الرئيسية / اقتصادوفوبيا / طرابيش تتغير والأزمات المعيشية ذاتها تتكرر..فلماذا يعاقب المواطن و”ينفد” المسؤول المقصر بريشه دوماً؟!

طرابيش تتغير والأزمات المعيشية ذاتها تتكرر..فلماذا يعاقب المواطن و”ينفد” المسؤول المقصر بريشه دوماً؟!

سينسيريا-خاص


تغيرات وتبدلات عديدة في طرابيش مسؤولي الحكومات المتعاقبة على إدارة أزمة البلاد الاقتصادية، منذ تخييم ظل الحرب الإرهابية الملعونة على رقاب السوريين، إلا أن هذه التغيرات لم تفلح حتى الساعة في نيل استحقاق كسب ثقة المواطن عبر التمكن من منع تكرار تلك الأزمات المعيشية المتلاحقة من أزمة المازوت إلى البنزين إلى الكهرباء إلى الماء إلى النقل، ونخشى أن يصبح هناك أزمة “هواء” لولا حلم الله، وهنا لا يمكن تجاهل تداعيات الحرب الاقتصادية بعد تدمير ممنهج لبنية الاقتصاد المحلي وخاصة في القطاعين الزراعي والصناعي بشكل تسبب في غلاء السلع الأساسية وزيادة الضغوط على المواطن، وخاصة بعد تضرر الفلاح والصناعي على نحو بالغ الأثر انعكس بصورة جلية في ارتفاع مستلزمات الانتاج وبالتالي زيادة في الأسعار على المستهلك، لكن بالمقابل لا يمكن تجاهل دور المسوؤلين في الوزارات المعنية في تضخيم هذه الأزمات بسبب اللجوء إلى حلول سريعة لتحصيل المال، وتحديداً عند إصدار قرارات رفع أسعار المشتقات النفطية، التي تركت تأثيراً كبيراً على مختلف القطاعات بدون استثناء، لينوب المواطن من ضررها جانب كبير وخاصة أنها كانت دافعاً لزيادة أسعار مختلف المنتجات على نحو قصم ظهور الفقراء وذوي الدخل المحدود بلا حول ولا قوة لهم، كابسين على جرحهم ملحاً ومتحملين أخطاء المعنيين عل الفرج يكون قرباً ويعوضون خيراً لقاء صبرهم الطويل.
لكن هل حصل ذلك، بعد تلمس الفرج الاقتصادي جراء استعادة جيشنا أغلب المناطق وتحريرها من الإرهاب وعودة شرايين الحياة إلى الطرق بين المحافظات، كما كانت قبل الحرب تقريباً، الجواب بكل بساطة، لا، فاليوم تتكرر الأزمات ذاتها بلا داعي ولا مبرر، سواء تقصير المسؤولين في كافة الوزارات المعنية في استثمار النصر العسكري وعكس نتائجه الهامة على الجانب الاقتصادي، الذي لا يقل أهمية عن السياسي والعسكري، وفشلهم الذريع في إيجاد خطط واقعية مدروسة بدقة تضمن تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي.
اليوم في الوقت الذي نتحدث فيه عن تعافي اقتصادي بدأنا نسير باتجاهه ولو ببطئ، في ظل عودة العديد من آبار النفط والغاز، لا يزال المواطن يلهث وراء تأمين أسطوانة الغاز، ولا زال شبح التقنين يلاحقه في حال فكر في استثمار الكهرباء لتدفئة أولاده، ولا تزال جيوبه منتوفة بحيث لا يقدر على تأمين مازوت التدفئة رغم ذكاء بطاقة النفط المدعومة، وهنا نتساءل هل المهم أن نشهد تبدل في الطرابيش في حين يستمر المواطن في معايشة الأزمات المعيشية ذاتها كل عام، إلا يفترض تقييم أداء كل مسؤول ومعرفة ماذا أنجز وماذا قدم في ملف تحسين الواقع الخدمي والمعيشي للمواطن، بدل تحسين حاله وجيوبه والاقتصار على الاجتماعات، التي في حال توفير نفقاتها لكان ذلك أمن موارد لا بأس بها كافية لحل أحد الأزمات العالقة أو المعلقة، فالمواطن يريد زبداً من هذه الاجتماعات وليس تصريحات رنانة لا تطعمه لا خبزاً ولا تمنحه الدفء.
سنحاول التفاؤل بالتغير الجديد، وأن كان الواقع حتى الآن لا يبشر بالخير كما نأمل، لكن حتى لا نتهم بالتحامل على أداء الحكومة ومسؤولييها القدامى والجدد، يفترض منح هؤلاء الوزراء بعض الوقت لرؤية نتائج أفعالهم، التي نرجو أن لا تكون كأسلافهم، وحتى لا يحصل ذلك، نطلب بلسان كل مواطن سوري متابعة أداء هؤلاء الوزراء وتقييم أفعالهم على أرض الواقع، والمحاسبة في حال الفشل في إنهاء الأزمات المعيشية وتكرارها، والتلكؤ في محاربة الفساد والترهل الإداري، فمن المفروض السير بهذين الملفين معاً نظراً للترابط فيما بينهما في حال الرغبة في تحقيق نتائج ترضي مسؤوليهم والبسطاء بالوقت ذاته، واعتقد أن ذلك ليس صعب التحقيق أن توافرت النية والإدارة والمحاسبة ليس للمسؤول صاحب الكرسي الدسم وإنما في مختلف الرتب الوظيفية، مع جعل المواطن وتحسين معيشته هدفاً فعلياً وليس بوصلة يتم التغني بها لكسب المزايا والعطايا لفترة زمنية محددة، ليترك المهمة بلا أي مساءلة أو تقييم للمسؤول القادم أو الطربوش بالأحرى مع تكرار المشهد بلا أي نتيجة سوى زيادة أزمة أخرى بتوقيع الرسميين تقصيراً وعجزاً وعدم قدرة على إيجاد الحلول رغم معايشة النكبات المعيشية ذاتها لسنوات عديدة.

اقرأ أيضا

امين عام الجالية السورية في مصر يوضح .. بيئة الاستثمار المصرية مفتوحة على كل دول العالم

تعقيباً على مقال في سنسيريا حول التهويل الاعلامي نفى السيد عمار صباغ ان يكون قد ...

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish