الرئيسية / اقتصاد عالمي / سوق الفنون … في زمن التحول الرقمي … و الأوبئة

سوق الفنون … في زمن التحول الرقمي … و الأوبئة

سينسيريا – لميس مصطفى

أن يخترق الذكاء الاصطناعي مجالات عدة بحياتنا أمرٌ عايشناه، ولا نزال حتى اليوم. أما أن يطرق هذا الذكاء باب الفنون التقليدية فهو أمر لابدّ من الخوض فيه، فلكل رسامٍ دوافع داخلية وعبقريّة تميّزه عن غيره. فهل لكم أن تتخيلوا لوحة من إنتاج الذكاء الاصطناعي!! لوحةٌ كل ما ينقصها هو روح الفنان.

ما يقارب الـ 70 مليون دولار، هو سعر بيع العمل الفني الرقمي للفنان الأمريكي المعاصر بيبل. من آخر مزادٍ علني أقامته دار ” كريستيز” في شهر آذار الماضي من العام الجاري. ويعد أعلى سعر مدفوع لأعمال رقمية بتقنية الـ ” NFT “.

الفن الرقمي وملكيته

يتسم هذا الفن بأنه نوع من الدمج بين الفن والتكنولوجيا الرقمية . حيث تلعب الأخيرة دوراً أساسياً في عملية الإبداع أو العرض، ويعمل على محاكاة الفن التقليدي والواقعي. وتدخل في إنتاجه الآلة بواسطة مجموعة من خوارزميات.

وأما حفظ ملكية هذه الأعمال لأصحابها، والذي من شأنه أن يرفع الثقة لدى من يخوضون غمار هذا المجال. فإنه يجري من خلال الـ سلسلة البلوك تشين وNFT.

NFT (Non-Fungible Tokens)

هي شهادة ملكية فريدة من نوعها تؤكد أن للعمل الفني الرقمي مالكين بعينهم. هي مقاومة للعبث، وقابلة للشراء، ويمكن إعادة بيعها تماماً مثل الشهادة الورقية لعمل فني تقليدي. حيث ابتكرت عملة APENFT والتي رمزها (NFT) الرقمية بهدف تسجيل الأعمال الفنية ذات المستوى العالمي على كتلة البيانات المتسلسلة بلوك تشين. أي أن صاحب التسجيل هو بالفعل مالك العمل الفني الرقمي، وهي عملة رقمية لامركزية ورموزها غير قابلة للاستبدال.

كيف يشكل الحاسوب قطعة فنية؟

عند العودة إلى اللوحة التي تصدرت واجهة الأخبار في آذار الماضي لدى المهتمين بالفن التشكيلي الحديث. فقد حملت عنوان “كل يوم: أول 5000 يوم”.وكانت عبارة عن مجموعة من 5000 صورة فردية، صُممت بشكل يومي على مدار أكثر من ثلاثة عشر عاماً. لصاحبها الأمريكي مايك وينكلمان، المعروف مهنياً باسم بيبل. وتسمح للمشاهد بالقيام برحلة عبر تاريخ الولايات المتحدة، والتي تغطي موضوعات مثل المواقف . تجاه الثروة، والهوس التكنولوجي، والاضطراب السياسي.

ومن جهته، سلط بيبل، الضوء أيضاً على مزاد دار” كريستيز” باعتباره علامة فارقة في تطوير الفن الرقمي. قائلاً أن : “التكنولوجيا الآن مع تقنية البلوك تشين ستكون قادرة على إثبات الملكية، ولدينا ندرة حقيقية من الأعمال الفنية الرقمية. لذلك أعتقد أننا سنشهد انفجاراً ليس فقط في الأعمال الفنية الجديدة”.

وعند العودة إلى أول عمل فني أنتجه الذكاء الاصطناعي وتم بيعه في مزاد علني. نستعرض قصة لوحة الفنان إدموند دي بيلامي التي بيعت في دار المزاد العلني “كريستيز” في نيويورك. في تشرين الأول عام 2018 بمبلغ 432 ألف دولار. حيث تم تصميم صورة شخصية لإدموند بيلامي، إذ أُنتجت هذه اللوحة بواسطة خوارزمية أو (نظام رياضي) . تستند إلى سلسلة بيانات، مستمدة من 15 ألف لوحة فنيّة، مرسومة بين القرنين الرابع عشر والعشرين.

والتجربة التي سبقت لوحة إدموند دي بيلامي، وطالت أعمال الرسام الهولندي رامبرانت. حين قام فريق من الخبراء بإدخال كثير من لوحات هذا الرسام الهولندي إلى الكمبيوتر. وأنتجوا لوحة جديدة بأسلوب الفنان الهولندي؛ وكأن رامبرانت نفسه هو الذي رسمها بعد وفاته بحوالي 350 سنة.

والذي حصل أن جهاز الكمبيوتر جمع البيانات، ودرس أسلوب رامبرانت. فاكتشف الأنماط التي كان يرسم بها بعض الصفات المحدَّدة. مثل ملامح الوجه والعينين، وطريقته في رسم المناطق المُضاءة وتلك التي في الظل وغير ذلك من التفاصيل . ثم أنشأ خوارزميات تُعلّم الآلة كيفية إنتاج صورة جديدة بأسلوب رامبرانت الفريد.

وأما العلامة المميزة التي تشير إلى أن تلميحات الفنان ليست بشرياً تماماً . هي توقيع الفنان في الزاوية السفلية اليمنى، والتي من الممكن رؤيتها في الصور المرفقة:

آراء بعض المتخصصين

أوضح أحد المتخصصين بالمجال، أن الآراء حول علاقة الفن بالذكاء الاصطناعي متباينة. إذ تدخلت في إنتاجه الآلة، لكن من كان وراء إنتاجه حقاً هو الإنسان، ولذلك فإن هذا الفن لا يحتاج إلى فنان فحسب!. وإنما إلى فنان ومبرمج في آنٍ واحد، فالفنان يعمل بأدواته الفنية، والمبرمج يتقن التعامل مع الآلة.

وأضاف: “إن الذكاء الاصطناعي أداة يمكن استخدامها بما أننا عاصرناه، وشهدنا إمكاناته . واستخدام الذكاء الاصطناعي في الفن لا يُلغي الفنان ولا يُقلل من مكانته. والحق أن إنتاج هذا الفن هو عمل فريق كامل من المبرمجين، والمخرجين الفنييّن، وغيرهم، وليس عمل فنان واحد”.

رأي آخر

من جهتها بيّنت إحدى الباحثات في فلسفة تعليم الفنون، بأن الصفة التي تميِّز العمل الفني عن الأعمال العادية والأشياء الطبيعية . هي بحسب المفكر الإنجليزي كلايف بيل الأشياء الكامنة في داخل الإنسان: كالإحساس، والرقة، والهيبة، والجمال. وهو كما يعرّفه بيل نفسه “الكايف الذي يميِّز الأعمال الفنية عن الأعمال العادية، أي النمط، الطريقة، وأسلوب تنظيم العناصر الحسية للعمل الفني”.

وأضافت أنّ هذه العناصر عندما تجتمع في عمل ما، وتنعكس على المتلقي له. تُحقّق ما يُعرف في فلسفة الفن بـ: “الانفعال الجمالي”، وبالتالي يمكن أن نقول عن ذلك العمل “فناً”.

وإن تباينت الآراء حوله، لا يمكن إنكار هذا الفن الحديث الذي تموله مؤسسات، وتوظف الذكاء الاصطناعي لتشجيع فنونه وتقنياته التي تخدم الإنسان. ولكن في الوقت الذي قد تحاكي الخوارزميات فيه العمل الفني كتقنية.  فإنها لن تصل إلى روح وعقل فنانٍ أمسك ريشته وبدأ يُفرغ أشياؤه الكامنة فيها. فالإبداع البشري يختلف عن الإبداع التقني مهما بلغت قدرات الأخير ومهما احتوت بياناته.

اقرأ أيضا

اجتماع ثنائي ضم سورية و إندونيسية لمناقشة التعاون في مجال الطاقة

بحث القائم بأعمال السفارة السورية في جاكرتا الوزير المفوض عبد المنعم عنان مع أيدي كريانتو نائب رئيس الشركة الوطنية للنفط والغاز في اندونيسيا “برتامينا” التعاون بين البلدين في مجال الطاقة.

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish