الرئيسية / نفط و طاقة / وللتقنين فاتورته أيضا.. 13 ضررا لا يعرفها المواطن ترتب خسائر تفوق فاتورة الوقود..!!

وللتقنين فاتورته أيضا.. 13 ضررا لا يعرفها المواطن ترتب خسائر تفوق فاتورة الوقود..!!

سينسيريا ـ وسيم وليد إبراهيم:

كان للأزمة التي تمر على سورية أثر بالغ على القطاع الكهربائي، ورغم جهوزية الشبكة مع وجود نقاط ضعف كثيرة فيها وخاصة في فصل الشتاء حيث تكثر الأعطال لاعتماد معظم المواطنين عليها في التدفئة والأغراض المنزلية وخاصة مع رفع سعر المازوت والغاز مؤخرا، حيث تواجه هذه الشبكة المزيد من الأعطال في فصل الشتاء من حيث احتراق المحولات الكهربائية والأكبال والشبكات.

ولا يمكن أن ننكر أن وزارة الكهرباء وكوادرها أثبت جدارة في إصلاح الأعطال رغم تأخر بعضها لأسباب تقنية وفنية، إلا أن المشكلة الحقيقية للقطاع الكهربائي لم تحل وخاصة أنها شبكة مرتبطة ببعضها البعض فأي اعتداء إرهابي على أي خط نفط أو توتر عالي قد يتسبب بقطع الكهرباء عن العديد من المحافظات، وهذا ما شهدناه مرارا، ولا شك أيضا أن المشكلة الأكبر وفق ما تقوله وزارة الكهرباء هي في توفر الوقود الخاص بتوليد محطات الكهرباء وبالطبع وقود تشغيل محطات الكهرباء الفيول تشتريه الحكومة بالقطع الأجنبي وهو مكلف كثيرا ويحتاج إلى شاحنات لنقل المادة إلى المحطات وهذا من شأنه أن يكلف الموازنة العامة الكثير.

والمعروف أن الكهرباء لا تزال مدعومة حكوميا على القطاعات المنزلية وإن رفعتها الحكومة خلال 2014 بنسب معينة وفي العام الحالي قامت بإلغاء شريحتين من الفاتورة، ولكن رغم كل ذلك لا يزال قطاع الكهرباء مدعوما حكوميا حيث أن كثرة الاعتداءات على محطات الإنتاج وعلى خطوط نقل التيار الكهرباء تكلف الحكومة الكثير من المال، وهذا لا يدخل ضمن فاتورة المستهلك، بل تدفعه الحكومة من الميزانية مما يحتم ضرورة إيجاد البديل الأفضل للحكومة وللمواطن ولكافة الفعاليات الاقتصادية والصناعية الأخرى، لاسيما وأن الكهرباء تمثل عصب الاقتصاد في أي دولة كانت وأي ضرر يمسها فإنه سيمس كافة مفاصل الاقتصاد.

والمتتبع يرى أن الحل البديل والأسهل لوزارة الكهرباء تمثل بوضع برنامج للتقنين الكهربائي يختلف باختلاف المناطق ووصل في بعض الأحيان إلى 20 ساعة انقطاع في اليوم والليلة، وهذا كان له أثر بالغ على مختلف القطاعات الصناعية والتجارية سواء في القطاع العام أو الخاص وحتى على العادات اليومية لأغلب المواطنين، فمعظم الأسر بدأت تبرمج حياتها اليومية وأعمالها وفق برنامج التقنين الكهربائي.

أما من حيث تأثير أزمة الكهرباء على الاقتصاد، فقد أفاد وزير الكهرباء عماد خميس سابقا، أن الأضرار غير المباشرة التي طالت الاقتصاد الوطني والناجمة عن قطع الكهرباء، بسبب تلف مراكز الكهرباء، بلغت بنحو 1159 مليار ليرة سورية، محسوبة على أساس 50 ليرة سورية، قيمة الـكيلو واط الساعي غير المُخدم، ورأى مراقبون أن هذه الخسائر لم يتم سحبها على بقية المنشآت الصغيرة والمتوسطة في شتى المناطق، ولم يتم سحبها على القطاع المنزلي والتجاري والذي تضرر بشكل بالغ من انقطاع التيار الكهربائي، حيث لفت خميس أيضا إلى أن منعكس الأضرار يمس شريحة كبيرة من المجتمع السوري، على اعتبار أن أكثر من 90% من الكهرباء المستهلكة في سورية، هو استهلاك منزلي وخدمي وتجاري وصناعي.

وهنا سنعرض مزايا وأضرار برنامج التقنين الكهربائي المتبع منذ سنوات.. “مع الإشارة إلى أنه سيتم عرض الحل البديل عن التقنين الكهربائي والذي قد يكون أوفر للخزينة العامة مع استمرار التيار الكهربائي دون انقطاع في مقالة أخرى”.

حل التقنين وبنود الإنفاق عليه

فيصل العطري الباحث في شؤون الطاقة، أوضح في دراة خص بها موقع “سينسيريا”، أن أحد أسباب أزمة انقطاع التيار الكهربائي هي ارتفاع سعر الوقود اللازم لتشغيل محطات توليد الطاقة حيث “يقال” أن تكلفة الوقود اللازم لتشغيل التيار الكهربائي هي 1.5 مليار ليرة سورية يومياً.

وأضاف “هذا الرقم يعادل 4.2 مليون دولار حسب سعر اليوم، وهذا يعني حوالي 3.92 مليون ليتر فيول حسب نشرة أسعار  الفيول يوم 19 أكتوبر 2015 ، وأغلب الظن أنه لتكاليف التشغيل بكامل الاستطاعة قبل الأزمة حيث كان الاستهلاك الكهربائي لكامل سورية وكان سعر النفط أعلى بحوالي ثلاثة أضعاف”!!!.

وقال: النظرة الأولى لهذا الرقم تؤكد صوابية “حل التقنين” .. لكن لو نظرنا للأمر بشمولية أكبر لاختلفت الصورة وربما لانعكست تماماً.

يتوجب علينا لكي نقيم “حل التقنين” أن نتعرف على أهم بنود الإنفاق التي تتكبدها الدولة لتوليد وتوزيع التيار الكهربائي:

1-الرواتب والنفقات الإدارية لطاقم الوزارة والمديريات والهيئات من مسؤولين وموظفين ومهندسين وفنيين وعمال “نفقات لا تتأثر ببرنامج التقنين”.

2-بدل مهمات للمهندسين والفنيين والعمال “نفقات تنخفض بشكل طفيف بوجود برنامج التقنين.

3-قيمة قطع تبديل لأجزاء الشبكة “لا تتأثر بوجود برنامج التقنين لأن الدولة مستمرة بالقيام بواجباتها حتى تجاه المناطق الأخرى”.

4-قيمة قطع التبديل للعنفات والمولدات “نفقات تتناسب مع معدل تشغيل المولدات”.

5-قيمة وقود لتشغيل محطات التوليد “نفقات تتناسب طرداً مع معدل تشغيل المولدات”.

إذاً فالوفرة الوحيدة ذات القيمة “تقريباً” التي تتحقق ببرنامج التقنين هي وفرة الوقود وجزء من قيمة قطع الغيار ، بينما نرى أن ثلاثة بنود أخرى مجموعها لا يقل كثيرا عن قيمة الوقود تبقى كما هي مع أو بدون برنامج تقنين.

أضرار برنامج التقنين الكهربائي..

الأضرار التي تلحق بالدولة جراء التقنين:

1-الحاجة لتأمين مؤسسات وهيئات الدولة بمولدات كهربائية كبيرة مناسبة.

2-الحاجة لتأمين وقود للمولدات الخاصة بمنشات الدولة.

3-الحاجة لتأمين صيانة للمولدات الخاصة بمنشات الدولة.

4-الزيادة المفرطة بتكاليف صيانة وحدات عدم انقطاع التيار التي تترافق مع كل كومبيوتر تقريباً.

5- تعطل سير العمل وما يصاحبه من فوضى في الدوائر التي لا تحوي مولدات كهربائية.

6-زيادة باستهلاك تيار التشغيل لوحدات عدم انقطاع التيار بنسبة لا تقل 230-240%.

7-ارتفاع مفرط باستهلاك المحروقات للمصانع الخاصة والمؤسسات وعامة الشعب لتشغيل المولدات وهي مواد مدعومة من الدولة “أي أن استهلاكها خسارة للدولة”.

8-زيادة باستنزاف القطع الأجنبي لاستيراد حلول بديلة للطاقة “مولدات ، بطاريات ، شواحن ، انفيرترات، أجهزة تعمل على البطاريات”.

9-انخفاض عوائد بيع الكهرباء بسبب التقنين.

10-انخفاض عوائد مصانع ومنشأت القطاع العام بسبب عدم انتظام ساعات العمل الناجمة عن التقنين.

11- انخفاض عوائد الخزينة من ضرائب مصانع القطاع الخاص والمحلات التجارية بسبب ارتفاع تكاليفها من جانب وانخفاض أرباحها من جانب أخر بسبب التقنين وما تتكبده من مصاريف لإيجاد الحلول.

12-انخفاض الصادرات بسبب ارتفاع التكاليف الناتجة عن انخفاض ساعات العمل وارتفاع سعر بدائل الطاقة الكهربائية.

13- تراجع الوضع الاقتصادي والمعيشي بشكل عام نتيجة تباطؤ دورة العمل.

لو نظرنا بعين فاحصة لميزات ومساوئ التقنين لوجدنا أن مضاره أكبر من منافعه بكثير ذلك لأننا لو افترضنا أن الدولة تخسر على الكهرباء 20% فهذا أقل ما تتكبده لمعالجة انقطاع التيار في مؤسساتها ومنشأتها ناهيك عن الخسائر والأضرار التي تلحق بالاقتصاد الوطني بسبب هذا التقنين.

تعليق: بعد عرض السابق يتضح لنا أن أضرار التقنين لا تقتصر على المؤسسات الحكومية وحدها بل على شتى مختلف شرائح المجتمع وأنه رغم أن البادرة الأسرع إلى الذهن تقول بأن التقنين هو الحل الأمثل للوضع الحالي والأوفر على الخزينة العامة، إلا أنه يوجد بدائل أخرى يمكن أن تكون أكثر وفرة على الخزينة ويمكنها أيضا من تحقيق استمرارية في التيار الكهربائي وهو الأهم لما له من نتائج إيجابية ستنعكس على مختلف القطاعات والتي من شأنها أن تنفي الأضرار المذكورة أعلاه..سنسرد هذه البدائل في مقالنا القادم.

اقرأ أيضا

دراسة لإنارة شوارع دمشق بمبلغ 500 ليرة شهرياً عن كل منزل

أكد عضو مجلس المحافظة محمد فراس تيناوي العمل على ضرورة الاهتمام أكثر بمشاريع الطاقة المتجددة. ...

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish