الشريط الاقتصادي
الرئيسية / تحت الشبهة / المنتج المحلي بين فكي كماشة المهربين والمقصرين…والجمارك تكرر تبريراتها بلا نتائج ملموسة؟!

المنتج المحلي بين فكي كماشة المهربين والمقصرين…والجمارك تكرر تبريراتها بلا نتائج ملموسة؟!

سينسيريا- جلنار العلي


تعاني أسواقنا من وباء المهربات، التي لم يتخذ حتى الساعة إجراءات فاعلة تحد من تأثيرها المزمن على الاقتصاد المحلي رغم التصريحات النارية التي تشدد على قمع هذه الظاهرة الخطيرة، علماً أن العلاج بين وواضح وأن كان يستلزم “شغل” وتعب كثيران وتضافر جميع الجهود لتحقيق الهدف المرجو.
ولكن اليوم اختلف الأمر نوعاً ما، بعد توسيع دائرة المواد المسموح باستيرادها بعد أن كان المنع الحجة الأبرز لتهريبها، دون نكران رفض الكثير من التجار الدخول في لعبة السلع المهربة وخاصة أن سعرها المخفض يغريهم للنزول في بازارها المتزايد، فالمهم الحفاظ على سمعتهم التجارية في السوق وخاصة أن دوام الحال من المحال.
لكن بالمقابل هناك مهربين تفرعنوا بسبب ضعف وتقصير الجهات المعنية، فكما يقال المثل “يا فرعون مين فرعنك, قلو ما لقيت حدا يردني” فالتاجر معروف بأنه يريد مصلحته فقط , ولو عرف بأن قطعة تباع أرخص من السوق سيذهب لشرائها بكافة الطرق حتى لو كانت ” آخر ما عمَّر الله” كيف إذا كانت الأمور شبه “سايبة” على الحدود ويستطيع إدخال ما يشاء, فتدخل هذه المنتجات إلى الأسواق وتنافس المنتجات الوطنية وبالطبع تمس بالاقتصاد الوطني, والمسبب الأساسي هو التقصير, بالإضافة إلى “جمركجي” نفسه ضعيفة.
ولأننا نؤمن بالتصرفات ” الفردية” ولدينا اليقين شبه الكامل بأن الجهات المختصة ستحاسب المتورطين وسيكون لديها إجراءات صارمة, اتجه “سينسيريا” إلى المديرية العامة للجمارك, ليرى ماهي الإجراءات المتّبعة للحد من أزمة التهريب, فجاءنا الجواب المتوقع والمحفوظ على “العميانة” بعد فترة طويلة من الانتظار, وبمعاتبة من مكتبها الصحفي بأن الكتاب مُجاب عليه منذ فترة طويلة, فلماذا لم يأت الصحفي صاحب السؤال لأخذه؟ مع العلم أن هاتفي المسكين وبريدي الإلكتروني ضاق ذرعاً من كثرة الاتصالات والرسائل من المكتب لكي أتكرم وآخذ هذا الكتاب, يا للإصرار! .
وبعد انتظار طويل حصلنا على الإجابة والتي كان محتواها تقليدي ورتيب ويدلل على طريقة التعاطي الخجولة مع مكافحة المهربات، وسنوردها كما جاءت بدون أي تغيير لإظهار حسن الرد الجمركي الدبلوماسي، الذي نتمنى أن لا يكون الأسلوب ذاته في التعاطي مع المهربين:
عرف قانون الجمارك التهريب في المادة 277 منه, بأنه إدخال البضائع إلى البلاد أو إخراجها منها خلافاً لأحكام قانون الجمارك من غير طريق المكاتب الجمركية.
وهذا يوضح أسباب انتشار ظاهرة التهريب خلال الحرب الظالمة على سورية, حيث كانت المناطق الحدودية مسرحاً للاشتباكات المسلحة, والتي أدت بدورها إلى تراجع مفارز الضابطة الجمركية من النطاق الجمركي, إلى الداخل وبالتالي ضعف رقابتها ومقاومتها لعصابات التهريب.
وحالياً وبعد الانتصارات المتلاحقة لجنودنا البواسل, فقد بدأت مفارز الضابطة الجمركية بالانتشار مجدداَ في أراضي النطاق الجمركي, وبالتالي ممارسة دورها في ملاحقة عصابات التهريب وضبط البضائع المهربة ومصادرتها.
إن إدارة الجمارك تكافح ظاهرة التهريب بواسطة مفارز الضابطة الجمركية في المناطق الحدودية, كما أن عناصر مديرية مكافحة التهريب تتابع مخلفات التهريب والمخالفات الجمركية الأخرى, المعتبرة بحكم التهريب داخل المدن, بما يساهم في تضييق مخاطر التهريب عن الاقتصاد على الاقتصاد الوطني إلى الحدود الدنيا, وحماية الصناعات الوطنية من المنافسة غير المشروعة للبضائع الأجنبية المهربة المماثلة لها.
وأخيراً باتت الأزمة شماعة نعلق عليها تقصيرنا, مع إصدار العديد من الوعود المكررة للتهرب من ما يحصل ولكي لا نظهر بمظهر المقصر دوماً.

اقرأ أيضا

دقائق قليلة والمعاينة بالآلاف….فوضى تسعيرة الأطباء مستمرة بلا رقيب..ومواطنون يشكون: فوق “الموتة” عصة قبر

سينسيريا- ميرنا عجيب  

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish