الرئيسية / دراسات و أبحاث / دراسة تحليلية تكشف مؤشرات التجارة السورية الخارجية خلال 6 أعوام..(الجزء الأول)

دراسة تحليلية تكشف مؤشرات التجارة السورية الخارجية خلال 6 أعوام..(الجزء الأول)

سينسيريا ـ خاص:

قدم الباحث الاقتصادي إيهاب اسمندر دراسة تحليلة عن التجارة الخارجية السورية، حيث ذكر فيها أنه لا يخفى على أي مهتم أهمية التجارة الخارجية في سياق النشاط التجاري ومن ثم الاقتصادي لأي دولة، خصوصاً في ظل تزايد حالة الانفتاح في المبادلات التجارية عبر الدول.

وبين وفق الدراسة التي خص بها “سينسيريا”، والتي سننشرها على ثلاثة أجزاء، أن سورية تعمل منذ سنوات طويلة على تحرير تجارتها الخارجية؛ والحقيقة أنها خطت خطوات مهمة في هذا المجال؛ مع أن فترة أزمة السنوات الأخيرة ضيقت إلى حد ما؛ حدود العمل التجاري وقلصت من فاعلية معظم إجراءاته، لكن ذلك لا يعني أن التجارة الخارجية لن تلعب في جميع الظروف دور المرآة التي تعكس حالة الاقتصاد السوري وتظهر ما فيه من نقاط ضعف بنفس قدر كشفها لنقاط قوته.

ولفت إلى أن الاهتمام منصب الآن لمعرفة حالة التجارة الخارجية في سورية خلال السنوات السابقة من عمر الأزمة الكبيرة التي تمر بها البلاد والتي يمكن الجزم ببديهية انعكاسها على التجارة الخارجية لسورية، لكن في الوقت نفسه يصعب تحديد حجم الانعكاسات بدقة وهنا يأتي دور التحليل العلمي لحالة المؤشرات الكمية والنوعية المتعلقة بالتجارة الخارجية السورية بهدف تكوين فهم أكثر دقة عن الوضع الراهن للتجارة الخارجية السورية وترابطاتها الاقتصادية.

في التحليل الحالي سنحاول تقديم صورة كاملة عن التجارة السورية؛ بما يهم الباحثين والمهتمين وصانعي القرار المعنيين بالشأن التجاري والاقتصادي ككل، آخذين بعين الاعتبار أن التجارة الخارجية تعكس تطورات البنية الإنتاجية للاقتصاد الوطني (مستوى التشغيل، الأسعار، الدخل وآثار السياسات الاقتصادية).

إذا كانت علاقة قطاع التجارة الخارجية بفروع الاقتصاد الوطني تنبع من طبيعة دور هذا القطاع ووظائفه في خدمة القطاعات الاقتصادية الأخرى، على اختلاف مهامها ومسؤولياتها والأهداف التي يقتضي عليها النهوض بها، فإن أهمية تلك العلاقة تبدو على حقيقتها من خلال ارتباط النمو الاقتصادي ارتباطاً وثيقاً بالقدرة على الاستيراد وبمقدار النقد الأجنبي المتاح لتلك الغاية من الصادرات.

على اعتبار أنّ قطاع التجارة الخارجية جزء هام من الاقتصاد الوطني، وله علاقة متبادلة بجميع فروع الاقتصاد، سنقوم بدراسة هذه العلاقة بين قطاع التجارة الخارجية والقطاعات الاقتصادية الرئيسية الأخرى المكِّونة للاقتصاد السوري، مبينين أهمية هذا القطاع (التجارة الخارجية) بالنسبة لباقي القطاعات في الاقتصاد الوطني وأهميته بالنسبة للاقتصاد الوطني ككل.

باعتبار أن ميدان العمل التجاري الخارجي هو على الصعيد الدولي فإن كفاءة المقدرة التجارية للدولة تتحدد من خلال حصتها من التجارة الدولية وبالتالي فإن تزايد هذه الحصة يعتبر في إطار مكاسبها، أما في حال العكس فإن وضع الدولة التجاري غير مطمئن على الصعيد الدولي خصوصاً إذا كانت دولة تعتمد سياسة تحرير التجارة الخارجية كما في سورية.

