الرئيسية / اقتصاد و فوبيا / مخالفات ليست للهدم
مخالفات

مخالفات ليست للهدم

كتب معد عيسى

من المؤكد أن الغلط غلط، ولكن تصحيح الغلط بالقانون قد يكون غلطاً في أحيان كثيرة. خلال الأزمة تم إشادة آلاف المخالفات العمرانية. منها عن طريق الفساد ضمن مناطق سيطرة الدولة، ومنها بالقوة خارج مناطق سيطرة الدولة. وفي المحصلة كلها مخالفات وتجاوز للقانون.

مؤخراً بدأت حملة لإزالة المخالفات في إطار تطبيق القانون وهذا حق. ولكن في كثير من الحالات يُمكن أن نسأل بمنطق الربح والخسارة. ما هي الفائدة من هدم مئات أو آلاف المخالفات العمرانية المبنية على أملاك خاصة ولا تضر أحداً وليس عليها أي اعتراض من أحد؟. أليس من الأفضل ترك هذه الأبنية وتسوية وضعها واستيفاء مبالغ كبيرة عنها؟. ماذا تستفيد الدولة من الهدم؟ وكم هي خسارة المُخالف؟.

شرعنة المخالفات

ما سبق ليس دعوة لشرعنة المخالفات، وليس دعوه لتشويه المشهد العمراني الذي يفتقد لأي هوية بصرية أصلاً، أبداً. ولكن يمكن وضع معايير وأسس للتسوية بحيث لا تشكل أي ضرر لأحد. ولا تكون على الأملاك العامة، ولا تكون للأبنية المشتركة بين عدة قاطنين إلا بإجماع القاطنين.

يوجد في كل منطقة وبلدة ومدينة، داخل التنظيم وخارجه آلاف المخالفات العمرانية، قيمتها مئات المليارات ولن يفيد هدمها بشيء، ولن يقدم أي قيمة مضافة لأي جانب. ولكنه قد يتسبب بالضرر لعدد كبير من ساكنيها، ولو تم تسوية أوضاعها فإنها ستشكل مورداً كبيراً للخزينة. وكذلك للوحدات الإدارية العاجزة والتي تفتقد لأي مورد وتختنق بمئات الاستحقاقات البسيطة.

الأمر يُمكن تحديده بزمن بحيث لا يمتد بعده ليوم واحد، ولا يُمكن الاستناد والقياس عليه. كما يُمكن أن يزيل كثيراً من الحرج الذي تعانيه الوحدات الإدارية ومجالسها بأبعاده المادية والاجتماعية.

إيرادات للخزينة

هدم فيلا أو بناء تكلفته مئات الملايين أو مليارات الليرات يعني خسارة مئات الملايين أو عدة مليارات. ولكن تسوية وضعه إن كانت تنطبق عليه شروط معينة، فهذا يعني تحقيق إيراد للخزينة بعشرات الملايين من كل بناء. ومثلها كذلك للوحدات الإدارية والبلدية، وقد يوفر جلطات وأمراض ومشاكل لأصحابها.

حتى بعض الأبنية المخالفة على الأملاك العامة والتي لا تتسبب بالضرر لأحد يُمكن مصادرتها وتسوية وضعها وتأجيرها واستخدامها مقرات للمؤسسات والدوائر الرسمية.

الغلط لا يعالج بالغلط ولا بشرعنته، ولكن بالمنطق وحسابات الربح والخسارة والمصالح يُمكن تسوية الأمر دون أن يقلل ذلك من هيبة السلطات المحلية. بل على العكس يُمكن أن يحقق مصلحة عدة أطراف، فليس كل مَن ارتكب جريمة قتل تم إعدامه. فالدوافع والظروف تحدد نوع الحكم رغم أنها جريمة بشعة، فكيف لا نستفيد من شي مادي تخريبه خسارة للجميع؟!.

اقرأ أيضا

رئيس بلدية دائم

كتب معد عيسى طالب أعضاء مجلس محافظة القنيطرة بإعادة النظر بمحاسبي البلديات. فهم كما قالوا:”يتحكمون ...

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish