الرئيسية / دراسات و تحقيقات / النفايات .. مصيدة الأطفال ومصدر دخل الفقراء
نبش القمامة

النفايات .. مصيدة الأطفال ومصدر دخل الفقراء

سنسيريا

اعداد وتحرير: بارعة جمعة

لا شيء في هذه الصورة سوى طفلين جائعين، وفي طريق المدرسة يبحثان عن بقايا طعام في بقايا وطن. بالفعل الفقراء هم من يستيقظون مبكرين قبل الجميع، حتى لا يسبقهم إلى العذاب أحد. فالفقر لا دين له .

هنا مشهد في غاية القسوة لأناس يعيشون خارج الزمان والمكان. ربما لا تعرفهم ولم تقابلهم من قبل، فهم ليسوا في الشوارع، ولا عند اشارات المرور، لا يطرقون الأبواب. لأنهم بعيدون ومهمشون.

كما أن البقاء بلا عمل ليس بالأمر السهل أمام رجالٍ اعتادوا حمل الأعباء والعودة لأسرهم بما تيسر لهم من رزق. لتكون اليوم مهنة نبش القمامة إحدى مصادر الدخل لدى العديد من العائلات. التي لا تملك دخلاً ثابتاً أو مؤهلات علمية للعمل بها.

طفولة معذبة

لا تتجاوز أعمارهم السابعة في بعض الأحيان، إذ يقومون بالبحث عن بقايا الطعام والمعلبات (النفايات) التي يتم رميها بالقرب من المطاعم. بكلمات تملؤها الحرقة يروي لنا سعيد محمد صاحب مطعم ما يراه من مشاهد يومية قاسية تنذر بكارثة حتمية لمستقبل هؤلاء الأطفال. لاسيما وسط انشغالهم بالعمل عن مقاعد الدراسة التي باتت شيئاً ثانوياً ومهملاً وبلا جدوى بالنسبة لهم.

إلا أن هاجس العمل لم يُنسِ ابن ال ١٠ سنوات عمار يوسف كتب المدرسة التي كانت تخفف أوجاعه بعد عودته من رحلة العمل المضني والشاق. لتكون أنيسه الوحيد وملهمه لتغيير واقعه المعيشي والاجتماعي.

صيد ثمين

وبنظرة شاحبة لا تقل سواداً عن ثيابه، يجلس الحاج مصطفى سعيد ٦٠ عاماً بانتظار أكياس القمامة القادمة من منازل عدة، تعرف بفضلاتها الجيدة نوعاً ما. إضافة لأكياس الثياب التي تصلح للاستخدام بطرق عدة. فأقصى طموح مصطفى اليوم العودة بلعبة أو بنطال يستر به حاجة عائلته المحتاجة.

فيما شكل الخروج باكراً مع ساعات الصباح الأولى نوعاً من الذكاء للبعض، حيث أن غالبية الأسر تقوم برمي القمامة أواخر الليل أو عند الذهاب للعمل. ما يسمح للعاملين بها الحصول على قطع البلاستيك والثياب وحتى الخبز، قبل قدوم عمال النظافة لترحيلها. ومن ثم الانتقال لعملية البيع بعدها.

إلا أن مهدي رمضان وهو رجل في الخمسين يعاني أمراض عدة نتيجة العمل بواقع ساعتين سيراً على الأقدام متنقلاً بين مكبات النفايات. التي اشتهرت برائحتها المنبعثة لأمتار والمصدرة غازات سامة. يعمل بين أكوام الحطام للحصول على لقمة طعام أو لباس لا يقي حر صيف ولا برد شتاء. ولكنه يقي ذلّ السؤال للناس والحاجة.

قيد الدراسة

العمل في هذه المهنة ليس جديداً، إنما الغريب امتهانها من قبل القاصرين برأي مدير النظافة في محافظة دمشق عماد العلي. مبيناً أن قانون النظافة رقم (٤٩) الذي يحظر ويعاقب من يعمل بالنبش قيد التعديل حالياً، بهدف زيادة الغرامات المفروضة التي لم تعد رادعة وذات فاعلية.

ويذكر أن مديرية السلامة البيئية في وزارة الإدارة المحلية والبيئة أكدت أن نبش القمامة غير قانوني، كما ستتم مخالفة ومصادرة أدوات النباشين، بينما تصل أحياناً العقوبة للسجن.

والمثير للدهشة اللجوء لفرض قوانين ترخيص للعمل بها أو عقوبات مالية للمخالفين، في الوقت الذي تشكل فكرة فرز النفايات الصلبة من قبل العاملين بها، استثماراً ناجحاً لها، ومن الأعمال المهمة التي توليها دول الغرب أهمية بالغة عن طريق إعادة تدويرها بصناعات جديدة.

اقرأ أيضا

الأبل السوري

انقذوا الإبل السوري!

سنسيريا أظهرت دراسة مشتركة للمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي العربية (أكساد)، مع وزارة الزراعة  ...

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish