بالكاد بدأت إيران جني الفوائد الاقتصادية لاتفاقها النووي عام 2015 مع القوى العالمية، حتى انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عام 2017 من الاتفاق، وفرض عقوبات صارمة على إيران، تسبَّبت في إغراق البلاد بأسوأ أزمة اقتصادية منذ الثمانينيات.

وعقب تأديته اليمين الدستورية، عكس الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن بعض سياسات سلفه الأكثر إثارة للجدل بشأن الهجرة، والمناخ، والصحة. كما وعد أيضاً بإعادة الحوار مع إيران، واختار بعض مهندسي الاتفاقية الأصلية لشغل مناصب سياسية عليا.

لكن حتى إن تمَّّ تخفيف العقوبات بنهاية المطاف؛ فإنَّ طريق اقتصاد إيران للتعافي قد يكون أكثر صعوبة هذه المرة. وفيما يلي 5 رسومات بيانية توضِّح كيف تغيَّر الاقتصاد الإيراني خلال عهد ترمب:

تقلَّص الاقتصاد الإيراني بشكل حادٍّ على مدى سنوات عهد ترمب. ونظراً لعدم قدرتها على تصدير معظم نفطها بسبب العقوبات الجديدة؛ فقد لجأت الحكومة الإيرانية إلى الصادرات الأخرى كبديل، مما دفع بعجلة تطوير الصناعة المحلية، وتعزيز التجارة مع الجيران المباشرين إلى الأمام، وساعد ذلك في تعويض بعض التأثير. وهذا يعني أيضاً أنَّه مع حلول الوقت الذي ضرب فيه فيروس كورونا الطلب العالمي على النفط العام الماضي، كانت إيران أكثر استعداداً لاستيعاب الصدمة من زملائها مصدِّري النفط الخام الآخرين.

كان الريال الإيراني الضحية الأكبر لسياسة “الضغط الأقصى” التي انتهجها ترمب، فقد خسر نحو 80% من قيمته مقابل الدولار، مما أدى إلى زيادة التضخُّم، وتدمير القوة الشرائية، ودفع ملايين العائلات نحو الفقر. كما أدَّت الجهود المبذولة لتحقيق استقرار العملة من خلال التحكُّم في سعر الصرف، ومقاضاة الصيارفة إلى نتائج عكسية؛ نتج عنها إضعاف الريال أكثر مع ازدهار السوق السوداء.

بعكس اتجاه العملة الإيرانية التي خسرت جزءاً كبيراً من قيمتها؛ فقد شهدت الأسهم مكاسب غير مسبوقة، إذ ارتفع المؤشر الرئيسي لبورصة طهران للأوراق المالية بأكثر من 600% منذ يناير 2019، وذلك في ظلِّ سعي أعداد قياسية من المستثمرين الجدد لحماية مدَّخراتهم من التضخم. وبدأ السوق بالفعل يفقد بريقه منذ انتخاب بايدن وسط توقُّعات بتخفيف العقوبات، وتعزيز قوة الريال الإيراني مرة أخرى.

كان الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإيران قبل أن يفرض بدوره عقوبات نفطية على إيران عام 2012 بسبب برنامجها النووي. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الصين الوجهة الأولى لصادرات إيران البترولية، وكذلك أكبر مصدِّر للواردات، وهي الزبون الوحيد للنفط الخام الإيراني منذ دخول عقوبات ترمب حيز التنفيذ عام 2018. وفي الوقت الذي حاولت أوروبا الحفاظ على الاتفاق النووي؛ فإنَّها كافحت أيضاً للحفاظ على العلاقات الاقتصادية بمواجهة العقوبات الأمريكية.

في مايو 2019، علَّقت إدارة ترمب الإعفاءات من العقوبات التي مكَّنت إيران من الاستمرار ببيع النفط لعدد محدود جداً من البلدان. ووفقاً للبيانات التي جمعتها بلومبرغ، فقد أدَّت هذه الخطوة إلى انخفاض صادرات النفط الخام إلى 290 ألف برميل يومياً بعد أن كانت حوالي 2.6 مليون برميل في يناير 2017، تاريخ تولّي ترمب لمنصبه. وعقب انتخاب بايدن، طالبت إيران الولايات المتحدة برفع العقوبات عن صناعاتها النفطية والمصرفية في أسرع وقت ممكن، وهي تستعدُّ لزيادة إنتاجها من النفط.