الرئيسية / اقتصادوفوبيا / قانون البيوع العقارية ” قصور الأدوات و اقتراحات جديدة “
ملاحظات على قانون البيوع العقارية
منطقة عقارية بدمشق

قانون البيوع العقارية ” قصور الأدوات و اقتراحات جديدة “

سنسيريا خاص- كتب الاقتصادي اياد انيس محمد

قانون محق ولكن .

التوجه الحكومي الحالي بشكل عام والاقتصادي بشكل خاص ذاهبٌ نحو توفير موارد صحيحة للدولة يتم تحقيقها وجبايتها بشكل موضوعي وشفاف ويتم العمل على تأمين ذلك من نتائج عمل القطاع الخاص ، لدى الصناعيين والمستوردين وحتى التجار من خلال تطبيق القانون 8 لعام 2021 على فواتيرهم وعلى ضرائبهم بشكل يحقق العدالة ، ويعالج التشوه  الحاصل في الإيرادات العامة ضمن العديد من المجالات ومنها  البيوع العقارية.

فمن غير المقبول اليوم في ظل نظام اقتصادي سليم أن نعمل بأرقام مشوهة ، خاصة في المجال العقاري في مرحلة إعادة الاعمار، وهذه الأرقام المشوهة التي تأتي من القيم المالية التخمينية والتحصيل الضريبي المنخفض ،بعد تغير الأسعار وارتفاع نسب التضخم وغلاء المعيشة وتغيرات سعر الصرف والاتجاه السعري الصاعد عموماً.

وبالتالي المبدأ اليوم هو الوصول الى أرقام واقعية وضرائب عادلة

وبالمتابعة الاقتصادية لقانون البيوع العقارية الجديد ، نجد أن الذي تحقق نتيجة تطبيق القانون هو جزء من المطلوب ، وهو ما تبرزه الاعتراضات الواسعة الطيف شعبياً على تطبيق القانون ، بسبب أن الأدوات المستخدمة في التطبيق كانت قاصرة  عن الوصول الى قيم واقعية للعقارات ، وتحقيق العدالة الضريبية التي ابتغاها المشرع الضريبي.

فعلى سبيل المثال ان الوصول الى القيمة الرائجة للعقارات ،يقتضي توفر مجموعة من الأدوات وأهمها الخرائط الرقمية ،على اعتبار أن هذه القيمة الرائجة يجب أن يكون التدخل البشري  بها ضمن الحدود الدنيا ويتم العمل رقمياً .

وبالإضافة للخرائط الرقمية يجب أن يكون هناك تحضير للبنى التحتية ، من حيث التجهيزات والبرمجيات والكوادر المؤهلة لهذه الاعمال.

ان قصور هذه الأدوات أدى الى الواقع المشاهد حالياً عند التطبيق وهو :

  • غياب معايير المفاضلة بين العقارات التي تتبع منطقة سعرية واحدة ،(تفضيلات و مزايا كل عقار ضمن المنطقة نفسها).
  • التعارض بين الوصف المالي للعقار والوصف العقاري ، وهذا التشوه نلاحظه في العقارات التجارية و مخالفات البناء التي تكون موصوفة في الدوائر المالية وغير موصوفة بالطابو (المصالح العقارية) ، واحياناً يكون الوصف موجود بشكل مختلف لنفس العقار وبمواصفات مختلفة.
  • تعديل الرسوم المرتبطة بهذه الضريبة ،مثال رسوم الإدارة المحلية التي هي نسبة من الضريبة ،وهي عالية جداً مقارنة بالضريبة السابقة ، (نسبة الوحدات الإدارية 10 % من الضريبة ضمن قانون الموازنة المستقلة).
  • الخلل بسبب عدم التحضير المسبق للعديد من الأدوات  و على سبيل المثال تحضير طوابع جديدة بقيم عالية للصقها أو ختم بدل الطوابع الكثيرة المعمول بها حالياً.
  • ترابط رفع الضريبة بتحسين الخدمة هو قاعدة اجتماعية ، و هو ما أصبح عكسياً هنا وبدلً أن يتم تبسيط للإجراءات فقد تم سحب المعاملات من مركز خدمة المواطن  وتعقدت الخدمة .

مقترحات 

وفي النتيجة ومن حيث المبدأ غاية التشريع هي غاية نبيلة للوصول الى قيم حقيقية  ، وتشجيع شركات التطوير العقاري على العمل  ، كون أهم عوائق عمل شركات التطوير العقاري هو ضريبة البيوع العقارية ، وينسحب ذلك على تسهيل عمل شركات التمويل العقاري ، التي من المفترض أن تنشط في فترة إعادة اعمار البلد المتوقعة قريباً.

ولكن الوصول الى النتائج النهائية المتوقعة من قانون البيوع العقارية ، و هي الأسعار الواقعية والضريبة العادلة بظل الظروف ، والإمكانات المتوفرة يحتاج الى عدة مراحل لتطبيقه

حتى نتيح (ضمن هذه المراحل) تأمين الأدوات التي ذكرناها في بداية مقالنا (الخرائط الرقمية وحل التعارضات و باقي النقاط ).

فعلى سبيل المثال يمكن وضع شرائح سعرية متباينة ما بين المدينة والريف ، وضمن المدينة ما بين الاحياء،  ولكن دون أن تصل هذه القيم في  هذه المرحلة للقيم الفعلية للعقارات .

ومن ثم يتم رفع تدريجي لقيم العقارات ، بالمواكبة مع تأمين المتطلبات وتطوير الأدوات المستخدمة في تطبيق القانون.

دون اغفال تطوير التنسيق مع الجهات ذات العلاقة ،وإلغاء التعارضات بالبيانات والمعلومات العقارية المتوفرة لدى كل منها مثال المالية والمصالح العقارية.

ومن المفيد ضمن الرؤية التطويرية ان يتم الانتباه الى أهمية الغاء التصريح الخاص بالمالية ،الذي يعتبر قضائياً نوع من الشروع بالبيع، وإعطاء براءة الذمة في المصالح العقارية مباشرة ، أو ضمن مراكز خدمة المواطن ، ويمكن ربط ذلك مع وزارة الداخلية مثل وثيقة الغير محكوم لتغطية الاستعلام القانوني.

كما لابد من حل مشكلة عقارية أخرى أيضاً ،وهي أن نصف الأراضي الزراعية مساحاتها غير نهائية لم تثبت ، والمساحة التي تعطيها المصالح العقارية لهذه الأراضي لها معامل اختلاف مساحة بين الموجود على الورق وبين الموجود على الأرض  بنسبة تقارب ال 40% كفوارق مباشرة وهذه المناطق هي مناطق مؤقتة

ولا يمكن الوصول الى القيمة الرائجة حسب المساحة ضمن الأراضي الزراعية كون السعر بالمتر.  وهذه المناطق المؤقتة موجودة على كامل المساحة السورية.

وفي الخلاصة

و مع عمل اللجان المالية الفرعية على إعادة تقييم الأسعار الرائجة ،والملاحظات المقدمة حول القانون من عدة جهات واختصاصيين  بعد تطبيقه، نأمل أن يوفق المشرعون من تلافي كل الثغرات وتحقيق عدالة ضريبية تتيح للدولة إيرادات شفافة متوازنة.

  • ملاحظة في التفاصيل العقارية تمت استشارة المهندس عبد الكريم ادريس لدقة المعلومات.

اقرأ أيضا

مستعجلة بأسعار فلكية

خاص سنسيريا – كتب معد عيسى يبدأ الاستثمار بقانون تنظيمي لعمليات الترخيص يرسم العلاقة مع ...

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish