الرئيسية / أرقام سورية / في قانون حماية المستهلك: “أو” الفاصلة بين عقوبتين تحمي التاجر “الحوت” وتظلم بائع المفرق والمستهلك لا يعلم

في قانون حماية المستهلك: “أو” الفاصلة بين عقوبتين تحمي التاجر “الحوت” وتظلم بائع المفرق والمستهلك لا يعلم

سينسيريا ـ وسيم وليد إبراهيم:

بدأت الضبوط التموينية تسجل يوما بعد يوم في أسواقنا، وذلك وفق القانون الجديد لحماية المستهلك، والمتتبع للتصريحات التي أطلقها مدراء التموين فإن أغلب المخالفات التموينية تمثلت بالبيع بسعر زائد أو عدم الإعلان عن الأسعار وعدم تداول فواتير، ومع صدور قانون حماية المستهلك الجديد بدأت الأحاديث تدور عن جدواه في ضبط الأسواق من عدمه.

معظم البائعين لا يعلمون بقانون حماية المستهلك الجديد!

“سينسيريا” استطاعت الوقوف على أهم هذه الآراء، التي كان معظمها يدور في فلك “عدالة التطبيق وصعوبة ذلك” في ظل الظروف الحالية التي تمر على أسواقنا المحلية، وغياب عوامل استقرار السوق والأسعار، وصعوبة تداول الفواتير، حيث أكد أحد باعة المفرق للملابس لـ”سينسيريا”، أنه لم يسمع بقانون حماية المستهلك الجديد أبدا، مشيرا إلى أنه لا يعلم ما هي عقوباته أو متطلبات تنفيذه، مؤكدا أن هناك تعتيم كبير حيال هذا القانون فمعظم التجار والباعة وخاصة المفرق منهم لا يعلمون ما هي مواد القانون ويتفاجئون بدوريات التموين التي تأتي وتقوم بمخالفتهم دون سابق إنذار.

ولفت إلى أن هذا يعتبر “ظلم” بحق البائع الذي لا يعلم أنه يجب عليه أن يعلن عن أسعار كل قطعة على “الرف”، أو أن يتداول الفواتير التي من الصعب أو المستحيل تداولها حاليا، حيث أن تاجر الجملة لا يمنح فواتير ببضائعه وكذلك الأمر بالنسبة للحلقة الوسيطة وهو الموزع، وفي حال منح فواتير فإنه يمنح فواتير غير صحيحة، ولا يتم الاعتراف بها من قبل الدوائر التموينية، كما أن التاجر والبائع مضطر في ظل عدم استقرار الأسعار وخاصة سعر الصرف بالتقيد في سعر معين للسلعة حيث أن البائع مضطر لتتبع أسعار أسواق الجملة لمعرفة الأسعار الجديدة للبضائع خشية من أن يقع في خسائر ليست بقليلة، أم في حال التقيد بسعر معين وعلى نفس الفاتورة الواحدة التي اشتراها منذ أسبوع على سبيل المثال فإن سعر السلعة تتغير خلال يوم واحد فكيف له أن يبيعها على سعر محدد منذ أسبوع وقد يكون خاسرا بها؟.

كذلك الأمر بالنسبة لأحد بائعي المواد الغذائية الذي أكد نفس الفكرة السابقة، مشيرا إلى أن أسعار المواد الغذائية معرضة للارتفاع والانخفاض بشكل كبير بين يوم وأخر، ومن المهم للبائع أن يتتبع واقع الأسعار في أسواق الجملة لكي لا يعرض نفسه للخسارة، فمثلا ليتر الزيت الأبيض المستورد يتغير سعره بين الحين والأخر وبفارق ليس قليل وكذلك مربى البندورة والأمر ينطبق على 95% من المواد الغذائية المستوردة والمصنعة محليا، فكيف للبائع أن يتقيد بفاتورة اشتراها منذ شهر ويبيع على سعرها، ويعود ليشتري نفس السلعة بسعر أعلى، فهنا “يذهب المال والرأسمال” وهذا ما حدث وفق قول البائع مع العديد من باعة المواد الغذائية المفرق، حيث تعرضوا لخسائر وصلت للملاين من الليرات نتيجة تذبذب الأسعار وعدم المتابعة مع أسواق الجملة.

وأشار إلى أن أغلب البائعين لا يعلمون شيء عن قانون حماية المستهلك الجديد مطالبا وزارة التجارة بالتعريف به عبر التلفاز وعبر ندوات تقيمها مع البائعين والتجار وبشكل دوري أو عبر نشرات توزع على المحال لمعرفة واجبات البائع وحقوقه وكذلك الأمر بالنسبة للمستهلك.

طالب: ضرورة تشكيل هيئة خاصة لمواكبة التضخم

الباحث الاقتصادي نضال طالب أوضح في تصريحه لـ”سينسيريا”، أن قانون حماية المستهلك الجديد يعتبر مقبول نظريا متسائلا: هل يوجد مقومات لتطبيقه وخاصة من حيث عدد المراقبين بالإضافة إلى المحاسبة العادلة للمحتكرين؟”، لافتا إلى أن القانون ألزم التجار والمشتغلين بالإعلان عن الأسعار فهل يوجد حاليا في أسواقنا إعلان عن أسعار السلع والبضائع، أيضا هل اطلع التاجر والمستهلك على بنود القانون وتعرف عليها لمعرفة ما له وما عليه، مؤكدا أن هناك تقصير من وزارة التجارة الداخلية حيال التعريف بمواد القانون إعلاميا.

ولفت طالب إلى أنه من الأهمية بمكان إجراء ندوات مفتوحة وورشات عمل على التلفزيون وفي غرف التجارة والصناعة للتعريف بالقانون ومحتواه بحيث يضم كل الأطراف “المستهلك والتاجر والبائع ومراقب التموين” وإلا فلا يمكن تحقيق العدالة المطلوبة من القانون.

وأكد على أهمية تشكيل هيئة خاصة تواكب التضخم في الأسعار والتكاليف التي تتعرض لها معظم السلع والمواد، لا أن “يصب” القانون ضمن قالب معين وإلزام جميع الأطراف فيه، فهناك متغيرات في السوق تحدث بين يوم وأخر من حيث الأسعار والتكاليف وعلى الهيئة التي يجب تشكيلها أن تواكب هذه المتغيرات من أجل تجنب ظلم البائع.
وأعلن القانون عن العديد من الأمور مثل ضرورة الإعلان عن بدل الخدمة، ولكن هل هذا متوفر في أسواقنا، مشيرا إلى أن هناك مواد مرتبطة بنظام الفوترة ولكن هذا غير مطبق في اقتصادنا وغير جاهز للتطبيق حاليا، لذا تطبيق القانون الجديد لحماية المستهلك سيواجه صعوبات كثير على أرض الواقع.

هل غطى القانون الجديد جميع مهام القوانين التي ألغاها؟..

ولفت إلى أن القانون كرس الغرامات على حساب العقوبات مثل الحبس، وهذه ثغرة تعتبر في القانون ففرض غرامة مالية واحدة دون النظر إلى التاجر والفاعلية وحجم عملها شيء غير منطقي، فهل من المنطقي أن تنطبق قيمة مخالفة مصنع كبير على مخالفة تاجر صغير؟ لذا يجب الأخذ بعين الاعتبار حجم المنشأة وعملها في فرض العقوبات والغرامات المالية.

وسأل طالب: “ما هو دور هيئة المنافسة ومنع الاحتكار في هذا القانون، وماذا عن دور وزارة السياحة أيضا وماذا عن التداخلات في أجهزة الرقابة؟”.

ولفت إلى قانون حماية المستهلك الجديد ألغى العديد من القوانين السابقة مثل قانون الجودة والغذاء فهل غطى القانون الجديد هذا الجانب بالكامل وجوانب القوانين التي ألغاها أيضا؟..

وأكد على أهمية أن يمنح مراقب التموين تعويضات مجزية وذلك لمنع الفساد الذي قد يحدث.

يوسف: مشكلتان تواجهان تطبيق القانون الجديد

الباحث الاقتصادي عمار يوسف أوضح في تصريحه لـ”سينسيريا”، أن القانون يواجه مشكلتين، الأولى تتمثل بأن المخالفة البالغ قدرها 25 ألف ليرة ستؤثر على التاجر الصغير والبقاليات فقط، أما أصحاب المشاريع الكبيرة والشركات الضخمة فإنها على استعداد لتلقي مخالفة مثيلة كل يوم وتستمر بتجاوز الأسعار، أما المشكلة الثانية فتتمثل بجانب الفساد في الجهات المشرفة على تطبيق القانون.

ووصف يوسف القانون الجديد بالـ”مطاطي” لأنه يزيد الغرامة المالية على رفع الأسعار فقط، موضحاً أن ذلك لن يحسن واقع المواطن الذي بات اليوم المتضرر الأكبر والخاسر الوحيد من رفع الأسعار كل يوم، ومن جهة أخرى فإن التجار الذين قرروا البقاء في سورية معظمهم يجنون أرباحاً كبيرةً على حساب المواطن الذي يدفع الثمن.

وفيما يخص تطبيق القانون في الأسواق، بيّن يوسف أن نظام تحرير الأسعار الذي وضعته حكومة الدردري أدى لتدمير نظام التسعير، مطالباً بضرورة تدخل الدولة مباشرة لوضع آلية لأسعار المواد وفق دراسات منطقية وإنهاء نظام تحرير الأسعار.

القلاع: هل أصبح الحل بحبس التاجر؟

رئيس غرفة تجارة دمشق غسان القلاع قال: “نحن نغفل العوامل التي أدت للوصول إلى هذه الحالة، هل التاجر هو إنسان مستورد فقط أم انه مستهلك أيضا مثل الآخرين؟.. هل يمكن أن نغفل ارتفاع أسعار القطع الأجنبي مقابل الليرة السورية؟ هل يمكن أن نغفل أحكام المقاطعة الاقتصادية والمصرفية على سورية؟..هل يمكن أن نغفل ارتفاع أسعار المحروقات وانعكاسها على قائمة التكلفة؟..هل يمكن أن نغفل الاعتداء على المصانع والمستودعات وانعكاسها على التكلفة؟”.

وأضاف “هناك عشرات العوامل التي انعكست على الأسعار ننساها كلها ولا نجد العلاج إلا بحبس التاجر وبذلك تكون قد استقامت الأمور ووصلنا إلى الحل النموذجي”.

وقال أيضا :”لا ننسى ارتفاع أسعار المحروقات بحيث صار بين الزيادة والأخرى أيام فقط وليس اشهرا أو سنوات وكذلك أسعار الكهرباء وانقطاع التيار وانعكاس كل ذلك على قائمة التكلفه..ولتنفيس كرب المواطن لا بد من متهم نحمله كل هذه الإشكالات وهذا المتهم هو التاجر الذي يستحق كل هذه العقوبات”.

مشيرا: “أنا لا أقول أن الجميع أبرياء ولكنهم مواطنين قد تكون ارتكابات البعض اقل بكثير من موبقات بعض الآخرين وكذلك لا تنسى أن هذا الحال بين التاجر والقانون الجديد سيكون له تأثيره على الأسعار لغياب المنافسة وندرة العرض”.

الصناعيون: امتعاض من الحبس

أمين سر غرفة صناعة دمشق وريفها فراس الجاجة أشار إلى وجود امتعاض من عقوبة الحبس التي ورد ذكرها في كثير من مواد القانون الجديد كما أن الكثير من الصناعيين أيد بقاء هذه العقوبة وحصرها في مخالفة المواد الأساسية (الغذائية – الدوائية) مع الأمل بأن يتم لحظ اقتراحات وملاحظات الصناعيين بعين الاعتبار فيما يتعلق بوضع التعليمات التنفيذية للقانون الجديد وبالشكل الذي لا يضر بالصالح العام وأن يكون القانون منصفاً وعادلاً للجميع.

تعليق: المستهلك لا يعلم بقانون حمايته أيضا

يبقى بنهاية الحديث القول: بأن لا يمكن إغفال دور القوانين في ضبط العمل في مختلف المجالات ولكن يجب الإشارة إلى أن الذي غاب ضميره لا يمكن أن يضبطه أي قانون في العالم مهما كان صارما..ونخشى أن يعوض بعض المخالفين غراماتهم المالية من جيب المواطن، فهناك الكثير من الأسواق وخاصة في ريف دمشق خارجة عن المراقبة التموينية، فكيف سيتم محاسبة المخالفين؟..وأيضا هل لدى المستهلك القدرة على الشكوى، وهل لديه هذه الثقافة؟..بالطبع معظم المستهلكين لا يشتكون على الباعة لغياب ثقافة الشكوى، فهو لا يتجرأ على هذه الشكوى، كما أن معظم المستهلكين لا يعلمون حقوقهم في قانون حماية المستهلك الجديد الذي سمي “بحماية المستهلك” والذي يجب أن يوجه للمستهلك أولا ويجب التعريف به للمستهلك ومن ثم البائع، فهو ليس قانون حماية التاجر، والاعتراضات التي يجب أن تتقدم والآراء التي يجب أن تؤخذ من المستهلك أولا.

لا شك أن لكل حججه الصحيحة وغير الصحيحة سواء التجار أو الصناعيين حيال القانون، والثغرات ربما تكثر مع التطبيق، ونأمل مع التطبيق تجنب الثغرات وتعديلها، فالغاية حماية المستهلك، والجميع مستهلكين سواء التاجر أو الصناعي أو المستورد وحتى الوزير.

اقرأ أيضا

الذهب السوري

غرام الذهب السوري يتراجع بمقدار 1%

تراجعت أسعار الذهب السوري خلال الاسبوع الماضي بمقدار 1%، متأثرة بالانخفاض العالمي لأسعار الأونصة الذهبية ...

ArabicDutchEnglishFrenchGermanItalianPersianRussianSpanish