازمة بشأن القضايا المناط أمر البت بها نهائيا، إضافة لاستصدار شهادات الانتفاع للمنتفعين بالأراضي المستولى عليها ومعالجة الأمور المتعلقة بملكية الرعايا الأجانب، ودراسة إقامة مشاريع زراعية أو غير زراعية.
ضرورة ملحة
من وجهة نظر الاقتصاد فإن الإشكالية الاقتصادية المتعلقة باستثمار أراضي الدولة كما يراها التحليل الاقتصادي تكمن بوجود فجوة يكاد لا يخلو بلد من بلدان العالم منها إن كان في الدول الصناعية المتقدمة أو في الدول النامية، هذه الفجوة وحسب الدكتور” عابد فضلية” محلل اقتصادي فإنه تتواجد بين كفتي الموارد أو المصادر من جهة والحاجات من جهة ثانية، فالمعادلة تقول إن الحاجات دوما تفوق الموارد أو كمية المصادر المتوافرة لدى الفرد أو المنشأة أو لدى الدولة بشكل عام، والحالة السورية ليست استثناء من هذه القاعدة ففي سورية سواء مستوى الحكومة أو المنظمات أو القطاع الخاص أو العام ثمة فجوة تتواجد بين الإمكانيات أو المصادر المحدودة المقيدة لاسيما في ظل الأزمة الراهنة من جهة مع الحاجات والمتطلبات المتزايدة من جهة أخرى.
وأضاف فضلية “من هنا يمكن أن تثار مسألة الأملاك غير المستثمرة فهي مصادر وموارد مجمدة في زمن نحن أحوج ما نكون فيه لاستحضار هذه الموارد إن لم تكن موجودة، فكيف إذا كانت هذه الموارد موجودة ولكنها غير مفعلة، هنا يمكن القول إن مسألة تفعيل موارد الدولة الموجودة هي قضية أكثر من ملحة لأنها تشكل بديل موجود عوضا عن البحث عن موارد ومصادر قد تكون غير موجودة حالياً أو شروط الحصول عليها صعبة أو تحتاج لمفاوضات داخلية أو خارجية، لذا فمن الأفضل إلينا السعي إلى تفعيل وتنشيط أملاك الدولة وهذا مطلب حق في هذه المرحلة على وجه التحديد، وهنا نميز بين مصدرين: الأول قد تكون هذه المصادر عينية “أراضي – مباني – مؤسسات مجمدة خلال الفترات السابقة”، وعلينا أن نستحضر البعد المالي فثمة فوائض موجودة لدى المؤسسات المالية في الدولة ولكن الأزمة أفضت إلى الخيار القائل بزيادة نسبة السيولة وتخفيض نسبة الربحية، أي تجميد الأموال السائلة حفاظا على السيولة الكبيرة في البلد لما يسمى الخيار الآمن في الاستثمارات، إلا أن هذه المرحلة تقتضي الجرأة في استخدام الممتلكات المالية والنقدية المجمدة لإعادة ضخها تدريجيا بالتزامن مع زيادة ضخ الثقة في الوضع الاستثماري القائم في البلد، وهذا سيشكل دفعة نحو الأمام.
صعوبات
وعن الصعوبات التي تواجه الدولة في استخدام الممتلكات المالية والنقدية المجمدة لإعادة ضخها تدريجياً، أوضح لنا محمد ناصر” خبير اقتصادي” أن الصعوبات هنا قد تكون في مدى القدرة على إعادة توظيفها بالشكل الأمثل، فطالما هذه الموارد موجودة، فالإشكالية الرئيسية هي في طريقة تفعيلها أي في طريقة اختيار الحل الأمثل لها، وهنا أتوقع أن هناك حاجة لدراسة هذه المصادر بشكل إفرادي أي قد تكون لكل مؤسسة و لكل مورد سواء خدمي أو إنتاجي يجب أن تدرس هذه المصادر على حدة من أجل إيجاد الحل الأمثل لإعادة إدراجها ضمن الاستثمار، والأراضي غير مستثمرة، فمن وجهة نظري الشخصية أتبنى الفكرة القائلة بقدرة الدولة الهائلة على إدارة الاستثمارات وفكرة التشاركية بين القطاعين، فهي أكثر العناوين المتداولة للنقاش في مرحلة إعادة الإعمار، وعنصر الأراضي هو من أكثر العناصر ندرة في العمل الإنتاجي في سورية وهذه الندرة ليست طبيعية إنما نسبية أي مدى كون هذا العنصر متاح هو مدى ضيق جدا فهو موجود طبيعيا، ولكن الإجراءات الحكومية تعمل على تحديده وعلى عدم وضعه موضع تداول وهذا ما يرفع من تكاليف الإعمار والبناء والإسكان في سورية، وهذا من الأخطاء التي ينبغي تجاوزها أي ينبغي على احتكار الدولة القانوني في هذه المرحلة أن يطلق العنان لتسهيل وصول ما يسمى “عنصر الإنتاج الطبيعي وهو الأرض” لدخوله في العملية الإنتاجية بشكل أوسع.

اقرأ أيضا

عودة الاستقرار ترفع مؤشر أرقام المعارض…وتوقعات بإقامة 130 معرضاً العام القادم!!

سينسيريا- فارس تكروني

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish