الشريط الاقتصادي
الرئيسية / اقتصادوفوبيا / “بائع صبارة” يشغل عاملين…وصناعي كبير بلاعمال..تهريب ضريبي أم “بوالين” صناعية..فمتى الحساب؟!

“بائع صبارة” يشغل عاملين…وصناعي كبير بلاعمال..تهريب ضريبي أم “بوالين” صناعية..فمتى الحساب؟!

 

سينسيريا-خاص

 

كيف لبائع “الصبارة” يسعى لتأمين قوت يومه تشغيل أكثر من موظف لديه، بينما يمتنع كبار الصناعيين من أصحاب الصولة والجولة عن تسجيل عمالهم في التأمينات الاجتماعية لغايات تجاوزت نفس يعقوب بأشواط.

مفارقة عجيبة غريبة قد لا تجدها إلا في سورية، وقد تستغربون عند معرفة أن أحد أهم أسرار هذه المفارقة يكمن في ميزة سحرية اسمها السجل التجاري أو الصناعي، الذي يسعى الكثير من “المتسلقين” للدخول إلى غرف الصناعة والتجارة من أجل الحصول على مزاياه الدسمة فقط، لذا لا عجب أبداً من تهربهم من تسجيل العمال في التأمينات الاجتماعية، طالما جل الهم الحصول على بمزايا التنقل والسفر وغيرها، فأن تكون حاصل على هذه الميزة يعني الظفر  بخدمات “فايف ستار” كالحصول على فيزا للسفر إلى أوروبا مع كل مظاهر الأبهة والفخامة، والحسومات في المطاعم والفنادق، والحصول على القروض وغيرها، وهو أمر لا يناله حتماً ذاك الموظف المنتوف الذي يضطر إلى دفع الضرائب من راتبه القزم بلا حمد ولا منية ولا أي خدمات تذكر.

الإشكالية لا تكمن فقط في الحصول على هذه العطايا، من دون المبادرة إلى الوفاء بالتزاماتهم اتجاه الدولة، وإنما في عددهم الكبير في الغرف الصناعية بحيث يإمكانهم إحداث فرقاً سلبياً في الانتخابات وتعطيل نجاحها عبر منع وصول الصناعيين الحقيقيين، فمن يفكر بطريقة المزايا والعطايا فقط لن يتردد في بيع صوته مقابل حفنة من المال خدمة لمصالحه، وبالتالي قلب نتائج الانتخابات رأساً على عقب عبر شراء الأصوات لصالح منتفعين آخرين في اتفاق يتكرر على مدار سنوات والخاسر دوماً خزينة الدولة.

واقع يكشفه حجم التهرب الضريبي الكبير وامتناع نسبة لا يستهان بها من الصناعيين عن تسجيل عمالهم في التأمينات الاجتماعية، وهنا يؤكد مصدر مطلع من أهل الكار نفسه أن عدد العاملين المسجلين في القطاع الخاص لا يتجاوز عددهم في التأمينات الاجتماعية 200 ألف عامل بينما يقارب عدد الحاصلين على سجلات صناعية وتجارية أضعاف هذا الرقم، ما يفترض أن يكون هناك قرابة 2 مليون عامل مسجل بشكل نظامي في التأمينات على اعتبار أن حوالي 10% من السكان يعملون في القطاع الخاص.

هذا الرقم في حال بادر الصناعيين إلى الالتزام بتسجيل عمالهم في التأمنيات كما ينص القانون، لحققت الخزينة إيرادات ضخمة قدرت بـ 150 مليار تقريباً، لكن التعود على الربح الدسم حتى لو كانت سرقة موصوفة من الخزينة العامة ضيع هذه المليارات على الدولة عبر تسريبها إلى جيوب المتسلقين المطعمة برائحة المال الفاسد.

وهو ما تنبهت إليه وزارة الصناعة بعد نوم عميق في قرار جرئ سيقلب الطاولة على رؤوس الصناعيين والتجار الفاسدين في إجراء تصحيحي هدفه تقويم مسار خطأ عمره سنوات، وذلك تزامناً مع قرب إجراء انتخابات غرف الصناعة، حيث اشترطت لأول مرة على الصناعيين الداخلين في مضمار السابق الانتخابي للحصول على مقعد “الواجهة” في غرفة الصناعة، أن يكونوا مشتركين لدى مؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بعاملين اثنين على الأقل.

هذا الشرط الهام، سيسهم حسب ما ذكر المصدر المطلع في منع شراء أصوات الناخبين كما كان يحصل في الانتخابات السابقة، في سرقة واضحة  أدت إلى حصول تلاعب في عملية الانتخابات السابقة لصالح المنتفعين وخاصة عند معرفة أن عشرات الآلاف من الأشخاص المسجلين في غرفة الصناعة الذين حصلوا على سجلات صناعية لغايات قصدها الانتفاع ونيل بعض المزايا قادرون بكل بساطة على تغير مسار الانتخابات بعد منحهم أصواتهم مقابل مبالغ مالية دون اكتراث بأهلية هذا الصناعي أو ذاك للمنصب المترشح له.

وهنا يشدد المصدر على أهمية التشدد بتطبيق هذا القرار بكل حزم حماية للعمال وحقوقهم مع مساهمته في تشكيل داتا حقيقية بعدد المنشآت والعمال في كل منشآة، وصولاً إلى دوره في طرد الصناعيين الطفيليين من غرف الصناعة.

ولفت المصدر إلى أن القرار سيؤدي إلى كشف فعلي لإضبارة كل صناعي ومعرفة حقيقة أعماله بعد فتح ملفه والتدقيق به، بشكل سيميز الصناعي الحقيقي عن المنتسب لنيل المزايا، بالتالي الوقوف على واقع التهرب الضريبي فعلياً لهؤلاء المنتفعين، وما أكثرهم، فكما هو معروف الصناعي غير المنتسب إلى التأمينات الاجتماعية هو حكماً ليس لديه اضبارة مالية ما يعني أنه متهرب ضريبياً، وهذا يفرض فورا معاقبته عبر إلغاء سجله الصناعي أو التجاري وحرمانه من جميع الامتيازات ومنحها فقط لمن يستحقها.

المصدر شدد  على أن من يعارض تطبيق هذا القرار سيكون متهرباً ضريبياً وأموره ليس بالسليم حكماً، فلو كان يعمل بطريقة نظامية لما شكل القرار أي ضرراً له، وإنما كان سيعتبره ضرروة حتمية لإلزام الصناعيين بتسجيل العمال بالتأمينات الاجتماعية أقله كما يفعل بائع الصبار.

اقرأ أيضا

سيولة مالية كبيرة ومعامل تنتظر التمويل والترميم…فلماذا لا يطلق سراح القروض بشروط ميسرة؟!

سينسيريا-خاص