 

أولاً – مساهمة التجارة الخارجية السورية في التجارة الدولية:

من خلال الجدول التالي، نبين مساهمة التجارة الكلية لسورية في التجارة الكلية للدول العربية؛ والتجارة  الكلية لدول العالم.

الجدول (1): مساهمة التجارة الكلية السورية في التجارة الإجمالية للدول العربية والعالم

العام201020112012201320142015
إجمالي التجارة السورية (1)14.513.15.444.23
إجمالي التجارة العربية (2)777.2967.210681088.51059875.1
إجمالي التجارة العالمية (3)15188.61820318439188701887716355
حصة 1 من 21.91.40.50.40.40.3
حصة 2 من 30.10.10.00.00.00.0

المصدر: حسابات الباحث بالاعتماد على (التقرير الاقتصادي العربي الموحد وITC). الوحدة: مليار دولار أمريكي.

– يظهر الجدول تواضع مساهمة التجارة الكلية لسورية في التجارة العربية حيث لم تزد هذه النسبة عن 1.9% في عام 2010 أول أعوام السلسلة.

– تشهد مساهمة التجارة السورية في التجارة الكلية العربية بعد ذلك انخفاضاً مستمراَ وتصل إلى أقل قيمها 0.3% في عام 2015 آخر أعوام السلسلة.

– يصبح الوضع أسوأ في حالة التجارة العالمية حيث تشكل التجارة السورية ما يقارب واحد بالألف من التجارة العالمية في عامي 2010 و2011 ثم تصبح مساهمتها مهملة بعد ذلك.

– بالرغم من أن التقديرات الأولية للتجارة العالمية والعربية في عام 2015 تظهر انخفاضاً ملحوظاً يعكس حالة التراجع في النشاط الاقتصادي العالمي؛ إلا أن ذلك لن يحسن من حصة التجارة الكلية السورية في المقارنة مع دول الإقليم أو على المستوى العالمي بسبب استمرار حالة التراجع في القيمة التقديرية للتجارة الكلية السورية.

ثانياً– درجة الانكشاف الاقتصادي على الخارج:

يعكس هذا المؤشر أهمية الصادرات والمستوردات من الناتج المحلي الإجمالي، والعلاقة الاقتصادية مع العالم الخارجي، ويُشير ارتفاع هذا المؤشر إلى عمق اعتماد الاقتصاد المحلي على الأسواق الخارجية لتصريف منتجاته وللحصول على حاجاته من السلع والخدمات، ومن ثم إلى مدى حساسية الاقتصاد المحلي للمتغيرات الخارجية كالأسعار العالمية والسياسات المالية والاقتصادية والتجارية للشركاء التجاريين والاتفاقيات والتكتلات الاقتصادية والأحداث السياسية العالمية، وتعطى بالعلاقة:

T=(X+M)/Y

حيث أن:

T: درجة الانكشاف الاقتصادي.

X: قيمة الصادرات.

M : قيمة المستوردات.

Y: الناتج المحلي الإجمالي.

الجدول (2): درجة الانكشاف الاقتصادي لسورية خلال الفترة (2010- 2015)

 العام201020112012201320142015
الإنكشاف49.843.818.213.814.910.5

المصدر: حسابات الباحث.

  • تتراجع درجة الانكشاف الاقتصادي لسورية في الفترة المدروسة (من 50% تقريباً في عام 2010 إلى حوالي 11% في عام 2015).
  • نجم التراجع عن التقلص الكبير في قيم الصادرات والمستوردات السورية خلال هذه الفترة، مع تراجع بنسبة أقل للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية خلال نفس الفترة.
  • يدل المؤشر على انعزال الاقتصاد السوري عن المؤثرات الخارجية، وبما أنه اقتصاد صغير نسبياً اعتمد في فترات سابقة على معدلات انكشاف عالية؛ مما يعني تهديداً لفرص النمو الاقتصادي في الفترة المقبلة.

ثالثاً– مؤشر التجارة الصافية:

يعكس هذا المؤشر مدى الدور الاقتصادي والتنموي للتجارة الخارجية في الدولة، حيث يربط بين صادراتها ومستورداتها، من خلال الرقم القياسي لأسعار كل منهما، وفي حال تجاوز النسبة 100، فإن ذلك يعني أن التجارة الخارجية للدولة في اتجاه مصلحتها، أما إذا كانت النسبة أقل من 100 فإن ذلك يعني أن التجارة الخارجية في غير مصلحة الدولة.

يعطى المؤشر بالعلاقة التالية:

CET=Eindex/Iindex×100

بحسابه فيما يتعلق بسورية؛ نحصل على الجدول التالي:

الجدول (3): مؤشر التجارة الصافية في سورية للفترة 2010-2015

  العام201020112012201320142015
CET1006942362428

المصدر: حساب الباحث بالاعتماد على بيانات ITC.

  • لم تكن التجارة التجارة الخارجية في مصلحة سورية خلال الفترة الماضية، حيث سجل المؤشر قيمة أقل من 100 في جميع سنوات السلسلة.
  • من الملاحظ أن قيمة المؤشر في حالة تراجع وانخفاض مستمر مما يعني أن الحالة تزداد سوءاً، مع ملاحظة تحسن بسيط في عام 2015.
  • لعب التراجع الكبير في قيمة الصادرات مع تراجع أقل نسبياً في قيمة المستوردات دوراً في انخفاض سلبية النتائج التي تم تسجيلها.
  • إن نتائج المؤشر تعكس الأثر الكبير للأزمة السورية والظروف الدولية المحيطة بها على تجارتها الخارجية، ويبدو أن قسم من الحل في هذا الاتجاه مرتبط بتحسن المناخ العام في البلاد، أو باتباع سياسات أكثر واقعية؛ تأخذ بعين الاعتبار إمكانية استمرار الأزمة وتحييد نتائجها نسبياً من خلال (أقطاب النمو).

 

رابعاً- درجة أهمية الصادرات:

تتمثل أهمية الصادرات بالفوائد التي تعود على البلاد، وفي خفض العجز في الميزان التجاري للدولة، وتوفير جزء من العملات الأجنبية اللازمة لمواجهة أعباء التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما تؤدي إلى حسن استغلال الموارد الطبيعية والبشرية، وزيادة في حجم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق نتائج إيجابية لعدد من المؤشرات الاقتصادية، بما في ذلك تحقيق فائض في  ميزان المدفوعات واستقرار أسعار الصرف.

يعطى المؤشر بالعلاقة:

DIE=X/Y×100

حيث:

DIE: درجة أهمية الصادرات.

X: قيمة الصادرات الإجمالية.

Y: الناتج المحلي الإجمالي.

من خلال حساب المؤشر نحصل على الجدول التالي:

الجدول (4): درجة أهمية الصادرات في سورية للفترة 2010-2015

العام201020112012201320142015
DIE20144322

المصدر: حساب الباحث بالاعتماد على بيانات ITC.

  • تتراجع الأهمية النسبية للصاردات السورية في الفترة الماضية، وهذا التراجع يرتبط ويفسر نتائج العديد من المؤشرات المتعلقة بحجم الصادرات.
  • يسجل الإنخفاض نسبة كبيرة منذ العام 2012، وهذا مرتبط باشتداد ظروف الأزمة التي تمر بها سورية، وأخذها طابعاً غير قابل للتكيف من ناحية القدرة التصديرية.
  • إن تراجع المؤشر ينذر بمشاكل أكبر على الصعيد الاقتصادي؛ لا سيما تراجع حصيلة القطع الأجنبي الناجم عن عملية التصدير، تراجع الاستثمارات المرتبطة بالصادرات، زيادة البطالة الناجمة عن ضعف التصدير؛ خصوصاً وأن قسم كبير من الأيدي العاملة السورية كانت ملتزمة بأعمال مرتبطة بالصادرات (40% في مرحلة ما قبل الأزمة).

 

خامساً- درجة التركز السلعي للصادرات:

يستخدم هذا المؤشر لبيان مدى اعتماد الدولة المصدرة على سلع محددة، حيث كلما قل عدد السلع التصديرية؛ فإن ذلك يؤشر إلى تركز أكبر في الجانب السلعي لصادرات الدولة وهو في ذلك حالة سلبية؛ لأنه يعني أن أي خلل في إنتاج هذه السلع أو وجود منافسين قادرين على تلبية طلب المستهلكين بشروط أفضل أو حتى تغير الطلب العالمي لظهور سلع بديلة؛ كل ذلك يعرض صادرات الدولة للخطر، مما يعني بنية تصديرية هشة.

يعطى مؤشر التركز السلعي بالعلاقة:

Export Concentration=XC1,C2/X×100

حيث:

Export Concentration: درجة التركز السلعي للصادرات.

XC1,C2: الصادرات من أكبر سلعتين تصديريتين.

X: الصادرات الإجمالية.

بحساب المؤشر نحصل على الجدول التالي:

الجدول (5): أهم خمس سلع تصديرية سورية للفترة 2010-2015

201020112012201320142015
السلعةالنسبةالسلعةالنسبةالسلعةالنسبةالسلعةالنسبةالسلعةالنسبةالسلعةالنسبة
وقود معدني50وقود معدني61ملح الكبريت، أحجار، إسمنت9.2الفاكهة والمكسرات الصالحة للأكل16الفاكهة والمكسرات الصالحة للأكل14الفاكهة والمكسرات الصالحة للأكل17
الفاكهة والمكسرات الصالحة للأكل4ملح الكبريت، أحجار،  إسمنت4الفاكهة والمكسرات الصالحة للأكل8.9قطن8الخضروات الصالحة للأكل8القهوة، الشاي،المته ، البهارات14
الخضروات الصالحة للأكل4قطن2الخضروات الصالحة للأكل7.7ملح  الكبريت، أحجار، إسمنت8ملح  الكبريت، أحجار، إسمنت8ملح  الكبريت، أحجار، إسمنت7
قطن3لدائن ومصنوعاتها2وقود معدني المعدنية6.6الحيوانات الحية7قطن8نحاس ومصنوعاته5
لدائن ومصنوعاتها3الفاكهة والمكسرات الصالحة للأكل2لدائن ومصنوعاتها4.7نحاس ومصنوعاته5القهوة، الشاي، المته، البهارات6الخضروات الصالحة للأكل4

المصدر: حساب الباحث بالاعتماد على بيانات ITC، وفق التصنيف الموحد HS 2

  • يبين الجدول السابق سيطرة الوقود المعدني على الصادرات السورية في بداية السلسلة ثم غياب هذه المادة بالكامل عن سلة السلع المصدرة، بسبب الحرب وخروج معظم مناطق إنتاج النفط وخطوط نقله عن السيطرة المركزية.
  • تسيطر الفاكهة والمكسرات الصالحة للأكل، الخضراوات، المنتجات الغذائية كالشاي والقهوة والمتة ، على قائمة الصادرات السورية في الأعوام الأخيرة، وهي منتجات زراعية بطبيعتها، كما تظهر بعض المواد الصناعية بدرجة محدودة كالأحجار الخام.
  • يبدو أن المنتج الصناعي يغيب إلى حد كبير عن الصادرات السورية في الأعوام الأخيرة، بسبب تراجع الإنتاج الصناعي.
  • صدرت سورية في عامي 2010 و2011 (99) سلعة مختلفة وفق التصنيف (HS 2) ثم تراجع عدد هذه السلع إلى 97 سلعة في عام 2013، وإلى 94 سلعة في عام 2014، و87 سلعة في عام 2015.

اقرأ أيضا

هل يكون إطلاق نظام التسويات الإجمالي مقدمة لعملة رقمية سورية خاصة!

سينسيريا في خطوة مهمة على صعيد تطوير نظام الدفع الإلكتروني، أطلق مصرف سورية المركزي مؤخراً ...

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish