الشريط الاقتصادي
الرئيسية / نبض السوق / “التجارة الداخلية” تحارب الفقراء في سترة أبدانهم..وتستعرض عضلاتها “الخلبية” بوجه تجار البالة…فلماذا تغرد خارج سرب حماية المستهلك؟!

“التجارة الداخلية” تحارب الفقراء في سترة أبدانهم..وتستعرض عضلاتها “الخلبية” بوجه تجار البالة…فلماذا تغرد خارج سرب حماية المستهلك؟!

سينسيريا-مادلين جليس
بعد أن أصبحت ألبسة “البالة” هي الحل الأجدر والأنسب لدى أغلب الأسر السورية التي لم تعد تجد طاقة في شراء الألبسة الجديدة بسبب غلاء ثمنها، وقلة جودتها مقارنة بالمستعملة، ليصبح للبالة أسواق محددة ومعروفة ضمن المدن، تتجه وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك على حين غرة لوضع حد لهذه الأسواق ومنع المواطن من الاتجاه إليها بحجة “حماية المنتج المحلي” في حين يعجز المواطن عن التفكير في شراء قطعة ثياب جديدة تسكر له ظهر راتبه المعدوم، ليأتي اليوم قرار وزير التجارة الداخلية بتفويض لمعاونه بتشديد الرقابة على محلات الألبسة المستعملة “البالة” وضبطها باعتبار أنها مواد مجهولة المصدر “مهربة”، وتوجيه الدوريات بحجزها واتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك.

البدائل مستحيلة
والمعروف عن هذه الألبسة أنها تدخل عن طريق التهريب، فهي ممنوعة من الاستيراد تحت ذريعة الخوف من الأمراض الجلدية والحفاظ على الاقتصاد والمنتج الوطني.
وعلى الرغم من صحة أن هذه الألبسة تؤثر على المنتج المحلي إلا أن من يفكر حقا في منعها عليه أن يجد بديلا عن ذلك.
فمن ناحية الجودة، فلا يمكن لأجد أن ينكر أن أغلب من يتجه لشراء الألبسة المستعملة يبغي في ذلك الجودة” غسيل ولبس” ولفترة طويلة تصل إلى السنوات، إضافة إلى سعرها الأرخص من سعر الألبسة المحلية الجديدة، فهل تستطيع الجهات التي تحارب البالة أن تؤمن للمواطن ألبسة محلية الصنع بجودة عالية وسعر أرخص؟؟؟
أم أن هم مؤسساتنا اليوم بات فقط إصدار القرارات دون العمل على إيجاد الحلول للمشكلات التي تقف وراء إصدار هذه القرارات، علماً أن الحل البسيط من خلال مطالبتنا المستمرة بضبط البالة عبر السماح باستيرادها بدل دخولها تهريباً، مضيعين على الخزينة مليارات الليرات، ليلجأ بدل ذلك بالتوجه نحو منع بيعها في إغماض العين على واقع المواطن المعيشي، وكأن هؤلاء المسؤولين يفضلون العيش في كوكب آخر ومناقشة هموم المواطن من فوق الأساطيح دوماً.

أجوبة غير شافية
ولنكن منصفين فإننا وجهنا هذا السؤال للوزارة، وتحديدا لمدير الأسعار في الوزارة نضال مقصود الذي بين أن تحديد الأسعار يتم بعد تقدير كلفة كل مادة، دون أن يجينا على السؤال الذي طرحناه، في أن الوزارة التي تمنع للبالة هل ستكون قادرة على تأمين منتج بدلا عنها للمواطن يتمتع بذات الجودة السعر نفسه.
والأسرع من ذلك هو السرعة في تطبيق هذه القرارات، ولو كان القرار في صالح المواطن مئة بالمئة، لتأخر تنفيذه شهورا وأياما.
عدي الشبلي مدير مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في دمشق أوضح أن عمل المديرية ينحصر فقط في طلب الدوريات من البائع إبراز الفواتير في هذه الألبسة، وفي حال عدم وجود الفواتير تنظم الضبوط ويحال المخالف إلى القضاء الذي يقرر فيما إذا كانت مهربة أو مشتراة من جهة ثانية.
دون أن يكون لدى شبلي أي رقم حول عدد المخالفات التي ضبطت خلال اليومين الماضيين أي منذ صدور القرار.

رسالة علها تصل
فيا مسؤولينا الاعزاء قبل أن تقفوا في وجه الالبسة المستعملة” البالة” هلا نظرتم إلى بالة الجيوب التي لم تعد قادرة على مجاراة الالبسة الجديدة، هلا كنتم عونا في تحسين المنتج السوري ليرقى إلى أعلى المستويات، هلا عملتم على تعزيز ثقة المواطن بمنتجه المحلي كي لا تتجه عينه إلى الألبسة الأجنبية سواء الجديدة منها أو المستعملة، وهل فكرتم في التوجه نحو السماح باستيراد البالة بدل إصدار هذه القرارات، التي تدركون تماماً أن تطبيقها يعني أنكم تحاربون الفقراء بجيوبهم المنتوفة وليس التجار، الذين تدعون محاربتهم.

اقرأ أيضا

“تموين دمشق” تعاقب 11 تاجر مخالف بتهمة المواد المهربة. .فماذا كانت المخالفة؟!

سينسيريا-نسرين أمين